الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

محمد الطيار: النظام العسكري الجزائري ينوب عن تنظيم " داعش " في التنديد بلقاء مراكش الدولي

 
محمد الطيار: النظام العسكري الجزائري ينوب عن تنظيم " داعش " في  التنديد بلقاء مراكش الدولي الدكتور محمد الطيار
بعد النجاح الكبير للقاء الدولى الذي عقد بمراكش حول محاربة تنظيم  "داعش"، خرج النظام العسكري الجزائري ببيان يرد فيه على ماورد في كلمة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، التي ربط فيها بين الإرهاب والانفصال. ورغم أنه تطرق للأمر في تصريحه بشكل عام، دون أن يحدد جهة معينة بالاسم ، غير أنه وبحكم أن ديبلوماسية العسكر لا تستطيع أن  تتجاوز كعادتها نطاق منطق الاحذية العسكرية، فقد خلف مضمون بيانها ردود تتنوع بين الاستغراب  والاستهزاء والاستهجان والشفقة.
لقد نطق بيان خارجية العسكر بحال الجزائر، فهي تعيش عزلة قاتلة، وتخبطا كبيرا، وتراجعا على جميع المستويات. كما عكس البيان درجة الخوف والفزع الذي يعيشه النظام العسكري،  فأكذوبة محاربة الإرهاب التي استغلها بشكل كبير طيلة عقود من الزمن إلى حدود سنة 2013, وحصل على العديد من الامتيازات والمساعدات من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية خاصة في عهد الريس بوش الابن، انتهت وظهر زيفها للعلن. 
 فبعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها تونس، والهجوم على مركب الطاقة بعين أميناس بالجنوب الجزائري سنة 2013، حصلت أجهزة الاستخبارات الدولية الأمريكية والفرنسية والمغربية على ادلة دامغة تؤكد تورط النظام العسكري الجزايري في صناعة الارهاب وفي تشكيل جماعات إرهابية في منطقة الساحل الافريقي، مهمتها الحفاظ على بيئة غير آمنة في المنطقة.
كما عكست اعترافات العديد من الضباط السابقين في جهاز الاستخبارات الجزائرية، الدين لجأوا إلى اوروبا، تورط النظام العسكري في كل الأحداث الإرهاربية التي شهدتها الجزائر وفرنسا وتونس وموريتانيا ومالى وبوركينافاسو والنيجر والمغرب وغيرها.
كما ثبت أن العديد من زعماء الجماعات الإرهابية التى ظهرت بالجزائر، خاصة التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة، يعيشون حاليا بالجزائر تحت حماية النظام العسكري وبدون تقديمهم للمحاكمة،   كحسن الحطاب، مؤسس "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في الجزائر، وهو عسكرى سابق تورط في العديد من المذابح، وكذلك عمر الصايفي  المعروف باسم عبد الرزاق البارا، وهو أيضا عسكرى سابق يعد المسؤول الأول عن عملية اختطاف 32 سائحا أجنبيا، أغلبهم من ألمانيا  في فبراير من سنة 2003 ، والتي انتهت بإطلاق سراحهم بعد ثلاثة شهور، مقابل فدية قدرها 5ملايين أورو دفعتها الحكومة الألمانية، تبين لاحقا أن قادة جهاز المخابرات العسكرية الجزائرية حصلوا على الحصة الكبيرة بعد إعطاء نصيب الوسطاء. 
كما تبين أن زعماء أغلب التنظيمات الإرهابية،  وكذا منفذي عمليات  الاغتيالات كاغتيال المرحوم محمد بوضياف، كانوا عسكريين ، قامت المخابرات العسكرية بتكليفهم بمهمات تحت غطاء الجهاد، تم يستفيدون بعد تنفيذ ما طلب منهم بالحماية والرعاية أو الاستفادة من مايسمى بقانون المصالحة الوطنية، وتتم إعادة تدويرهم بالمجتمع.
المنتظم الدولي أصبح متأكدا من تورط النظام العسكري الجزائري في صناعة الإرهاب، كما أن دول الإتحاد الافريقي تأكدت أن مسعى النظام العسكري للسيطرة على جميع الميدبادرات والهيئات  التي أقامها  الاتحاد الافريقي من أجل محاربة الإرهاب، كان هدفه فرملتها و  تجميدها حتى لا يفتضح أمر تورطه.
تصريح وزير الخارجية المغربي،  أصاب النظام العسكري بالفزع والرعب، فتهمتي صناعة الإهاب  وصناعة الانفصال ثابتة في حقه، حيث يقوم بتغذيتهما ورعايتهما منذ عقود، وقد راهن عليهما لخداع دول العالم .
 كما  أن تصنيف "البوليساريو" كحركة إرهابية ليس إلا مسألة وقت. فجميع عناصر تصنيفها متوفرة: فتنظيم "داعش" بالصحراء الكبرى خرج من رحمها وأصبح أخطر تنظيم إرهابي في منطقة الساحل الافريقي.  حرص المنتظم الدولى على تنزيل مقترح الحكم الذاتي لفك النزاع  المفتعل بالأقاليم الجنوبية المغربية، يقابله انكشاف تورط النظام العسكري الجزائري المتزايد في زعزعة الاستقرار والأمن الدوليين. ولم تعد تسعفه سياسة شراء الذمم ولا محاولة صناعة لوبيات في مراكز القرار الدولى بأموال الشعب الجزائري المحاصر،  ولا تقديم مقدراته من غاز ونفط بعقود وأثمنة  بخسة وتفضلية للدول الغربية، من أجل صرف نظرها ونظر المنظمات الدولية التابعة لها، عن ما يقترفه  في حق الشعب الجزائري وفي حق شعوب المنطقة. 
النظام العسكري الجزائري أصبح يعي أن موعد محاسبته على ما اقترفه  من جرائم، قريب ولا ريب في ذلك، لذلك لم يكتف  فقط مفزوعا بالرد على تصريح وزير الخارجية المغربي،  بل وصل به حال البؤس والترهل إلى  أن يقوم نيابة عن تنظيم داعش الإرهابي بمهاجمة الدول المشاركة في لقاء مراكش، واصفا إياها بعدة أوصاف ناقصة، تفتقر  لأبسط معايير اللباقة، لا يمكن أن تصدر إلا من نظام ينتهج نهج العصابات، وليست له أي صلة بمنطق الدولة.
الدكتور محمد الطيار/ باحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية