الخميس 9 فبراير 2023
كتاب الرأي

أحمد نور الدين: خلفيات إيران من نشر التشيع في إفريقيا

أحمد نور الدين: خلفيات إيران من نشر التشيع في إفريقيا أحمد نور الدين
لفهم ما هي  أهداف السياسة الإيرانية من نشر التشيع في إفريقيا جنوب الصحراء يجب الرجوع إلى سنة 1979، تاريخ قيام ثورة الخميني، فقد رفعت إيران شعارين محوريين "تصدير الثورة" و"إعادة فتح مكة". فإذا كان الشعار الأول عنوانا لإرادة الهيمنة والتوسع تحت غطاء إيديولوجي ديني، فإنّ الشعار الثاني يعتبر عنواناً للطائفية التي تبنتها إيديولوجية "ولاية الفقيه" والتي تحمل في طياتها تكفيراً وإقصاء للمذاهب والطوائف الأخرى المتواجدة داخل حدود إيران ذاتها، ومنهم جزء كبير من السنة في إقليم عربستان الذي تم تغيير إسمه وتغيير حتى بنيته السكانية فيما يشبه تطهيراً عرقيا وإجتثاثا للعرب من هذا الإقليم.

من هذه الزاوية الإيديولوجية حاولت إيران توسيع نفوذها في عدة مناطق عبر العالم ومنها إفريقيا، وذلك لتحقيق مكاسب جيوسياسية وإقتصادية في آن واحد. كان الهدف الرئيس هو تقوية الموقع الجيوسياسي لإيران وإستعمال الأقليات الطائفية كأوراق تكتيكية متعددة الإستعمالات أقلها تحقيق مصالح إقتصادية وتجارية وثقافية، وأوسطها إبتزاز الدول المعنية من خلال معارضة سياسية موجهة ومتحكم فيها عن بعد، وأعلاها فتح جبهات عسكرية عند الضرورة كما يحدث في اليمن والعراق ولبنان وسورية لتعزيز الموقف التفاوضي لإيران مع القوى الدولية والإقليمية، ولتخفيف الضغط عنها، وإذا سنحت لها الفرصة لم لا تحقيق حلم الخميني وإقامة كونفدرالية طائفية تمتد عبر كل هذه الجغرافيا المتحركة.

وإنطلقت طهران في الإشتغال على مسارات متوازية ومكملة لبعضها البعض، فنشر التشيع في غرب إفريقيا مثلاً إستند في بداية المشروع الإيراني على الأقليات اللبنانية ذات المذهب الشيعي التي كانت منتشرة هناك، ويلتقي هذا التوجه في سياسة إيران مع إحياء الطائفية لدى الأقليات العربية وعلى رأسها لبنان نظراً لظروف الحرب الأهلية في هذا البلد والتي سمحت لطهران بالتستر خلف قناع المقاومة.

وبإسم المقاومة تم إستدراج الكثيرين من دول عربية أخرى إلى شرك الطائفية ،إما بداعي التدريب على السلاح أو للتمويل وتوفير جوازات السفر والغطاء للتحرك في مناطق مختلفة من العالم. وكان لبنان منطلقاً أو قاعدة ليس نحو إفريقيا وحدها، بل نحو الدول العربية التي بها تواجد طائفي مثل العراق واليمن والبحرين، ثم بعد ذلك تمدد الفكر الطائفي والأخطبوط التنظيمي نحو دول لم تكن بها أقليات شيعية مثل مصر والمغرب والسنغال ونيجيريا والسودان وغيرها إستعملت فيها أساليب وتكتيكات مختلفة بما في ذلك المنح الجامعية واختراق الجاليةوالمغتربين في أوربا، ودور النشر والمجلات القادمة من لبنان، والمحطات الفضائية، الخ..
 
أحمد نور الدين/ محلل سياسي