السبت 20 إبريل 2024
في الصميم

شعب الكلاكسون!

شعب الكلاكسون! عبد الرحيم أريري
ظاهرة مزعجة ومقززة تنتشر بمدننا، ألا وهي استعمال الكلاكسون بشكل مقرف من طرف أغلب السائقين، خاصة بالدار البيضاء، اذ لا يلجأ إليه للتحذير من خطر وشيك مثلا، بل بمجرد ما يشعل الضوء حتى تنطلق سمفونية الكلاكسونات من طرف السائقين: يتساوى في ذلك "مول" الفيراري والبورش والميرسيديس و 127 وأونو وداسيا والطوبيس والرموك وسكوتر وتريبورتور. فضلا عن ذلك فإن أغلب السائقين لا يبالون لتلاميذ أو نسوة رفقة أبنائهن الرضع أو لمسنين، بحيث ما أن يشرع هؤلاء في التنقل من رصيف لآخر من أجل العبور، حتى يقصفهم السائقون بقذائف صوتية مزعجة للكلاكسون.

ويخال لي وكأن السائق سيذهب إلى مختبر علمي بالكلية لاختراع لقاح ضد السرطان، أو لتطوير تطبيق ذكي يساعد على تجويد حياة الفرد، والحال أنه ذاهب فقط للمقهى ليضيع الوقت في التفرج في ماتش تافه أو في أحسن الأحوال يكون قاصدا بيته "ليتكسل في سداري" .

وبما أنه لا يظهر في الأفق ما يؤشر على وجود وعي جماعي بالمغرب بشأن التخلي عن هذه العادة المريضة وعن هذا التلوث الصوتي، أقترح على الحكومة بأن تطلب من مصنعي ومستوردي السيارات بأن تباع هذه الأخيرة بالمغرب بدون كلاكسون؛ على الأقل سيستعمل السائق الكلاكسون ب "الفيبرور" vibreur و"يصدع راسو"، ولا يزعج المواطن الذي يعاني أصلا من العديد من المشاكل الأخرى.

وفي انتظار ذلك أدعو الله أن يرزقنا برودة الإنجليز ورزانة الألمان وبشاشة البرتقيز وعقلانية الإسكندنافيين، حتى نتمكن من السياقة في الشارع " براحة البال" و" بالخاطر" وبالحلاوة" و"بالتسامح" وباحترام حقوق الراجلين، وبالأخص الأطفال والنساء والعجزة وذي الاحتياجات الخاصة منهم.