السبت 4 فبراير 2023
كتاب الرأي

محمد الطيار :هل أوشك استرجاع المناطق العازلة شرق الجدار الأمني وتصنيف مليشيات "البوليساريو" حركة ارهابية ؟

محمد الطيار :هل أوشك استرجاع المناطق العازلة شرق الجدار الأمني وتصنيف مليشيات "البوليساريو" حركة ارهابية ؟ محمد الطيار
شكل قرار مجلس الأمن 2654 محطة مهمة في قضية الصحراء المغربية، فقد تحدث بلغة دقيقة وبسط مطالب محددة، حيث أشار بشكل واضح إلى الجزائر كطرف أساسي في النزاع، ودعاها إلى تطوير وتوضيح مواقفها من أجل إيجاد الحلول المناسبة، كما ندد القرار الأممي لأول مرة بشكل صريح، بالعراقيل التي وضعتها مليشيات "البوليساريو" لتعطيل مهام بعثة المينورسو، حيث انتقد هذه التصرفات التي استهدفت أعضاء البعثة الأممية، وشدد على أنها ممارسات غير مقبولة.
كما أن القرار الأممي طالب بإعادة النظر في طريقة توزيع المساعدات الإنسانية على مخيمات تندوف، ودعوة المنظمات الإنسانية إلى الإشراف ومراقبة توزيع تلك المساعدات، وفق معايير الأمم المتحدة، كما دعا القرار كذلك إلى الشروع بالقيام بعملية إحصاء ساكنة مخيمات تندوف.
لغة القرار الأممي ونوعية المطالب المحددة التي جاء بها، تعتبر ضربة قاصمة للمشروع الانفصالي، و ليس من المستبعد أن يقوم النظام العسكري الجزائري بمحاولة الالتفاف عليها، فتطبيقها يعني أولا نهاية المتاجرة بالمحتجزين، وإشراف الأمم المتحدة على توزيع المساعدات الإنسانية والقيام بإحصاء ساكنة مخيمات تيندوف، وتبيان اوصولهم، من شأنه كشف وفضح المسؤولية السياسية والتاريخية للنظام العسكري الجزائري في النزاع المفتعل، ومن جهة ثانية سيضع حدا لنهب المساعدات الإنسانية من طرف قيادة مليشيات "البوليساريو" والجنيرالات، ومن طرف والهلال الأحمر الجزائري، وسيتبين للعالم وبشكل واضح، أن نسبة قليلة جدا من ساكنة مخيمات تندوف هي فقط التي تنحدر من الأقاليم الصحراوية المغربية موضوع النزاع المفتعل، وأن الاغلبية الساحقة جلبها النظام العسكري الجزائري في عقد السبعينيات من القرن الماضي ، من موريتانيا ومن منطقة ازواد، ومن الجنوب الجزائري، ومن النيجر.
تصريحات النظام العسكري الجزائري ومليشيات" البوليساريو"، الرافضة للقرار الأممي 2654، والتصريح العلني باتهام الأمم المتحدة بالانحياز للمغرب، يعتبر بداية العد التنازلي لحسم نزاع الصحراء ميدانيا، كخطوة أولى قبل حسمه داخل اروقة الأمم المتحدة.
فبعد وقوف المنتظم الدولي على المعلومات الدقيقة والمعطيات المؤكدة المقدمة من طرف المغرب وحلفائه، والتي تبين وتوضح بشكل جلي حصول مليشيات "البوليساريو" على مسيرات إيرانية بواسطة الجزائر، وعزمها الصريح على استعمالها في شن هجمات ارهابية تستهدف المدنيين في عمق المدن الجنوبية المغربية، اصبح للمغرب الصلاحية المطلقة في استعمال حقه في الدفاع الشرعي ، واسترجاع المناطق العازلة شرق الجدار الامني ، خاصة وأن مليشيات "البوليساريو" الانفصالية برهنت عن تنصلها بشكل نهائي من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991.
لذلك وفي ظل مخرجات القرار الأممي 2654 الدقيقة واعلان الجزائر رفضها لمضمون القرار المذكور، وكون النظام العسكري الجزائري قد ربط مصيره وبقاءه منذ عقود بقضية الصحراء المغربية ، فضلا عن عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع المنظمات الدولية للقيام بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، إضافة إلى استحالة التنازل بسهولة عن عملية توزيع المساعدات الإنسانية للمنضمات الدولية كون المتاجرة فيها تدر اموالا طائلة.
فمن المتوقع ومن المنتظر كذلك أن يقوم المغرب بحسم المعركة سياسيا وميدانيا في القريب العاجل. و تعرف بالتالي قضية الصحراء المغربية، ثلاث منعطفات حاسمة :
- طرد الجمهورية الوهمية من عضوية الاتحاد الإفريقي، بالنظر إلى استمرار انتهاك المادتين 3 (ب) و4 (ب) من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، فتواجدها يعد خرقا سافرا للقانون الدولي ، فهي مجرد كيان مصطنع بلا هوية قانونية، وبدون مسؤولية قانونية دولية، وستمرار تواجد يافطتها، يهدد الوحدة الإفريقية و يعيق كل تكامل سياسي أو اقتصادي، وتشكل تهديدا صريحا للاستقرار والأمن في المنطقة بسبب تقاطع تواجدها مع المعضلة الامنية في منطقة الساحل الافريقي.
- شروع المغرب في استرجاع المنطقة العازلة شرق الجدار الامني وبسط السيادة الكاملة عليها، والتي هي حاليا تعتبر أراضي محرمة أمام مليشيات "البوليساريو" وعسكر الجزائر وغيرهم، بحكم السيطرة الجوية المطلقة لطائرات القوات المسلحة الملكية .
-المرحلة الحاسمة، وستكون بالتوازي مع ما سبق، تتمثل في كون استمرار تمسك النظام العسكري الجزائري برفض المشاركة في الموائد المستديرة، ورفض مقترح الحكم الذاتي، واستمرار تملصه من الجلوس إلى طاولة الحوار مع المغرب، وامعانه في تهديد أمن واستقرار المنطقة، سيؤدي لا محالة إلى تصنيف مليشيات "البوليساريو" حركة إرهابية من طرف المنتظم الدولي، وتصنيف الجزائر دولة مارقة كحليفتها إيران، مهددة للأمن والاستقرار الدوليين، وموضوع عقوبات دولية متنوعة، ستفاقم وضعها الداخلي الهش، وتجعلها عرضة لمخاطر متعددة.

محمد الطيار، باحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية.