الاثنين 26 فبراير 2024
اقتصاد

بنعزوز: تقرير مجلس المنافسة كشف لنا جريمة متكاملة الأركان لشركات المحروقات (مع فيديو)

بنعزوز: تقرير مجلس المنافسة كشف لنا جريمة متكاملة الأركان لشركات المحروقات (مع فيديو) منير بنعزوز، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي
أكد منير بنعزوز، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي أنهم كانوا وما زالوا ضحايا التفاهمات التي وقعت بين شركات المحروقات.
وأضاف القيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن تقرير مجلس المنافسة الأخير، سيكون أرضية لطرق أبواب أخرى تعيد للمهنيين كرامتهم..

 
أصدر مجلس المنافسة تقريرا بشأن خرق شركات المحروقات لمبدأ المنافسة غير الشريفة مسجلا تواطؤ هذه الشركات في تحديد الأسعار، وفرض 18 مليار سنتيم على هذه الشركات، كيف تلقيتم هذا القرار؟ 
بالنسبة للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي التابعة للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فهي كانت طرفا في هذا الملف حيث تقدمنا بشكاية لمجلس المنافسة في نونبر 2016، طالبنا بالتحقيق طبقا للقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. 

الأمر يتعلق بتسع شركات للمحروقات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، وقد تم تسجيل شبهات التواطؤ والتفاهمات، منذ ذلك الوقت صدرت تقارير ضمن هذا الملف الماراطوني الذي استمر لسبع سنوات، إلى أن قرر المجلس فرض مبلغ مليار و840 مليون درهم، ضمن اتفاقية الصلح بالنسبة لمجمل الشركات المعنية ومنظمتها المهنية وكذا إلزام هذه الأطراف بضرورة التقيد بمجموعة من التعهدات السلوكية قصد تحسين السير التنافسي لسوق المحروقات مستقبلا وتجنب الممارسات الماسة بالمنافسة الشريفة. 

بالنسبة إلينا في النقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي، مع باقي المهنيين، نعد طرفا رئيسيا في سوق المحروقات بحكم أطنان الغازوال التي يتم استهلاكها عبر الطرق الوطنية، ونحن المستهلك رقم واحد في سوق المحروقات، وقد نبهنا قبل سنة 2016 لهذه التلاعبات التي تقوم بها شركات الغازوال والبنزين، وراسلنا عددا من الجهات من بينها رئيس مجلس المنافسة، وهو ما تمخض عنه القرار الأخير، وقد كنا أحيانا نتساءل عن مآل الشكاية التي قدمناها وراودتنا شكوك في بعض اللحظات بشأنها، لكن إصرارنا على التحقيق الصارم، هو من بين ما دفع المجلس لإصدار التقرير، لكن قبل ذلك صدرت تقارير منذ سنة 2019 وتشكلت لجنة ملكية لتعديل قانون مجلس المنافسة، وبعدها صدر مرسوم بهذا الشأن، واستدعينا سنة 2022، كطرف مشتكي للاستماع من جديد لإفادتنا بخصوص الشكاية، وثبت فيما بعد وجود تفاهمات وتواطؤات من قبل شركات المحروقات.. 

هل يرضيكم قرار مجلس المنافسة بهذا الشأن؟ 
هذه الشركات تابعة لمجموعة مهنية معينة، ولم تكن هذه الأخيرة "ضابطة أمورها"، مما جعل التخزين والتموين والبيع تشوبه شوائب كبيرة، كنا وما زلنا نحن مهنيو النقل الطرقي ضحايا هذه التفاهمات، ومن بيننا من بلغ حد الإفلاس، ومنا من يعيش أزمات نفسية نتيجة هذا المآل، ومنا من فقد الأمل وانتحر، ومنا من هو اليوم قابع في السجون، وبغض النظر عن مبلغ تغريم هذه الشركات المخلة بالقانون، وهل هو "، فإنه بمجرد صدور تقرير الإدانة، نعتبر أن جزء من مطلبنا الوارد في الشكاية قد تم تحقيقه، ووقف المجلس على صدقية ما كنا ننبه إليه في حينه، أمر خطير فعلا ما ثبت في حق هذه الشركات، لقد جنوا أموالا طائلة، ليتقرر تغريمهم بمليار و840 مليون درهم لفائدة الخزينة العامة، ونحن كنقابة للنقل الطرقي لن نتوقف عند صدور التقرير، بل سنعلن في الوقت المناسب عن إجراءات أخرى للمتابعة، فنحن طرف مشتكي وسنطعن في القرار في الأجل المحدد قانونا، وبناء على اجتماع المكتب التنفيذي المقبل سنقرر ما يجب العمل به.. 

الشبهة قائمة والتواطؤ واضح للعيان، هل هذا المبلغ الهزيل للغرامة التصالحية أمام ملايير ما تم جنيه طيلة هذه السنوات السبع السمان، كاف في نظرك؟ 
أنا قلت لك، طبعا غير كاف، لكن مجرد تحريك الشكاية هو بداية الغيث، وكما قلت لك سنعلن في حينه عن قرار لنا كل الحق فيه، فنحن اليوم أمام جريمة مكتملة الأركان، "وما يمكنش نبقاو مربعين أيدينا أمام هذه الشركات باش يديروا في المغاربة ما بغاو"، وبالتالي نحن لسنا أمام رضا مطلق، ولكن يمكن الإشادة بقرار مجلس المنافسة الذي كانت له الشجاعة لإصدار قرار من هذا القبيل، وسنستند على هذا القرار لمتابعة الملف. 

هامش ربح مهنيو النقل في رقبة هذه الشركات، وحان الوقت بعد هذه السنوات السمان، "يرجعوا لينا رزقنا"، فكما قلت لك نحن طرف رئيسي في سوق المحروقات، والطرف المتمثل في الشركات أخل بمبدأ أساسي في هذه السوق، ومن حقنا استرجاع أموالنا المنهوبة ظلما وعدوانا، ومورست علينا كمهنيين ضغوطات من أجل عدم رفع أسعار النقل الذي نقوم بها حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين في معيشهم اليومي، والتزمنا بذلك، بالمقابل برز جشع هذه الشركات، كنت أقتني الغازوال بثمن معين، لكن هذا الثمن تضاعف وبقيت محتفظا بنفس ثمن التنقل، لا أعقد أن هناك تضحية أكثر من هذا، على الرغم من مصاريف كثيرة مرافقة لكل نقل بضاعة معينة من مكان إلى آخر، مع الحرص على الحفاظ على الأمن الغذائي للمواطنين، فنحن اليوم أمام شركات للمحروقات تمتص دماء مهنيي النقل الطرقي. 

إلى أي حد يمكن لهذا التغريم أن يردع فعلا هذه الشركات عن إتيان مثل هذه الإخلالات بالقانون؟ 
القانون المنظم لمجلس المنافسة جاء واضحا، ونحن نعتبره منصفا إلى حد ما، ويتيح لنا طرق أبواب أخرى سيكشف عنها في حينها، والقرار الأخير ضمن حيثياته واضح في طابعه الإلزامي وتكفل مصالح المجلس المختصة في تتبع تنفيذه، علاوة على تعيين مسؤول داخلي من لدن مسيري المقاولة، يتولى وضع برنامج المطابقة وتتبعه، وإنا للغد لناظرون.