الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

الزبيري: ماذا رأيت لقرابة ساعتين في أكبر معرض للكتب الورقية بالمغرب؟

 
 
الزبيري: ماذا رأيت لقرابة ساعتين في أكبر معرض للكتب الورقية بالمغرب؟ عادل الزبيري
في ساعة متأخرة إداريا، بحسب عقارب ساعة العاصمة المغربية الرباط، قصدت موقع المعرض الدولي للكتاب، لأن لدي موعدا مهنيا، مع ضيف لتصوير تلفزيوني إخباري، فالضيف اختار مكان اللقاء في المعرض، شعرت أنها فرصة لضرب عصفورين بحجر واحد؛ تنفيذ العمل الصحافي، وشم رائحة الكتب الورقية، وصرف بعض الدراهم في شراء نسخ ورقية من روايات ورقية جديدة.
دفعت ثمن تذكرة الدخول، عشرة دراهم، ودخلت قرية المعرض، في مكان عرف تاريخيا بأحد أشهر منصات مهرجان موازين، منصة السويسي، وبدأت رحلة البحث عن الضيف الذي لا يرد على الهاتف، وهذا أمر يتكرر مع الحكومة المغربية الحالية، ولكنه تمرين اضطراري مهنيا.
حملت حقيبة العمل على ظهري، وكلما التقيت صديقا عزيزا، سلمت على عجل، حتى لا أضيع موعدي، تفقدت كل مكان قد أجد فيه ضيفي، لم أجده، فضاع موعدي المهني، فقررت مغادرة جناح الأروقة الحكومية للمؤسسات العمومية، التي جاءت لتنفيذ أكبر حملة تواصلية مفتوحة ومجانية.
انتقلت إلى الجانب اليساري من المعرض، حيث مكان الكتب الورقية، ودور النشر من العالم العربي؛ في الساعة الأخيرة من اليوم لا اكتظاظ، الأروقة فارغة، سهولة في التنقل، بدأت أول رحلة صيد بحثا عن روايات ورقية تحرك في داخلي القارئ، الذي يعاني من ضغط العمل الصحافي المهني اليومي، ومطاردة الأخبار على الألواح والشاشات.
أكثر مكان مكتظ في معرض الكتاب، للأسف الشديد لبيت اروقة الناشرين، بل هو الشارع الرئيسي في القرية؛ الناس بين التقاط الصور، وتمشي بين قادمين ومغادرين، وحلقيات نقاش هنا وهنالك، ومتعبون قرروا أن يجلسوا بعد تعب، وأكياس صغيرة وأخرى كبيرة، وخيوط السجائر ترتفع، وروائح القهوة السوداء تشد الأنف عند العبور بقرب أكشاك القهوة.
سألت ناشرين مغاربة وعربا عن حال الكتاب، الكل يعلق الآمال على دورة هذا المعرض لتحقيق المبيعات، فالمشارقة يعرفون أن المغاربة قراء متعطشون خصوصا للرواية؛ ويتكرر جدل كل عام حول الأسعار، بين من يرى المعرض غاليا في أثمنة الكتب الورقية، وبين من يرى المعرض مناسبة سنوية للقاء الكتاب، وصلة الرحم مع المثقفين، الذين ابيض شعر غالبيتهم، ولا أفق ممكنا للشباب بأن ينافسوهم مغربيا، إلا من وجد حاضنة نشر مشرقية. 
وفي المعرض تناهت إلى مسامعي ثرثرات حلقات جديدة من مسلسل روتيني لصراعات الكواليس بين عائلة المثقفين، من الذين يستفيدون من غنائم المشاركة في الندوات، وتعويض الفندق.. فيما آخرين ناقمين ساخطين يريدون قطعة من الحلوى من الريع الثقافي السنوي الجميل؛ هذه أخبار قابلة للتصديق وايضا تحتاج كثير تدقيق.
في سيري بين أروقة المعرض، قرأت كل ما وقعت عليه عيني من عناوين ويافطات وأسماء دور النشر، تفقدت كتبا ورقية، شممت روائح الورق، تلمست الأغلفة الخارجية، مررت بيدي على كتب مصرية وأردنية أعجبتني هندسة غلافها الخارجي.
في برامج الندوات الثقافية، عناوين تعيد نفسها، وأسماء تنتظر المعرض من أجل أن تتحدث في كل المواضيع، لأن من يهندس يعيش في العقد الأخير من القرن العشرين؛ جميل كل هذا الكم من التوقيعات للكتب، وجميل كل هذا السيل من الندوات، ولكن كيف يمكن للجمهور العاشق للثقافة أن يتصرف لتدبير حضوره هنا وهنالك؟؟؟
بعد ساعة وأكثر من نصف الساعة، خرجت بخمس كتب ورقية من الحجم الكبير، استعدادا لبداية موسم قراءة آخر، فدور النشر المشرقية أمست تتقن فن استقطاب الكتاب المغاربة، جراء الشللية الثقافية المغربية، التي تقتل كل عام الثقافة والإبداع في المغرب، ولعل حال اتحاد كتاب المغرب، الموضوع في غرفة الموت السريري، دليل مادي ملموس على إفلاس تاريخي وحقيقي، لا تخطيه العين العاقلة، للمشهد الإبداعي الثقافي المغربي.
التقيت صديقتين عزيزتين، فغادرنا معا فضاء المعرض الدولي للكتاب في العاصمة المغربية الرباط، بحثا عن مكان مفتوح أكثر، لحديث ودي عن أمور الحياة، بعد اطمئناني أنني لن اضيع أي شيء، إذا لم أعد من جديد عذا العام إلى المعرض الدولي للكتاب.