الأربعاء 24 يوليو 2024
اقتصاد

عثمان هناكا يفكّك مداخل إعادة إعمار المناطق المنكوبة بعد الزلزال 

عثمان هناكا يفكّك مداخل إعادة إعمار المناطق المنكوبة بعد الزلزال  الخبير عثمان هناكا ومشهد من زلزال الحوز
 يفكك الخبير عثمان هناكا(جامعة ابن زهر)، مداخل إعادة إعمار المناطق المنكوبة التي تستلزم اعتماد استراتيجية وخطط محددة في الزمن، بإجراءات وتدابير نوعية تتجاوز المحاذير التي ينبغي إعمالها لتجاوز  عواقب الكوارث، بعدما راكم المغرب تجارب زلزال أكادير والحسيمة، بخصوصيات تلك المناطق الجبلية".
 ويشرح الخبير الجامعي هناكا، في حوار مع "
أنفاس بريس"، الخصوصيات والهويات المحلية وشروط التعمير المقاوم والمستدام في عمليات إعادة الإعمار عبر وضع مخططات محلية حسب الحالات المرصودة لإعادة الإعمار بمشاركة السكان المحليين والمختصين، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والأنماط المحلية للحياة الجبلية والواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان والهويات المعمارية المحلية والممارسات الاجتماعية الموجودة واستعمالات الأرض".
 وفيما يلي نص الحوار:
 
ما هي المحاذير التي ينبغي تجنبها في عملية إعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء الكوارث الطبيعية (زلازل، فيضانات ...)؟
لمواجهة الأخطار الطبيعية يلزم اعتماد استراتيجية وخطط محددة في الزمن، ترتكز على المعرفة الجيدة والتقييم المتواصل للمخاطر، وتتلاءم مع السياسات التنموية المستدامة المعتمدة، وتستند إلى الإطارات والمرجعيات الدولية والوطنية المتعلقة بمواجهة الكوارث، وتحدد الإجراءات والتحذيرات التي يجب اتخاذها لمقاومة الأخطار وإعادة إعمار المناطق المتضررة. 
ويمكن التمييز في هذه التدابير بين الإجراءات العامة التي يتم تفعيلها بشكل دائم ومتواصل والتدابير النوعية الأخرى والتحذيرات التي يلزم إعمالها لتجاوز عواقب الكوارث عند حدوثها وإنجاح عمليات إعادة الإعمار وانبعاث المجتمعات والاقتصادات المحلية المتضررة.  
أ- إجراءات عامة 
-تفعيل الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
-تحسين المعرفة بالكوارث الطبيعية وتقييم المخاطر، وتشجيع البحث العلمي والتعاون الدولي وبناء القدرات في مجال تدبير المخاطر الطبيعية، وتقوية الحكامة المتعلقة بتدبير المخاطر الطبيعية وتعزيز الوقاية منها لبناء القدرة على الصمود، وتحسين التأهب لها من أجل انتعاش سريع وإعادة إعمار ناجعة. 
-تطبيق توصيات "إطار سنداي 2015-2030" بخصوص مسألة الحد من مخاطر الكوارث، ومنها التخطيط ووضع القوانين واعتماد الاستراتيجيات، وتأسيس قاعدة بيانات وطنية وجهوية ومحلية خاصة بالكوارث، واعتماد الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام لتحمل أعباء التمويل لمواجهة تأثيرات الكوارث الطبيعية المستقبلية.
-العمل وفق "إعلان الرباط" (2021) لتقوية الصمود وتسريع العمل المحلي للحد من مخاطر الكوارث. ومن أبرز توصياته: 
-ضرورة زيادة وضع برامج وخطط لتضمين مخاطر الكوارث على المستوى المحلي، من خلال معالجة المخاطر الممتدة والحد من تأثيراتها السلبية، وتعزيز المرونة والقدرة المحلية على الصمود... واتساقها مع أهداف التنمية المستدامة، وتحفيز الاستثمار في برامج الحد من مخاطر الكوارث، وذلك وفق مقاربة تشاركية مندمجة تسعى لإشراك أصحاب المصلحة. 
