الأربعاء 27 نوفمبر 2024
كتاب الرأي

نوفل البعمري: دينامية دبلوماسية اتجاه ملف الصحراء

نوفل البعمري: دينامية دبلوماسية اتجاه ملف الصحراء نوفل البعمري
المنطقة تشهد دينامية دبلوماسية قوية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وكذلك التحركات التي تتم مع ستافان دي ميستورا… وهي كلها ديناميات توجد في قلبها قضية الصحراء ومختلف التطورات سواء ما يتعلق بالتهديد الأمني الذي باتت تشكله مليشيات البوليساريو بالمنطقة، والتهديد الذي تتسبب فيه تجميد العملية السياسية بسبب رفض النظام الجزائري التعاطي الايجابي مع المبعوث الاممي…
لهذا كانت هناك تحركات دبلوماسية اتجاه الجزائر، وأخرى إسبانية اتجاه ستافام دي ميستورا…
في قلب هذه الدينامية الجديدة كلا الطرفين اللذين يقودانها يؤكدان على موقعهما الثابت من مغربية الصحراء ومن الدعم الايجابي لمبادرة الحكم الذاتي.
هي دينامية سيكون لها ما بعدها خاصة وأن مختلف التحولات الاقليمية التي تشهدها المنطقة هي كلها تشدد على ضرورة التصدي للتنظيمات الارهابية والقضاء على التنظيمات الانفصالية التي تُغذي وتتغذى من الارهاب.
الديناميات الحالية التي تتقاطع كلها في دعم مبادرة الحكم الذاتي تفرض يقظة مغربية من خلال تقوية الحضور الدبلوماسي المغربي في الملفات الاقليمية خاصة منها ما يتعلق بمواجهة الارهاب وبدعم التنمية في افريقيا، يتجلى ذلك من خلال المخطط الذي اعلن عنه الملك في خطابه للمسيرة الخضراء، مخطط الانفتاح على العمق الأطلسي بكل المشاريع الكبرى التي تم تدشينها وأخرى سيتم تدشينها ستجعل من مدينة الداخلة وميناءها قلب التنمية في افريقيا خاصة و أن هذا العمق الأطلسي سيتم ربطه بمشروع أنبوب الغاز الذي سيمر من نيجيريا نحو المغرب مروراً بغرب افريقيا وما الإعلان الذي صدر عقب الزيارة الملكية للإمارات إلا واحد من تجليات هذا التوجه الأطلسي للمغرب وربطه بمشاريع كبرى اقتصادية تُشكل عامل استقطاب للرأسمال والاستثمارات الدولية سواء العربية منها أو الغربية خاصة الأمريكية والبريطانية هذه الأخيرة التي تتجه بهدوء نحو التعبير عن مواقف داعمة لمغربية الصحراء مُقدمتها هي عملية التشبيك الاقتصادي الذي يتم بين البلدين.
الزيارات الحالية للمسؤولين الأمريكيين للمغرب ثم للجزائر والتأكيدات الصادرة عن الموقف الثابت من مغربية الصحراء يشير إلى رغبة أمريكية نحو طي النزاع وإنهاءه بنفس مضامين الاعلان الذي وقعه الرئيس السابق ترامب.
الديناميات الحالية هي ديناميات متعددة كلها تشير إلى وجود رغبة دولية في طي الملف وفي اعادة بعثه من جديد خاصة مع حالة الجمود التي دخل فيها منذ تعيين المبعوث الجديد وتوقف مباحثات جنيف التي انطلقت مع سابقه، هذه الرغبة الدولية تصطدم مع رفض جزائري التعاطي معها بإيجابية مما يفسر التحركات المكوكية نحو الجزائر التي قام بها دبلوماسيون أمريكيون من أجل دفع النظام الجزائري للتعاطي بشكل إيجابي مع التحركات التي يُفترض أن يقوم بها ستافان دي ميستورا.
الديناميك الحالية تشير إلى أن ملف الصحراء رغم وجود ملفات اقليمية ضاغطة مازال ضمن جدول أعمال الامم المتحدة والدول الفاعلة فيه وأن هذا الإهتمام يجعل من المغرب ومن فرصته في التقدم ايجاباً لطي الملف على أرضية الحكم الذاتي قائمة، على أساس أنه الحل الوحيد الجدي الذي يحضى بدعم دولي.