الخميس 1 ديسمبر 2022
مجتمع

في رد شديد اللهجة على قرار رفض هيئة المحامين بالبيضاء المشاركة في مؤتمر هيئات المحامين.. النقيب الجامعي يرد على موافق الطاهر

في رد شديد اللهجة على قرار رفض هيئة المحامين بالبيضاء المشاركة في مؤتمر هيئات المحامين.. النقيب الجامعي يرد على موافق الطاهر النقيب عبد الرحيم الجامعي والنقيب موافق الطاهر(يسارا)
في رد شديد اللهجة على بلاغ هيئة المحلمين بالدار البيضاء المتعلق برفض المشاركة في مؤتمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وضرورة إعادة النظر في هياكلها، وتحت عنوان :" ليست حرية واستقلال الهيئات هو شق الصف المهني ونشر ثقافة العداء بين المحامين"، اعتبر النقيب عبد الرحيم الجامعي المحامي بهيئة بهيئة الرباط، ورئيس جمعية هيئات المحامين سابقا، في رسالة إلى رئيس هيئة المحامين بالبيضاء قرار الانسحاب من جمعية هيئات المحامين مهما كان خطأ، وقال في هذا الصدد:"مبررات قراركم، وإن كان بعضها له وزنه ونابع من عطف هيئتكم على الجمعية، إلا أن استعمال هذه أطروحة ضعف الفعالية التنظيمية والمهنية لتبرير انسحاب هيئة الدار البيضاء من وسط الهيئات من الجمعية، أمر يطرح سؤال خلفيات الانسحاب الحقيقية غير المرئية وغير المعلنة".
جريدة "أنفاس بريس" تنشر رسالة النقيب عبد الرحيم الجامعي الموجهة لرئيس هيئة المحامين بالبيضاء:

زميلي نقيب هيئة المحامين بالدارالبيضاء، اطلعت يومه، والساعة تدق الثانية عشرة زواال، على بالغ أصدره مجلس هيئتكم أمس التاسع والعشرين من شتنبر، والموقع بقلمكم، والذي تدعون فيه إلى إعادة النظر في هياكل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ونظامها الداخلي، وتؤكدون فيه قرار انسحاب هيئة الدار البيضاء من الجمعية، وتعلنون أن هيئتكم ستظل قاطرة للمحاماة الى جانب غيرها من الهيئات دفاعا عن المهنة، وأن دعوة رئيس الجمعية لمحامي هيئتكم للمشاركة في المؤتمر المقبل هي دعوة خارج السياق، و ستؤدي مخالفتها إلى جزاء مهني، وتؤكدون فيه قرار هيئتكم بعدم المشاركة في المؤتمر الجمعية المقررة في نونبر المقبل، وتمنعون فيه على كل المنتسبين لهيئتكم المشاركة في المؤتمر تحت طائلة تطبيق الجزاءات، وتطلبون في الأخير من الزميلات ومن الزملاء الإتفاف مع قرارات مؤسسات الهيئة.
بصفتي محام، وجزء من الجسم المهني الذي ُتدافع عنه هيئة الدار البيضاء نقيبا، ومجلسا مع باقي الهيئات، اسمحوا لي زميلي النقيب، وبصفتي المتواضعة كنقيب سابق قبلكم، ورئيس جمعية هيئات المحامين سابقا، ومل َهم بالتقدير اللامتناهي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب أمجادا، وتاريخا وتضحيات ومكتسبات، ومعجب برؤسائها سواء ممن قضى نحبه أو ممن الزال عطاؤهم أمامنا مستمر، يشدون أزرنا، ويلمون شملنا، ويرفعون رؤوسنا عاليا، ويسدلون على المحاماة لواء الهيبة واإلقدام والاحترام، وكلها مناقب نستحضرها عرفانا واعترافا بفضل جمعية هيئات المحامين وبفضل الهيئات التي اؤتمنت على الرصيد المشترك الذي بني على سواعد كل الهيئات لا فضل لهيئة على الأخرى، والتمييز بين هيئة القليلة عددا والكثيرة عددا، ولا لكفاءات هاته وكفاءات تلك، سوى بما توفر في الرؤساء، والنقباء ومن جمهور الزميلات الزملاء من قدرة وذكاء، وتضحية ونضال في سبيل قيم ومبادئ المحاماة التي تربينا عليها.
اسمحوا لي زميلي النقيب أن أعبر لكم عن شعوري أمام بالغ هيئتكم المحترمة، وأقول لكم في إطار نقاش موضوعي لا عالقة له بالحسابات، ولا بالصراع من أجل المواقع ما يلي :
إنكم مخطؤون في قراركم الانسحاب من جمعية هيئات المحامين مهما كان وقع، وحجم الأسباب التي أعلنتم عنها في بلاغكم، ومنها ما هو حقيقي لا يمكن التستر عنه، فالأعطاب التي سجلتموها، وسجلناها كلنا معكم، وقبلكم سواء منها الهيكلية أو التنظيمية، تمنع عليكم الانسحاب من الجمعية، والتهرب من المحاسبة، ومن الجواب كذلك عن الاختلالات، لأنكم أنتم، ومن سبقوكم على رأس هيئتكم تتحملون نصيبكم من المسؤولية فيها، وتتقاسمون نتائجها سلبا، أو إيجابا مع كل الهيئات على مستوى الجمعية، وبالتالي لا يسمح لكم لا منصبكم كنقيب، ولا مستوى خالفكم مع نقباء، أومع الجمعية، أن تتهربوا وتنسحبوا وتلقوا بالتبعات على الآخرين، وتغلقوا باب هيئتكم أمام مستقبلها الحقيقي داخل الجمعية، وهي صاحبةوليس الفضل على كل الهيئات بما فيها هيئتكم وعلى كل المحامين عبر أكثر من ستين سنة، أو في نظركم المحاماة مهنة الوفاء يصعب على من يتعلق به أن ينقلب عليه بجرة قلم أو تحت تأثير غضب إنتخابي مصلحي ضيق ؟
إن مبررات قراركم، وإن كان بعضها له وزنه ونابع من عطف هيئتكم على الجمعية، إلا أن استعمال هذه أطروحة ضعف الفعالية التنظيمية والمهنية لتبرير انسحاب هيئة الدار البيضاء من وسط الهيئات من الجمعية، أمر يطرح سؤال خلفيات الانسحاب الحقيقية غير المرئية وغير المعلنة، لأن عدم حصول هيئة الدار البيضاء على مقاعد بمكتب الجمعية في انتخاباتها لا يبرر غضبا، او ابتعادا او انسحابا تهديدا أو مقاطعة لها...فاللعبة الانتخابية بالطرق التي تعرفها انتخابات الهيئات لا تبتعد عن غيرها من المواعيد المهنية االخرى ومنها انتخابات الجمعية، ومن هنا يصعب فهم موقف الانسحاب، وموقف مقاطعة المؤتمر المبني على ما ورد بالبالغ، ومن هنا كذلك فإن قراراتكم سيكون لها تداعيات عدة أولها إضعاف هيئة الدار البيضاء قبل إضعاف أية هيئة أخرى، وثانيها محاولة إضعاف مكانة ووظيفة الجمعية، وثالثها إزالة الهيبة المعنوية، والمهنية للواء المناعة التي يتحصن به كل المحاميات والمحامين وكل الهيئات بما فيها هيئتكم داخل البيت، وهو جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
أنتم ربما أحرار في إعطاء الأمر ومنع مشاركة المحاميات والمحامين من هيئتكم في مؤتمر جمعيتهم المقبل، وهي على أبواب عقده، لكن الأمر الصادر بالمنع موقف خطير مهنيا وسياسيا، فمهنيا يشكل المنع من المشاركة تشويشا على المؤتمر و تشتيتا للمؤتمرين وقتل حماس المحاميات والمحامين االوفياء من هيئة الدار البيضاء، و سياسيا يعتبر االنسحاب والمنع المقرر من قبل هيئتكم صيغة انتخابية استباقية نحو مكتب الجمعية المقبل تمهد ربما للحصول على مقاعد المسؤولية بأي ثمن، كما يعتبر انسحاب هيئتكم و منع الزملاء بها من مؤتمرهم رسالة خطيرة للدولة ولكل المسؤولين تدعوهم للتدخل في استقاللية جمعيتهم وفي التدخل في تنظيم انتخاباتهم وفي تعيين رئيس جمعيتهم وتعيين نقبائهم وفي فرض جدول عمل مؤتمراتهم وفرض بياناته و خالصته، ومن هنا يبدو لي بأن اصراركم على موقف االنسحاب وقرار المنع .
أعتقد بأن مكانة هيئة الدار البيضاء وقيمتها المؤسساتية والمهنية التي نعتز بها كمحامين بالمغرب وليس فقط كمحامين بهيئة البيضاء، ليست ثمرة هيئة الدار البيضاء وحدها، بل الفضل في ذلك يعود للجمعية أي للبؤرة لا موحَدة التي أمنت مصير هيئتكم وباقي الهيئات، فتاريخ هيئة البيضاء كتبته كل الهيئات بأجيالها وبنقبائها ورؤسائها، فلا فضل لأحد على الآخر، ولا يسمح لأية هيئة أن تشعر بالتعالي عن زميلاتها، وتتعامل بالغرور، فالغرور ضعف وهيئة الدار البيضاء لا يسمح لها بأن تضعف بقرارات ضعيفة، تقطع بها جذورها من الشجرة المهنية أي من الجمعية التي أينعت بفضل كل الهيئات، وكل المحامين بأجيالهم المتعاقبة، فلا صوت لهيئة الدار البيضاء دون صوت الجمعية، ولا مستقبل لهيئة البيضاء بانفصال هيئة البيضاء عن الجمعية، هذا هو تاريخ المهنة وهذا هو التلاحم بين كل هيئاتها، و مع آلاف المحاميات، والمحامين بربوع المغرب أحب من أحب وكره من كره.
السيد نقيب هيئة الدار البيضاء، بعد شهور ستنهون مهامكم على رأس مؤسسة النقيب، وأتمنى لكم العافية والصبر لتسيروا بها نحو الأمان فيما بقي أمامكم من مسافات، وأتمنى منكم و من مجلسكم إن تتراجعوا عن موقف الصراع مع الجمعية، ومع باقي الهيئات، و أن تعودوا لمكانكم بالجمعية قبل المؤتمر.
وأنا أتخوف أنكم إن تأخرتم عن التراجع عن قراراتكم بتعقل وبحكمة، فسيكون من أخطر ما ستتركونه خلفكم هي عملية عزل هيئة البيضاء عن عمقها المهني وعن عائلتها الكبرى، وهذا ما سيبقى معلقا على جبينكم، وربما سيكون أول قرار سيتخذه خلفكم من بعدكم هو الرجوع لحرم جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تلقائيا و دون مقابل.
والسلام.