الأحد 14 أغسطس 2022
مجتمع

كيف نفهم ونستجيب جيدا لحاجات المرضى والمساعدين؟

كيف نفهم ونستجيب جيدا لحاجات المرضى والمساعدين؟ هل انخرط نظام الصحة في المغرب في التحولات الجديدة كالصحة الرقمية؟
المقال التالي هو الثاني في سلسلة من المقالات التي يصمم المؤلفون على نشرها، من أجل دعم مبادرة إصلاح نظام الصحة في المغرب، واضعين المريض في مركز وصلب الاهتمام.
في المقال الأول( نشر ب"
أنفاس بريس" بتاريخ 2 يونيو 2022)، حددنا أربع ممارسات أساسية من أجل تفعيل تغيير نظام الصحة.

" لقد أحسسنا بالسعادة عندما لاحظنا  مؤخرا ، رئيس الحكومة يقدم مسودة وخطاطة رفيعة المستوى لرؤية الحكومة للنظام الصحي الجديد الذي تستهدفه الدولة المغربية.، كما سعدنا أيضا لما  لاحظنا أن المقترحات التي طرحناها تتجاوب تماما مع تلك الرؤيا الجديدة، وهو ما سيفضي الى تطبيقها بفعالية.
ولعلم الجميع ، فان الرعاية الصحية ، مهمة معقدة وتشمل الرعاية الطبية ( الدوائية) والمهنيين،(علاجات الممرضين- علاجات طبية ووظيفية في العيادة أو في المستشفى أو المنزل)..كما أن هذه الرعاية تتداخل وترتبط بخدمات إجتماعية والتي تشمل في ذات الوقت: كل أنشطة الحياة اليومية من جهة( مثل المساعدة في الأعمال المنزلية وإعداد الوجبات وتدبير الدواء..) و مع محددات الصحة الاجتماعية  من جهة أخرى (كالسكن والدعم المالي والأمن الغذاءي..)
من أجل بناء ووضع نظام صحي متمركز حول المريض وعائلته ، يجب أخذ بعين الإعتبار في ذات الوقت : الخدمات الطبية والخدمات الاجتماعية، وخلق محيط ينمي معرفة و وعي المريض بمرضه، ويدفعه للانخراط الإيجابي والنشيط للوقاية واحترام مخطط العلاج وخطواته.
إنه مع التكلفة الباهظة للرعاية الصحية في الوقت الحالي، فإنه من الأفيد والأصلح لمملكتنا الغالية ،وعلى كل المستويات تعزيز ودعم الوقاية، والعلاجات الأولية وأيضا الإستجابة المناسبة والمتكيفة لخدمات الصحة الخاصة  بكل منطقة في ما يتعلق بالعلاجات الثانوية .
إن العديد من الأنظمة الصحية  اللامتمركزة والمتقدمة في جميع أنحاء العالم، قد أدركت وفهمت أنه لكي نستجيب جيدا لحاجات المرضى، يجب فهم حاجات المرضى وداخل المنطقة والجهة التي يعيشون فيها.. لأن هذه الحاجات قد تختلف من منطقة لأخرى، و هذه المقاربة تنسجم تماما مع تلك التي عرضها رئيس الحكومة بتاريخ :13 يونيو 2022 
وهكذا  ومن أجل إنطلاقة صحيحة لإصلاح النظام الصحي لمملكتنا العزيزة، يقتضي الأمر  في البداية إقامة جرد لواقع حال صحة الساكنة، وللخدمات الصحية والاجتماعية الموجودة، يتعلق الأمر بانجاز دراسات وأبحاث مفصلة وموحدة لحاجات الساكنة الخاصة بكل منطقة. وأيضا بتحديد سمات محددات الصحة،( عدد السكان – نسبة الإصابة بأمراض كالسكري-أو معدل الاصابة بالسرطان مثلا ...الخ
فهم المحددات الإجتماعية والإقتصادية والتي لها تأثير مباشر على صحة ساكنة المنطقة   مثل خلق سجلات خاصة بمرضى السرطان حسب كل منطقة مثلا، بعد ذلك نقوم بتقييم: يجمع بين النماذج التنظيمية للعلاجات من الصف الأول للمنطقة وتجربة علاجات ساكنتها، وبالتالي فهم أداء النماذج التنظيمية للعلاجات من  الصف الأول للمنطقة، فعاليتها وكفاءتها النسبية ثم القيام بتقييم كفاءة وفعالية نموذج الحكامة والتدبير الموضوع في عين المكان وفهم كيف يستجيب لحاجة  ساكنة منطقة ما. 
هذه الدراسات والأبحاث يمكن أن تكون على شكل مسوح معيارية للساكنة ، تعرض بشكل هرمي لحاجات محددة لمنطقة أو منطقة فرعية.
إن هذه  الإستمارات سوف تقدم تقيما وتشخص أبعادا عدة مثل: مدى انخراط المرضى في التظيمات العلاجية من الصف الأول، العمومية و الخاصة ومستوى إستعمالهم للخدمات،  وما هي الخدمات الوقائية التي تلقوها، و ماخبراتهم العلاجية، ومستوى وعيهم بصحتهم، وكذا  مستوى ادراكهم لحاجاتهم الغير المشبعة
