الخميس 20 سبتمبر 2018
فن وثقافة

كلاوديا أوت: فتح لي الناي آفاقا كبيرة في فهم الثقافة العربية الإسلامية

كلاوديا أوت: فتح لي الناي آفاقا كبيرة في فهم الثقافة العربية الإسلامية

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر، في دورته العشرين بالدار البيضاء، وبدعوة من المعهد الثقافي الألماني «غوته»، حضرت الكاتبة والمترجمة الألمانية كلاوديا أوت في لقاء مع زوار المعرض بالرواق الألماني (السبت 16 فبراير 2014)، للحديث عن كتابها الأخير «مائة ليلة وليلة» الذي ترجمته عن العربية (اللقاء قدم له الكاتب والشاعر حسن نجمي)، وكان معها الحوار التالي:

 

حاورها: بوعمرو العسراوي

 

+ بداية كيف تتحدثين عن زيارتك إلى المغرب، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء؟

- هي طبعا زيارتي الأولى للمعرض الدولي للكتاب في المغرب، وجدت المعرض مهما جدا ومثيرا للاهتمام، وقد قمت بزيارة في الأروقة واقتنيت مزيدا من الكتب أكثر مما كنت أريد أن أشتري، وسأعود إلى ألمانيا ومعي حقيبة ثقيلة خلافا لما كنت أخطط له من قبل. لقد جئت إلى هنا بكتب ثقيلة، وكنت أظن أنني سأرجع بحقيبة خفيفة، لكن العكس هو ما حدث لأن المعرض فعلا غني جدا بالكتب الجميلة والمنشورات الحديثة، إضافة إلى لقاء الزملاء والأصدقاء من الكتاب والأدباء والناشرين، وهذا مهم جدا بالنسبة لي. أشكرا كثيرا المعهد الثقافي الألماني «غوته» على دعوته لي في هذا الملتقى، لأنني أعتقد أن هناك فعلا جوانب جديدة في الجسر الثقافي بين ألمانيا والمغرب يمكن الاستمرار بفتحها بمثل هذا اللقاء..

 + هل هذه أول زيارة لك إلى المغرب؟

- سبق لي أن حضرت إلى المغرب في مناسبتين، الأولى في إطار إنجاز بحث الدكتوراه، حيث اشتغلت على دراسة «عمل حكواتي مغربي» من مدينة مراكش، اسمه «السي ميلود بن عبد النبي»، كان رجلا يحكي قصصه من خلال القراءة في كتاب، والجمهور حوله ينصت ويحترم ما يقول رغم أن كثيرا منهم أميون، زيارتي هذه تعود إلى أكثر من 15 سنة، ثم جئت ثانية قبل ثلاث سنوات لحضور مؤتمر بمدينة فاس. أما الآن فهذه أول زيارة لي إلى الدار البيضاء ومعرض الكتاب..

 + ما هو إحساسك من خلال تفاعلك مع زوار المعرض في لقاء اليوم بالرواق الألماني؟

- أحسست بأن الجمهور مهتم جدا بما كنت أقول، وقد تجمع أثناء الحديث عدد كبير من المستمعين الذين هم ربما لم يكونوا يتوقعون الأمر الذي قمنا بعرضه، أي أن هناك مخطوطة قديمة جدا هي نموذج من الثقافة العربية الغربية والمغربية أيضا، وممكن أن جزءا من الثقافة المغربية يعود إلى هذه الوثيقة عن طريق الترجمة الألمانية لها..

 + كيف هي نظرتك إلى واقع قنطرة التعاون الثقافي بين المغرب وألمانيا؟

- هذا سؤال كبير، بمعنى أني لا أستطيع الإجابة عنه، وأنا أفضل أن نبقى في سياق «مائة ليلة وليلة»..