-تجديد الالتزام والدعم بكافة الوسائل المتعلقة بقيادة تحول نموذجي من إدارة مخاطر الكوارث إلى ممارسة تنموية أكثر شمولا وقادرة على الصمود في وجه المخاطر من خلال التوافق مع سياسات التنمية المستدامة...
-العمل على تحقيق تكامل وملاءمة استراتيجيات وبرامج الحد من مخاطر الكوارث مع سياسات التنمية المستدامة لتكون مندمجة وشاملة على كافة المستويات الاجتماعية والإنمائية والصحية ذات الصلة.
-مواصلة تطوير وتحديث قاعدة البيانات والإحصائيات المتعلقة بالكوارث والخسائر الناجمة عنها وتحليلها وتقييمها، ودعم إنشاء آليات إحصائية ممنهجة للتنسيق بين مختلف الجهات المنتجة لبيانات الكوارث على المستوى الوطني.
-تعزيز المشاركة الفعالة للنساء والشباب في قيادة إعداد وتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات وخطط وبرامج الحد من مخاطر الكوارث، من خلال اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي التي تراعي احتياجات النساء وكبار السن والأطفال والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز العمل التطوعي من خلال بناء أطر تطوعية قادرة على العمل خلال حدوث الكارثة لمساعدة المتضررين.
-تشجيع الاستثمارات التي تأخذ بعين الاعتبار قدرة الصمود أمام مخاطر الكوارث وتطوير خطط التعافي، اعتمادا على مبدأ إعادة البناء بشكل أفضل على جميع المستويات وضمان استمرارية الأعمال وسلاسل الإمداد والتزويد، وكذا تطوير نظم القياس والتنبؤ والإنذار المبكر للأخطار المتعددة من أجل الوقاية من مخاطر الكوارث.
-ضرورة تطوير إطار قانوني وآليات مؤسساتية وطنية وجهوية تعنى بتدبير حكامة مخاطر الكوارث، وتطوير منظومة متكاملة للتوعية والتدريب في مجال مخاطر الكوارث، ودعم وتشجيع الجماعات الترابية على المشاركة في البرامج الوطنية والدولية التي تعنى بتقوية القدرات على الصمود والمرونة والاستدامة.
-ضرورة الاستفادة من نتائج البحث العلمي والتطور التكنولوجي للحد من مخاطر الكوارث.
ب - تدابير نوعية وتحذيرات 
- تقييم الخسائر وفق مقاربة مجالية شمولية تهم جميع مكونات الوسط المنكوب (الخسائر المادية الطبيعية والبشرية والعمرانية وحساب الأضرار الاقتصادية (المواشي، الحقول الزراعية ...) وخسائر البنيات التحتية...)، ووضع خرائط للأماكن المتضررة حسب حجم الخسائر ونوعيتها وقيمتها المادية...
- تقييم خسائر البنايات السكنية والوظيفية ووضع خرائط خاصة بها تهم مختلف أصناف المراكز والدواوير والتجمعات السكنية (مراكز ودواوير المرتفعات العليا، مراكز ودواوير الأماكن الهضبية والأحواض الجبلية والسفوح المتوسطة والقعور السفحية.
-وضع خرائط خاصة بملكية وحيازة الأرض في الأودية والأحواض والسفوح الجبلية.
-وضع خرائط بمقياس صغير للأخطار الطبيعية (الزلازل، الفيضانات، الحرائق الغابوية، التعرية والانزلاقات الثلجية والانهيارات الجبلية والتبدلات السفحية...).
-وضع خرائط للأماكن حسب مستوى الولوجية ومؤهلات الاستقرار والاستيطان والاستثمار وبناء التجهيزات الأساسية بإشراك السكان المحليين والخبراء.
-تحديد جميع مخاطر الكوارث بأماكن إنشاء النوى السكنية من خلال القيام بالدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والمورفولوجية والجيوتقنية والهيدروجيولوجية والتكتونية الزلزالية.
