السبت 2 يوليو 2022
سياسة

حنان رحاب: حكومة أخنوش تحولت إلى طاحونة لإنتاج قنابل لنسف السلم الاجتماعي

حنان رحاب: حكومة أخنوش تحولت إلى طاحونة لإنتاج قنابل لنسف السلم الاجتماعي حنان رحاب
في هذا الجزء الأول من الحوار الذي أجرته جريدة "أنفاس بريس"، تكشف حنان رحاب عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي عن سياقات تشكيل المكتب السياسي ورفع العدد إلى 50 عضوا، متحدثة عن احتلال حزبها للمرتبة الأولى في انتخابات 2026.. 

للولاية الثالثة، تتقلدين مسؤولية العضوية في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، هل نحن أمام انتخاب أم تعيين؟
هو انتخاب أولا وأخيرا، ما دامت شرعية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي منبثقة عن تصويت للمجلس الوطني على اللائحة التي يقدمها الأخ الكاتب الأول للحزب، والمجلس الوطني والكاتب الأول بدورهما منتخبان من طرف المؤتمر الوطني للحزب، الذي هو أعلى هيئة تقريرية، وأعتقد أن وجود مناضلة أو مناضل في المكتب السياسي أو الأمانة العامة  لحزب ما لولايات متعددة هو أمر عاد في الممارسة الحزبية سواء في المغرب أو في التجارب الحزبية المتقدمة، لأنه ليس سوى تعبيرا عن حاجة الأحزاب إلى الاستمرارية كما تحتاج إلى التجديد، وبهذه المناسبة أجدد شكري للثقة التي حظيت بها سواء من طرف أخواتي وإخواني بالمجلس الوطني، أو من طرف الأخ الكاتب الأول للحزب، آملة أن أساهم من موقعي في مشروع إعادة الاتحاد الاشتراكي لاحتلال المكانة التي يستحقها في المشهد السياسي، والجميع في الحزب يعرف أنني دائما تحت تصرف الحزب، ومن أي موقع كان، وسبق أن ساهمت بقوة في الحملة الانتخابية الأخيرة رغم أني لم أكن مرشحة بعد مسيرة برلمانية أعتقد أني كنت حاضرة فيها بقوة.
 
ما الذي يمكنه أن تعطي حنان رحاب بعد الولايتين السابقتين؟
السؤال ليس هو ما ستقدمه حنان رحاب أو أي عضو آخر في المكتب السياسي، بل ما الذي سيقدمه المكتب السياسي كفريق عمل متكامل، لأن دينامية أو إسهامات أي عضو لن تؤتي نتائج تكافئ التطلعات والانتظارات، إذا كانت تلك الإسهامات لا تتوافق مع روح الفريق، ولذلك فإن الهاجس الذي يحكمني بعد تجارب متعددة في تحمل المسؤوليات حزبيا ونقابيا وجمعويا هو المساهمة في المحافظة على روح العمل الجماعي التشاركي.

نتوفر على خارطة طريق أقرها المؤتمر، وعلى أطروحة واضحة طرحها الكاتب الأول عند إعلان ترشحه في المؤتمر الأخير، ونتوفر كذلك على مكتب سياسي موسع يضم كفاءات من أجيال مختلفة، أي من تجارب متكاملة، وبالتالي فنحن أمام فرصة لتقوية بناء الاتحاد الاشتراكي ليكون قادرا على مسايرة تحديات وتحولات مختلفة: ديموغرافية جيلية، رقمية، قيمية، وأعتقد أني أمتلك تجربتي الخاصة الحزبية والبرلمانية والنقابية والجمعوية، كما يمتلك الإخوان والأخوات الآخرون تجاربهم الخاصة، والأساس هو صهر هذه التجارب ضمن كيمياء خلاقة كفيلة بالتقدم بالاتحاد الاشتراكي نحو الأمام. 