 + سبق لك أن اشتغلت على ترجمة رائعة، بشهادة النقاد في ألمانيا، لقصص «ألف ليلة وليلة» من خلال نصوص قديمة، كما عملت على ترجمة كتاب آخر يحمل هذه المرة عنوان «مائة ليلة وليلة»، انطلاقا من مخطوط قديم أيضا.. ما هي الإضافة الجديدة في ترجمة «مائة ليلة وليلة»، وما هو وجه الاختلاف في الترجمتين؟

- أهم خصوصية في «مائة ليلة وليلة» أن هذا العمل كان منتشرا ومعروفا في الغرب العربي فقط، بما فيه المغرب والأندلس، وغير واضح اليوم هل تم نسخه في المغرب أم في الأندلس، لكن الواضح أنه عمل عربي غربي، بخلاف عمل «ألف ليلة وليلة» الذي يبقى عملا عربيا شرقيا. أكبر فرق بين العملين هو في الحجم أولا، «مائة ليلة وليلة» كتاب صغير ومختصر، ويمكن قراءته في وقت وجيز، وهذا من مميزاته أيضا، أما طبيعة الحكاية التي تروى فيه فكل حكاية لها مقياس مناسب، وغالبية القصص هي مستقلة بذاتها، وحضور شهرزاد هو في العملين معا، غير أن الحكاية في «مائة ليلة وليلة» لها نهاية إيجابية وسعيدة، وهذا شيء أحببته أكثر..

 + لغة الحب الشرقية في الكتب العربية القديمة، مثل ما في «ألف ليلة وليلة» و«مائة ليلة وليلة»، هل هي مفهومة من خلال ترجماتك بشكل جيد لدى القارئ الألماني؟

- أعتقد أن الجمهور الألماني عموما مازال في بداية استقباله للأدب العربي الحقيقي، لأن ما قد قرأه واطلع عليه من ترجمات لألف ليلة وليلة كانت عن طريق ترجمات في الفرنسية، و«ألف ليلة وليلة» للتذكير هو أكثر كتاب قرأه الأوروبيون في القرن 19، وهذا كان له تأثير أيضا في الأدب الألماني. والآن نحاول أن نقدم لهذا الجمهور ترجمة معقولة ومباشرة عن الأصول العربية، علما أن القارئ الألماني ممكن أن تكون لديه مفاجأة، وأن يتوقع شيئا آخر، وممكن أيضا ألا يجد ما كان يتوقعه.

 + ما هو سر انجذابك أيضا للموسيقى العربية ولآلة الناي على الخصوص؟

- قبل أن أدرس العربية كنت أعزف على لة «الفلوت الغربي» (ناي غربي)، ومع اتصالي باللغة العربية انتقلت إلى لغة موسيقية عربية كذلك. أنا أحب آلة الناي لأنها آلة عاطفية جدا وفتحت لي آفاقا كبيرة جدا في فهم إحساس وروح الأدب العربي والثقافة العربية عموما، وأنا أيضا أترجم نصوصي خصوصا الشعرية منها على منوال إيقاعات موسيقية..

 

سيرة حياة

درست كلاوديا أوت (1968) اللغة العربية والدراسات الشرقية في جامعات القدس وتوبنغن وبرلين، واشتغلت باحثة في جامعة هومبولد ببرلين، قبل أن تنتقل إلى القاهرة لدراسة الموسيقى العربية (آلة الناي)، وهي تشتغل منذ عام 2000 باحثة مساعدة في مجال الفيلولوجيا الشرقية ضمن الحلقات الدراسية بجامعة إرلنغن- نورنبرغ في بفاريا جنوب ألمانيا، وتشغل مهام علمية موازاة في جامعة غوتنغن، كما تقوم ككاتبة ومترجمة بإعداد برامج لعدد من الإذاعات الألمانية. وإلى جانب اشتغالها على الترجمة من العربية إلى الألمانية، فهي عازفة ماهرة على آلة الناي، الذي يرافقها في حقيبة السفر. من بين ترجماتها إلى الألمانية كتاب «ألف ليلة وليلة» و«مائة ليلة وليلة» الذي صدر لها عام 2013.