السبت 26 نوفمبر 2022
سياسة

الأطلسي: القيادة الجزائرية تدبر علاقات بلدها مع المغرب بموجه صراع الوجود

الأطلسي: القيادة الجزائرية تدبر علاقات بلدها مع المغرب بموجه صراع الوجود طالع سعود الأطلسي
أكد الكاتب الصحفي، طالع سعود الأطلسي أن القيادة الجزائرية تدبر علاقات بلدها مع المغرب "بموجه صراع الوجود … ولا تخاصمه بتبعات ونوازل احتكاكات الحدود… الحدود الجغرافية، الحدود الاقتصادية، الحدود الدبلوماسية والسياسية".

وأوضح سعود الأطلسي ، في مقال بعنوان"الحنق من المغرب.. العلة المزمنة في القيادة الجزائرية" ، نشره موقع (مشاهد 24) ، أن هذه الاحتكاكات، الم توفر العديد منها في علاقات دول كثيرة، "تشتد حين تدوس مصالح بلد حدود مصالح البلد الآخر، أ كانت الحدود جغرافية، أو سياسية أو اقتصادية… وتبقى مجرد احتكاكات قابلة للتحكم فيها والتفاهم لإعادة رسمها واحترامها أو فتحها على المنفعة المتبادلة… حتى بعد توترات ديبلوماسية أو حتى عسكرية… ".

وسجل أن جنرالات "قيادة الجزائر صاغوا لحكمهم عقيدة، جوهرها صراع الوجود مع المغرب… وأسسوا تلك +العقيدة+ رافعة نفعية لهم، تدير تحك مهم في تدبير الدولة ومركزيتهم فيها… وبالتالي يتحسسون لاحتمال فتح مسارات تفتح +حدود+ العلاقات المغربية الجزائرية على التفاهم والتضامن والتعاون… لأنها مسارات سيتقلص فيها نفوذهم وتتآكل فيها صلاحيتهم… ونموها يناقض وجودهم…" ولهذه الغاية ، يتابع الكاتب الصحفي، احتضن هؤلاء الجنرالات الحركة الانفصالية في الصحراء المغربية… ومنحوها رعايتهم الخاصة والشاملة والدائمة… بحماس وحدة من يدافع عن وجوده هو، وليس وجود "محضونته"… ويشغلونها "آلية "ناسفة، تقصف مسار الحل السلمي وتشل فعاليات الوساطات الأخوية… بل إنها اليوم لا "تستحي" من شن حملة على قرارات مجلس الأمن، وتتحدث بلغة، يتطاير منها غبار التقادم، تجاوزها المجتمع الدولي، منذ سنوات.

وسجل أن المغرب لا عقدة لديه مع الجزائر ولا مع رئاستها… والمغرب، دولة وشعبا، له حق تاريخي في نشأة الدولة الجزائرية، عبر مساهمته في الإسناد القوي لكفاح الشعب الجزائري من أجل الاستقلال… وله واجب، بالانتماء المغاربي، في تعبيد وتمنيع الممرات إلى التفاعل المغاربي، المأمول والضروري، بين دوله، ويكون م حركه الصفاء، الأ خوة والتعاون في علاقات الجزائر مع المغرب… ولهذا، يضيف سعود الأطلسي، ورغم عنف حكام الجزائر اتجاه المغرب بإعلان تلك القطيعة، الحاد ة معه، السياسية، الاقتصادية، البرية والجوية… "حافظ الملك محمد السادس، وباسم الشعب المغربي، على الأمل في تراج ع رئاسة الجزائر عن غيها، والأمل في صحوها على حقائق التحولات الاستراتيجية، التي اعترت المنطقة المغاربية وحواليها… وما تفرضه من مفاهيم وسلوكات مغايرة في تعامل قيادة الجزائر مع المغرب… ومرات ومرات… ومن موقع هادئ، مريح وواثق، وجه الملك نداءات أخوية لرئاسة الجزائر للحوار وللتفاهم… وبدون شروط ولا ضغوط… نداءات، هي حتى اليوم، بلا تجاوب ولا تفاعل من جهة حكام الجزائر".

وقال إن " المغرب ذهب في مسعاه السلمي إلى مداه الأقصى… وفي الموجه الواقعي لسياساته… حين اقتحم الملك، وبحكمة القادة التاريخيين، المنازعة الجزائرية حول الصحراء المغربية، وبعد تلغيم الجزائر والبوليساريو لمسلسل إجراء الاستفتاء، عبر عرقلة عمليات تحديد هوية المشاركين فيه… اقتحم ملك المغرب، ذلك الاستعصاء، بمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية المغربية… وهي المبادرة التي تحوز اليوم تأييد وتفهم دوليين واسعين… بل ومضمونهما، هو اليوم المرجع الدولي الم عتمد لدى الأمم المتحدة، من خلال قرار مجلس الأمن لأكتوبر من السنة الماضية".

وبعدما أشار إلى عدد من المنجزات التي حققتها الديبلوماسية المغربية في إطار التصدي للمنازعة الجزائرية في مغربية الصحراء ،ومنها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتحول النوعي والجذري للعديد من الدول الأوربية، وخاصة منها إسبانيا وألمانيا، لصالح القضية الوطنية والتأكيد الم ستمر للعديد من الدول العربية على مناصرتها للحق المغربي في وحدة ترابه ومغربية صحرائه … وتزايد افتتاح القنصليات في مدينتي الداخلة والعيون ، قال الكاتب الصحفي إن تلك التحولات "ليس هينا على القيادة الجزائرية تلقيها وهضمها… وطبعا لن تستمر مشدوهة وهي تتوالى أمامها… بل اشتد سعارها وهبت إلى محاولة وقف مدها والقضم منها".