تم رفع عدد أعضاء المكتب السياسي للاتحاديين إلى 50 عضوا، لماذا؟ 
وما الفائدة منه؟ مع العلم أنه في وقت سابق كان المكتب السياسي يضم تسعة أعضاء، والمردودية أكثر بكثير من اليوم..
من الأخطاء الشائعة في تقييم مردودية العمل الحزبي أو السياسي بصفة عامة، هو المقارنة بأزمنة مضت، لأن السياقات والأنساق والتقاليد الحزبية والسياسية مختلفة، كما أن ولوج أجيال جديدة من جيل الزمن الرقمي للعمل السياسي يفرض تغيير أنماط التدبير الحزبي وتجديدها.
إن العمل الحزبي اليومي أصبح يفرض توسيع نطاق التشاركية، وإدماج كفاءات جديدة ببروفايلات مختلفة، واليوم نحن في الاتحاد الاشتراكي في المؤتمر الأخير طرحنا إشكال راهنية وضع جواب تنظيمي على أزمة العمل الحزبي بالمغرب، واعتبرنا أن الهياكل التنظيمية القائمة في كل الأحزاب السياسية هي موروثة عن سياق انتهى، وأن الهيكلة التنظيمية للأسف اليوم أصبحت من عوامل كبح الأداء الحزبي وحرمانه من المرونة المطلوبة، ولذلك فإن توسيع المكتب السياسي هو خطوة في اتجاه تجديد الهياكل الحزبية بما يسمح بمشاركة أوسع للمناضلين في التدبير الحزبي. والمتأمل في تركيبة المكتب السياسي سيجد دمجا بين مكونات مختلفة، وبين انتماءات مناطقية تغطي الجهات التاريخية للمغرب، وبين تجارب متباينة جمعوية ونقابية وحقوقية ومقاولاتية وتمثيلية في المجالس المنتخبة، وأكاديمية وإعلامية، وبالطبع تم احترام مقاربة النوع الاجتماعي، وإن كنا كنساء مناضلات في الحزب نطمح للأكثر، ولكن مقارنة بالأحزاب الأخرى أعتقد أننا في الريادة.
 
أعلنت في حوارك الأخير مع "أنفاس بريس"، بأن الحزب وضع نصب عينيه، احتلال المرتبة الأولى في انتخابات 2026
هل هو طموح واقعي بالنظر لوضعية الحزب التنظيمية وارتباطاته المجتمعية التي تفككت في الفترة الأخيرة؟
هو طموح واقعي، إن لم أقل إنه الطموح الذي يجب أن يحرك الاتحاد الاشتراكي دوما، بالنظر لتاريخه، وقيمة مؤسساته الحزبية ومناضلاته ومناضليه، وفي هذا السياق دعني أذكرك بأن الحزب الذي يقود اليوم الحكومة بعد تصدره لانتخابات ثامن شتنبر الأخيرة، كان قد احتل المرتبة الرابعة في الانتخابات التي قبلها، مما يعني أن المغرب لا يعرف قطبية ثنائية تجعل التنبؤات تنحصر في منظومتين حزبيتين تتداولان على ريادة نتائج الانتخابات.

لقد كان تراجع نتائج الاتحاد الاشتراكي منذ انتخابات 2007 مرتبطا بسياق الإنهاك الذي تعرض له الحزب بسبب تحمله مسؤولية إنجاح التناوب التوافقي، ورغم ذلك لم تكن نتائجه تلك السنة بالسوء، مثلا الذي حصل للعدالة والتنمية بعد تحملهم مسؤولية قيادة حكومتي ما بعد دستور 2011، ثم بعد 2007 برزت إشكالات تنظيمية دفع الحزب ثمنها انشقاقات وانسحابات، واليوم أعتقد أن الحزب معافى تنظيميا بعد نجاح المؤتمر الأخير، كما أن موقعه في المعارضة بعيدا عن كلفة التدبير الحكومي سيسمح له بتكثيف جهوده والتركيز على محطة الانتخابات المقبلة، خصوصا وأن السياق الحالي وطنيا ودوليا هو مساعد لعودة الأحزاب الديموقراطية الاجتماعية إن أحسنت التفاعل مع هذا السياق الكوني.