-إنجاز أعمال تقييم مقاومات الأراضي للزلازل بشكل متواصل عبر التقسيم الدقيق للمناطق المعنية والحفر الرأسي وأخذ العينات الضرورية لمعرفة مدى صلاحية الأماكن للبناء.
- عدم التسرع في عمليات إعادة الإعمار، والابتعاد عن خطوط التصدعات والفوالق، وحظر البناء في الأماكن المهددة والعمل على خفض كثافة المباني وتحديد عدد الطوابق واعتماد التقنيات والمعايير المقاومة للكوارث بالأماكن الصالحة للبناء.
-وضع استراتيجيات منسقة وشاملة وتشاركية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة في إطار خطط تنموية ترابية شمولية ومرنة، قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بإشراك السكان المحليين ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والماليين الوطنيين والدوليين، وبتنسيق مع الجامعات والعلماء والمهندسين المعماريين والمخططين الحضريين... 
- وضع سيناريوهات لإعادة توطين المنكوبين بإشراكهم إلى جانب الخبراء ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والماليين الوطنيين والدوليين في اختيار مواضع الاستقرار الجديدة، القريبة من الطرق المعبدة أو القابلة للتعبيد، والقابلة للتهيئة والإعمار، الموجودة بالهضاب المتوسطة والأحواض الجبلية الواسعة، والابتعاد عن القمم العليا وقعور الأودية المعمقة والسفوح القوية الانحدار وأماكن الفيضانات النهرية، والمناطق الهشة بصفة عامة.
-وضع تصاميم للبناء وفق الطابع الطبيعي والتاريخي للمناطق المنكوبة، ورغبات وحاجيات وأذواق وثقافة السكان المعنيين والشروط التقنية الضرورية.
-تقوية حكامة مخاطر الكوارث على المستوى الجهوي والمحلي لدعم وضع وتنفيذ الخطط المحلية للحد من آثارها ودمج المخاطر في الاستراتيجيات الوطنية والجهوية والمحلية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
- تمويل الحد من مخاطر الكوارث وبناء القدرة على الصمود عبر إيجاد صيغ جهوية ومحلية لتنفيذ إطار "سنداي" وإشراك القطاع الخاص في هذا المجال.
- تعزيز انخراط السكان (المجتمع المدني، الفاعلون الجهويون والمحليون...) ومشاركتهم في وضع وتنفيذ إجراءات الحد من مخاطر الكوارث، عن طريق الشراكات وتضمين مسألة تدبير ومحاربة المخاطر في المناهج الدراسية وإبراز الحاجة إلى تمويل الدعم المستمر والفعال، إضافة إلى توفير الدعم المؤسساتي اللازم وتحفيز السكان وطنيا وجهويا ومحليا على ثقافة تدبير المخاطر.
-ترسيخ استراتيجية الوقاية من الكوارث كممارسة ثقافية ومبادئ الحكامة الجيدة والمسؤولية المشتركة ومبدأ التكامل وتجميع وتحسين الموارد المرصودة والالتقائية القطاعية.
-الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في ميدان إعادة إعمار المناطق المنكوبة.  
-اعتماد اجراءات المواكبة الضرورية من خلال إحداث مراصد جهوية لجمع البيانات المتعلقة بالكوارث الطبيعية، وإحداث نظام للإنذار المبكر والتوقع بحدوث الكوارث (الفيضانات، سقوط الثلوج، الأمطار الطوفانية، الأعاصير، الرياح القوية...). 
- تطبيق نظام التتبع المعتمد في إطار الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية (تقديم تقرير مفصل عن التقدم المحرز في المواقع، ضمان الشفافية والحفاظ على انخراط الفاعلين، تقييم أثر مكونات الإستراتيجية، الاستفادة من الخبرة المكتسبة، تيسير اتخاذ قرارات متبصرة). 
 
ما هي الطرق التي يجب شقها لفك العزلة عن المناطق المنكوبة الصعبة الولوجية؟ 
- تسريع تفعيل الشق المتعلق بمقررات المخطط الوطني للطرق القروية الخاص بالأقاليم المعنية (الحوز، تارودانت، ورزازات...).
