السبت 26 نوفمبر 2022
كتاب الرأي

أحمد فردوس: "ثَوْرْ اَلْغَيْسْ" يستغيث بعد غرقه في مستنقع غلاء رحبة عيد الأضحى

أحمد فردوس: "ثَوْرْ اَلْغَيْسْ" يستغيث بعد غرقه في مستنقع غلاء رحبة عيد الأضحى أحمد فردوس 
إن أبلغ تعبير من قاع ثقافتنا الشعبية عن توالي كوارث إغراق المواطنين في مستنقع أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية يصورها المثل القائل: "لَمْغَارْبَةْ بْحَالْ ثَوْرْ اَلْغَيْسْ. مَلِّي يْهَزْ كْرَاعْ. يَغْرَقْ كْرَاعْ". أليس كذلك يا حكومة القهر الاجتماعي؟.

من المؤكد أن المواطن المغربي البسيط يتلقى على مدار السنة، ضربات موجعة ومؤلمة، تجرده كرها من كرامته الإنسانية، وتجعله "يَكْفُرْ" بـ "النْهَارْ الِّلي تْزَادْ فِيهْ" أمام صعوبة "الْوَقْتْ" و "الزْمَانْ"، جراء تتابع وتداعيات حلقات مسلسل "اَلْفَقْسَةْ"، على شاشة واقع مجتمع البؤس التي تَعْرِضُ فلمنا البئيس والطويل، والذي يكرّر نفس مشاهد سيناريو فك "وْحَايَلْ" الدخول المدرسي، وتوفير قفة المعيش اليومي، ومقاومة فاتورة المرض، ومنازلة قائمة حاجيات الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية.

إنها فعلا صور مرعبة لا تفارق أذهان المواطنات والمواطنين، هاجسها يلاحق الإنسان المغربي المكافح من المهد إلى اللحد، دون أن ينعم بما أقره الدستور من أبسط حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، في زمن التغني بالنموذج التنموي الجديد والدولة الاجتماعية التي تفكر في مصالحه وقضاياه وتبحث عن حلول ومعادلات ناجعة تخفف من آلامه ومعاناته اليومية.

يا سادة القوم، أتعلمون أنه لم يعد في مقدور الأسرة المغربية ذات الدخل المحدود أن تتصدى لمتطلبات العيش في زمن الافتراس البشع بأنياب الغلاء، مقابل ما يتسلمه معيلها من أجر هزيل نهاية كل شهر؟.

يعيش الموظف والعامل والأستاذ اليوم على فتات مائدة أجرة الشهر، التي لا تكفي حتى لتسوية ديون مول الحانوت وفاتورة الكهرباء والماء، ومستحقات كراء سكن غير لائق...وهلم مشكلات مباغتة، تجعل من وحش "ثَوْرْ اَلْغَيْسْ" يتراجع للوراء لنطح كبش العيد نطحة قاتلة بدون رحمة ولا شفقة؟ فكيف إذا سيواجه طَالَبْ مْعَاشُو والفلاح والمياوم والمعطل رحبة بيع أكباش عيد الأضحى؟.

يا سادة القوم، يا من يفتون في أمور الدين والدنيا والسياسة والاقتصاد، أتعلمون أن أبشع صور الحياة تلتقطها كاميرا الزمن البئيس في البوادي و الأسواق، وعلى جنبات الطرقات والشوارع والأزقة المظلمة ليل نهار، إنها صور مذلة لأيادي تشققت وهي تستجدي لقمة العيش، وأجساد أنهكها جوع ضمائركم الميتة، ونهش لحمها ثعالب وذئاب تتربص بفرص الاغتناء والانقضاض على حقوق الغير؟.

ماذا أنتم فاعلون، يا سادة القوم، أمام توسل الرحمة والشفقة لفئة عريضة من الناس تستفزهم سخرية الآخرين بطريقة مذلة أمام عجزهم عن اقتناء كبش عيد الأضحى في الوقت الذي قال الله عز وجل (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)؟.
 
هل من حكيم عاقل ينتفض، وينازل صناع الأزمات، ويقارعهم بحجة المنطق والحكمة والموعظة الحسنة بأسلوب الإقناع استنادا على اجتهادات العلماء المتنورين الذين أخرستم ألسنتهم بقراراتكم؟ هل من سوي يقول كفى من تمريغ كرامة الناس في الوحل؟ كم يلزمنا من الوقت لإزالة ألغام إصراركم على البقاء سجيني عقليتكم الموغلة في الزمن الموحش حتى لا يكرر الفقيه الدخول للمسجد بنعله (لَفْقِيهْ الِّلي نَتْسَنَّاوْ شْفَاعْتُو دْخَلْ لِلجَّامَعْ بِبَلْغْتُو)؟.

في زمنكم البئيس، لم يعد المواطن البسيط يلمس في حياته أي لحظة رخاء وسعادة، بعد أن طال صبره وألف وتعايش مع الأزمات في غياب شعاع الأمل، وأصبح الناس يشبهون حياتهم بـ "ثَوْرْ اَلْغَيْسْ" الغارق في مستنقع الوحل، ومع ذلك تستمرون في غرس مخالب وأنياب الطمع والجشع في قلوبهم الطيبة، وافترس ما تبقى من لحمهم وعظامهم دون شفقة.

لقد تحالفتم ضد المواطن المغلوب على أمره مع الجفاف، وطاوعتكم الجائحة في قراراتكم الجائرة، فرفعتم من سرعة عداد أسهم حساباتكم، وأضرمتم لهيب النار في محطات الوقود، ومع ذلك تريدونهم أن يؤدوا ثمن أخطائكم وفضائحكم المعلنة والخفية التي اكتوى بنارها أبسط بسطاء الناس...فبالله عليكم، كيف للمواطن الضعيف إلى ربه أن يدخل الفرحة على بيته الذي تفتقد رئته أوكسجين الحياة الجميلة، ويختنق أفراد أسرته كلما حل عيد من أعيادهم الدينية وبالخصوص عيد الأضحى؟.

هل تعلمون يا سادة القوم، أن مشاكل الأسرة المغربية تطفوا على سطح المجتمع كلما هل "عِيدْ لَكْبِيرْ"، بسبب صرف أجرة الشهر كاملة، مقابل الحصول على الكبش الأقرن والأملح والأجود، حيث تشتد الخصومات بين الزوج وزوجته، وتمتد الفضيحة إلى مراكز الشرطة ومحاكم قضاء الأسرة، وتتحول ساحة حرب "ضحايا" عيد الأضحى إلى موقع جريمة يشهد على عدة خسائر اجتماعية ومادية ومعنوية ونفسية..؟.