 
وسجل أن الد عم الد ولي لعدالة القضية المغربية، ليس ن تاج م قايضات ولا إغراءات… "إنه محض قناعات سياسية، ذاتية وخالصة، لدول رأت في المسعى الوطني المغربي ص دقية تاريخية، واقعية سياسية، بمردودية س لمية وتنموية على المنطقة وعلى علاقاتها مع المغرب... الحنق مستبد بقيادة الجزائر اتجاه المغرب… وهو مصدر مناورتها ضده… حتى ولو لم تنتج لها ما يشفي حنقها…"

وأشار إلى أن "غضب القيادة الجزائرية من فرنسا، والتي +عابت+ عليها حماسها لمقترح الحكم الذاتي… ومشاغباتها ضد ها بحرب الذاكرة واستفزازها بفزاعة نشر الإنجليزية في المدرسة الجزائرية… وصولا إلى إغرائها بزيارة الرئيس ماكرون إلى الجزائر… كل ذلك لم و لن يؤثر في الموقف الأصلي لفرنسا من حل النزاع حول الصحراء المغربية عبر مدخل مقترح الحكم الذاتي… ".

وتابع أن فرنسا "ليست دو يلة ولا شركة ولا جمعية… هي دولة تحترم +عقلها+ وتحترم علاقاتها وتصون مصالحها والتزاماتها، خاصة في علاقات ذات حمولة تاريخية وتطلعات مستقبلية، كما هي العلاقات الفرنسية المغربية… ومن منطلق خاصية هذه العلاقات، يدعو المغرب فرنسا إلى تعميق دعمها لمقترح الحكم الذاتي، بمؤداه الطبيعي، الاعتراف بمغربية الصحراء… وحتى التوت رات (الموص فة بالصامتة) الملحوظة في العلاقات الفرنسية المغربية، لها مجالات وقضايا، وهي احتكاكات قابلة للمعالجة والتجاوز… وبعيدة عن الموقف الفرنسي الداعم والمتحمس للحكم الذاتي في الصحراء المغربية ".

وأكد من جهة أخرى أن "تحريض جنرالات الحكم الجزائري للرئيس التونسي، السيد قيس سعيد، لاستفزاز المغرب، عملية خاسرة و لا تستحق مقابلها… مجرد فقاعة بلا أثر… اليابان، المنظمة لندوتها الاقتصادية مع إفريقيا، تبرأت من مسؤولية م شاركة البوليساريو فيها، لأنها أصلا لا تعترف بها… وهي عقيمة المفعول ومحدودة الأثر أيضا، لأن تونس لا تعترف بالدولة المزعومة… وتستمر حتى الآن في عدم اعترافها بها… والقيادة الجزائرية ستواصل ضغطها، أملا في أن ترى تونس منحازة كلية لصفها… وهو تطور مستبعد الحصول…إلى اليوم، ذلك الاستقبال في المطار كان مجرد فرجة، مؤدى عنها، لفائدة جنرالات الجزائر… و+خدشها+ في نسيج العلاقات المغربية التونسية قابل للالتئام، بمراهم أصالة العلاقات المغربية التونسية ورجحان التوجهات الواقعية فيها…" وأضاف أن "برلمانيا فرنسيا واحدا، من أصل 577 عضوا في الجمعية الوطنية الفرنسية، استقبل عنصرين من البوليساريو في مبنى البرلمان، وأخذ معهما صورة تذكارية وهما يشهران علم البوليساريو… دون أي تصرف رسمي أو مظهر عناية من جهة إدارة الجمعية الوطنية… تلك الصور تحولت في الإعلام الجزائري إلى +فتح+ سياسي و+غزو+ مظفر للبوليساريو لقلعة البرلمان الفرنسي… وعدا النائب الشيوعي وفريق التضليل الجزائري لا علم للبرلمان الفرنسي بتلك الزيارة… و هي أصلا لاحدث، و بقي كذلك، حتى بعد محاولة التدليس بها، بقيت بلا طعم ولا معنى… طلقة فارغة في الفضاء… ومحاولة، أخرى، فاشلة لجنرالات حكم الجزائر، لإيجاد منفذ للبوليساريو إلى القلاع الديبلوماسية المغربية…"

وفي الجامعة العربية، يسجل سعود الأطلسي ، "حاولت قيادة الجزائر المشاغبة ضد المغرب. وهناك أيضا، تصدى +الرأي العام+ للدول العربية لتلك المشاكسة، في مهدها، ومع أول جملة خرجت من الجزائر تستهدف المغرب… منعا لتسريب القاموس الجزائري إلى قمة الجزائر، سواء حول الصحراء المغربية أو حول لجنة القدس التي يترأسها الملك…وذلك في مجلس وزراء خارجية الجامعة ". وبخصوص إسبانيا ، قال الكاتب الصحفي إن ضغوط الجنرالات ، الديبلوماسية، الإعلامية و”الغازية”، فشلت في إبعاد هذا البلد عن موقفه الداعم للمغرب ، والذي أحدث للجنرالات ارتفاعا حادا في ضغط الدم السياسي… مشيرا إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية تجاوزت اليوم منطقة المطبات، وتسير بثبات وبحماس وبفعالية نحو آفاق أرحب للتعاون والتفاهم، قائمة على المنفعة المتبادلة والمؤطرة بالإحترام المتبادل.

وخلص إلى أنه مع كل تلك المشاكسات والمناورات، والتي تعكس حدة الحنق المستبد بحكام الجزائر اتجاه المغرب ، فإن المغرب ، مبدئيا وسياسيا، جاهز لتفعيل الأخوة والت عاون… في العلاقات الثنائية مع الجزائر، وفي الفضاء المغاربي الأوسع.