- تسريع إنجاز المحاور الطرقية المبرمجة من قبل وزارة التجهيز والمخططات الجهوية لإعداد التراب الخاصة بالمناطق الجبلية بأقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة و ورزازات وأزيلال... (أزيد من 1500 كلم بإقليم الحوز، وأكثر من 3000 كلم بمجموع تراب إقليم تارودانت)، وكذا الطرق والمسالك المقترحة في إطار برامج مجالس الجماعات الترابية.   
-وضع برنامج لشق طرق ومسالك جديدة تربط بين مراكز الجماعات الصعبة الولوجية الواقعة عند حدود إقليمي تارودانت والحوز وتربط بين الجماعات الحدودية بجهة سوس ماسة ومراكش أسفي في إطار برامج بيجماعاتية: أهل تفنوت-سيتي فاطمة ؛ مولاي ابراهيم-أهل تفنوت ؛ ثلاث ن يعقوب – إكيدي ؛ ثلاث ن يعقوب –أوناين ؛ ثلاث ن يعقوب- أوزيوة؛ تيكَوكة -أغبار و إغيل ؛ أركانة -أيت حدو يوسف؛ تيكوكة – للا عزيزة؛ ثلاث ن يعقوب-توبقال وأهل تفنوت.
-وضع برنامج لشق طرق ومسالك جديدة تربط بين مراكز ودواوير الجماعات الجبلية الصعبة الولوجية الواقعة بالأطلس الكبير بإقليم تارودانت في إطار برامج بيجماعاتية: أوناين-إكيدي؛ أركانة -إيمولاس؛ إيمولاس-تيكَوكة ؛ المنزلة-تملوكت ؛ أهل تفنوت -أسكاون...
-وضع برنامج لشق طرق ومسالك جديدة تربط بين مراكز ودواوير الجماعات الجبلية الصعبة الولوجية الواقعة بالأطلس الكبير بإقليم الحوز في إطار برامج بيجماعاتية: ثلاث ن يعقوب – أزكَور؛ ثلاث ن يعقوب-إمليل؛ ؛ ثلاث ن يعقوب-إغيل؛ سيتي فاطمة-إمليل؛ ...
-وضع برنامج لشق طرق ومسالك جديدة تربط بين مراكز ودواوير الجماعات الجبلية الصعبة الولوجية الواقعة بالأطلس الكبير بإقليم شيشاوة وتارودانت وأكادير إذا أو تنان في إطار برامج بيجماعاتية: أركانة -أيت حدو يوسف؛ تيكوكة – للا عزيزة؛ أيت حدو يوسف- تيكوكة...
- وضع برنامج لشق طرق جديدة تربط بين مراكز ودواوير الجماعات الجبلية الصعبة الولوجية الواقعة بأقاليم ورزازات وأزيلال في إطار برامج بيجماعاتية.
-تحسين الولوجية إلى المواقع التراثية والسياحية (إمليل، تاسلومت، أوكايمدن ...).

لكن، كيف يمكن مراعاة الخصوصيات والهويات المحلية وشروط التعمير المقاوم والمستدام في عمليات إعادة الإعمار؟ 
 يتطلب الأمر في هذا الصدد وضع مخططات محلية حسب الحالات المرصودة لإعادة الإعمار بمشاركة السكان المحليين والمختصين، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والأنماط المحلية للحياة الجبلية والواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان والهويات المعمارية المحلية والممارسات الاجتماعية الموجودة واستعمالات الأرض. وتعتمد المواد المحلية في البناء وفق النماذج الدولية الناجحة والشروط التقنية المضادة للكوارث الطبيعية. وتقوم على خيار تجميع السكن المتشتت بمراكز الجماعات المؤهلة أو في نوى صغيرة مستدامة وذات ولوجية عالية. على أن يتجنب ترحيل السكان وإبعادهم عن محاطاتهم الزراعية والرعوية، وتفادي تفكيك الهياكل واللحم الاجتماعية المحلية القائمة.