الأربعاء 6 يوليو 2022
كتاب الرأي

سعيد جعفر: بنكيران يدفن الإسلاميين

سعيد جعفر: بنكيران يدفن الإسلاميين سعيد جعفر
الذين دفعوا بنكيران للعودة لقيادة البيجيدي كانوا من قيادات الصف الثاني وغالبا فعلوا ذلك بدافع عاطفي أو انتقامي لأسباب ترتبط بالنوبة و بما سموه الوفاء للمشروع.
 
والظاهر أن هذا كان أسوأ الخيارات التي كانت مطروحة أمام الحزب، لقد أريد إعادة تركيب ماكينة متقادمة على هيكل تعرض لتوه لحادثة سير مؤلمة، وأغفل كل ضمان لسلامة إعادة التركيب ولجدوى العملية.
 
إعادة بنكيران بكل الحصوات في حذائه (قراراته الكارثية في التقاعد وصندوق المقاصة ورفع الضرائب وتحرير المحروقات، وتقاعده السمين..)، كان انتحارا سياسيا وتنظيميا وفكريا مدويا.
 
ورغم محاولات الرجل العودة عبر منافذ مختلفة دعوية وخطابية وسياسية فإن كل الاستراتيجيات تفشل وتصطدم بالأرض،فلا آية استوقفتني استوقفت الناس، ولا الدارجة أصبحت حلوة لتثير الناس، ولا السبحة أعادت للبكارة غشاءها، ولا البوليميك أعاد الرجل لواجهة النقاش السياسي.
البيجيدي وبنكيران يوجدان اليوم في موقع صعب وكل محاولات العودة للحياة تبوء بالفشل وكل اوكسجين يتحول بسرعة إلى أكسيد كاربون ويزيد البيجيدي اختناقا.
 
ما ينفثه بنكيران اليوم في وجه خصومه في الأغلبية والمعارضة هو هواء غير صالح ليس فقط للفضاء العام والسياسة ولكن للبيجيدي نفسه، فالرجل يزيد من عزلة البيجيدي والإسلاميين ويزيد من عزلة منتسبيه ومنتسباته.
كان بعض عقلاء البيجيدي اقترحوا تجديد المشروع السياسي للبيجيدي بالمصالحة والانفتاح، والظاهر أنه لم يتم الإنصات لهذا الرأي السديد.