ثم نقوم ببحث أخر، لدى منظمات الصحة من الصف الأول والخدمات الإجتماعية ، هذا البحث سوف يقدم تقييما لعدة جوانب  من ذلك : تقييم المظاهر المرتبطة برؤيتها وببنيتها التظيمية وهيكلتها ومستوى مواردها وقدراتها ، وخصاءصها في التطبيق والممارسة العيادية ونماذج العلاجات المتبناة..الخ
في الأخير نقيم بحث ثالث، نقييم فيه السياق الداخلي لمختلف نماذج التنظيمات العلاجية من الصف الأول، وكيف تتطور، وأنواع التغيرات الحاصلة والتعلمات التي إكتسبتها وقدرتها على تبني الممارسات العلاجية والعيادية الجديدة، وهل  انخرطت في التحولات الجديدة كالصحة الرقمية، وما برامجها التكوينية المستمرة إن كانت  موجودة.... و ما هو مهم أكثر بالنسبة لهذه التنظيمات العلاجية هو فعاليتها القيادية و النتاءج العيادية و أثمنة عرض الخدمات.
إن هذا الإقتراح الذي نقدمه يتوافق ويتلاءم جيدا مع الطرح المقدم من طرف رئيس الحكومة والذي  يمكن لمجموعتنا الغنية بتجربتها العالمية أن تساهم فيه بفعالية.
إن هذه الأبحاث والدراسات، ستمكننا من معرفة وفهم مدى إستعمال الساكنة للخدمات الصحية العامة والخاصة. ومن تنقلات وتحويل الخدمات الموجودة بين المناطق وكذا الحاجات الغير  المحققة والمشبعة، وأيضا تقييم وتقدير تجربة العلاج من طرف المريض ومساعده.
إن نتاءج الابحاث  سيتم عرضها لمجموع المستجوبين وفي كل منطقة ، ومن خلال مقارنة القيم التي تم الحصول عليها سيتم القيام بمقارنة معيارية بين المناطق(benchmarking)،يجب أن تصبح هذه المقارنة المعيارية قاعدة ومعيارًا وأن تستمر كل سنة  لخلق  حالة تنافسية بين المناطق وأن نستخلص منها أفضل الممارسات العلاجية والتي يمكن أن تأخذ اسم : صنع في المغرب(made in morroco)،على ضوء نتائج كل هذا سوف نحدد أولويات الإصلاح الخاص بكل منطقة، وفهم أولويات وأنواع البرامج الصحية والإجتماعية الخاصة بكل منطقة.
ان هذا (benchmarking). العلاج المرجعي سوف يساعد الإدارة المركزية على إعادة ترشيد أفضل للموارد المالية والبشرية ، تبعا لمؤشرات الكفاءة وأداء النظام الجهوي والحاجات الأولية الغير المشبعة داخل منطقة ما، وبالتالي وضع معادلات لاعادة جدولة الميزانيات وهذا حسب معايير الأداء وجودة الرعاية.
هذه المقاربة العلاجية سوف تقوي وتدعم ثقة الساكنة في نظام صحتنا وحمايته، وهو ما سيساعد على مشاركة وتعاون وثيق والذي هوشرط مسبق لكل علاج.
بالنسبة للأشخاص المرضى الذين لهم علاجات معقدة وصعبة  فإن المساعدين  هم في الغالب ( أفراد من العائلة ومتطوعون ) يحملون أعباء ثقيلة ، ويقومون بتضحيات جسام( شخصية ومهنية) للمساهمة في عرض العلاجات و الذي يجب أخذه بعين الإعتبار ، وهم في الغالب يواجهون صعوبات مادية_( بسبب  أيام العمل المفقودة وأثمنة الخدمات والأدوية والتغيرات في السكنى وخدمات غير مؤدى عنها من طرف التأمين الصحي أو أنظمة أخرى للتأمين.
في سياق  الحديث عن العلاجات وحسب العديد من الأبحاث العلمية، فإن المرضى  والمساعدين يريدون بشكل خاص :
1ان ينصت لهم ويكونون مستقلين و يحسون بالامن
2 أن يكون لهم شخص يعتمدون عليه
3 أن تكون لهم معرفة بتدبير صحتهم.
4 ان يسهل عليهم اللجوء للعلاجات الصحية والخدمات الإجتماعية
إن رئيس الحكومة في خطابه، قد تحدث عن خلق مجموعات جهوية للصحة، ولتفعيل حكامة وتدبير فعال للشأن الصحي، وهذه الطريقة هي نفسها التي نقترحها في هذا المقال والتي سنعرض لها بمزيد من التفصيل في المقالات القادمة.
فجميعا من أجل نظام صحة ( صنع في المغرب) من أجلكم ومعكم..."
 يتبع
د. المصطفي بوعتان –(كندا)، هاشم بن صالح (كندا)، البروفسور عبد الرحمان مشراوي ( ألمانيا)، د. سمير قدار( بلجيكا)، البروفسور إسماعيل راموز ( المغرب)، وبنسليمان حداد ( المغرب)