السبت 24 فبراير 2024
في الصميم

هل حصل الوزير لقجع على توكيل رباني لحلب المغرب والمغاربة !؟

هل حصل الوزير لقجع على توكيل رباني لحلب المغرب والمغاربة !؟ عبد الرحيم أريري
منذ تنصيب فوزي لقجع وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، وهو"يتبورد" في برلمان "الساقطين" دون أن يجد من يردعه أو يسفه أرقامه الكاذبة والخادعة حول تهرب المغاربة من تسديد الضريبة.
فعلى امتداد مناقشات كل مشروع قانون للمالية، نجد الوزير لقجع يجلد المغاربة متقمصا دور "الوطني الزاهد"، و"المسؤول العفيف الغيور" على المال العام، والحريص على "بيت مال المسلمين" !! وفي كل حين يشهر الوزير لقجع غضبته ليوبخ المغاربة بكونهم لايؤدون الضرائب !
 
فإذا كانت الضريبة شرط من شروط المواطنة، بل هي واجب مقابل الانتساب لأمة، طالما كان الفرد مدرجا في خانة الخاضعين للتكليف الضريبي، إلا أن هذه المسلمات لا ينبغي أن تنسينا أن وجود الوزير لقجع في الحكومة، ووجود أمثاله في المسؤولية الوزارية والبرلمانية يعد أحد أسباب رفض مغاربة أداء الضرائب.
 
 إذ كيف يستقيم دفع الضريبة في نسق سياسي مغشوش ومنخور: لا حكومة مهووسة بهموم البلاد، ولا برلمان ينشغل بهواجس العباد، ولا جماعات محلية تنهض بمجالاتها الترابية، ولا أحزاب تحمي ظهر الشعب من سياط الفاشلين في تدبير الشأن العام وتضع حدا لتغول الحكومة !
 
ماتناساه الوزير لقجع، أن الضريبة يسددها المواطن بعفوية وأريحية حين يرى أن ضرائبه لا تخضع "للتويزة" لتقسيمها في صفقات تلهفها كبار العائلات الثرية بالمغرب، أو توزع كريع في معاشات وامتيازات فاحشة يلهفها الوزراء والبرلمانيين والمنتخبين. 
 
الضريبة سيسددها المواطن المغربي وهو "فرحان"، إن كان يرى عائد الضريبة على جودة العيش في الحي الذي يسكنه، وفي المدرسة التي تدرس فيها ابنته، وفي المستشفى الذي تلد فيه زوجته، وفي سرعة البت في قاعات المحكمة التي يرفع إليها تظلمه، وفي الشارع الذي يستعمله في تنقلاته، وفي المنتزهات التي تتيح له الترويح عن نفسه، وفي صب الزيت في محرك الاقتصاد الوطني لتطويق معضلة البطالة، وفي إنقاذ المقاولات المغربية ومواكبتها إذا تعرضت لهزات مالية بفعل ظروف قاهرة، وفي إنقاذ النسيج العتيق بالمدن القديمة بالمغرب، وفي وقف تبذير المال العام على الوزراء ومقربيهم وعلى البرلمانيين وحاشيتهم، وفي وقف إهدار مال الشعب في صفقات عمومية "مخدومة" يشفطها تقريبا نفس الأشخاص النافذين.
 
الضريبة ستجد طريقها سالكا نحو خزائن الدولة، إن كانت الحكومة المغربية جادة في تحرير الاقتصاد الوطني من هيمنة بضع عائلات التي تتحكم في الأبناك والتأمينات والتمويلات والعقارات والمأكولات والمشروبات ، وكأن هذه العائلات تتوفر على "توكيل رباني" لحلب المغرب والمغاربة بشكل يخنق كل مغربي يريد المغامرة في إنجاز مبادرة أو مقاولة.
 
حين يتم ذلك، لن يحتاج المغاربة لنفاق الوزير لقجع ومنوعلى شاكلته لحثهم على دفع الضريبة، بل سيكونون من السباقين لتحويل مابذمتهم للخزينة العامة.
 
وفي انتظار ذلك، يستحسن تغيير الصفة الوزارية لفوزي لقجع، فبدل تسميته بالوزير المنتدب، نقترح تسميته بالوزير الدجال بسبب الخلط والتلبيس والكذب الذي ينفثه في كل مناسبة وحين، دون أن يتدخل أحد لردعه ووضح حد لغيه وضلاله!