الخميس 30 يونيو 2022
كتاب الرأي

فاطمة التامني: 8 مارس للتقييم.. للتتبع للتحليل..للاحتجاج ومواصلة النضال!!

فاطمة التامني: 8 مارس للتقييم.. للتتبع للتحليل..للاحتجاج ومواصلة النضال!! فاطمة التامني
الثامن من مارس والذي يوافق اليوم العالمي للمرأة، هي مناسبة تاريخية بحمولة نضالية من أجل الدفاع عن الحقوق النسائية ومناهضة كل مظاهر الظلم والقهر والعنف والتمييز الموجهة ضد النساء، هي مناسبة للتقييم ؛سواء على مستوى السياسات العمومية وطنيا وايضا أمميا من منطلق كونية القيم النبيلة المنحازة للحقوق النسائية ، وما أتاحته النقاشات والجدل الدائر والنضالات الممتدة في الزمان والمكان من أفكار وخلاصات ترجم بعضها الى معاهدات واتفاقيات ..صادقت عليها الدول، أو بعضها، ومنها المغرب.
الواقع اليوم يشي بازدواجية المعايير ، أو على الأقل مفارقة بين الترجمة الفعلية للخطاب المعلن، وبين مايعرفه الواقع من تسليع للإنسان، واختزال وتنميط، جعل الحقوق الانسانية للنساء تراوح مكانها، يكبلها سياج المجتمع الذكوري الباطرياركي، مكرسا للدونية المقيتة المعيقة لتحقيق الكرامة الانسانية ، 
قد يختلف بعضنا، أو نتفق ، وهذا أجدى بنا، حول اعتبار قضية المرأة قضية سياسية، وبالتالي التعاطي معها يستوجب إرادة قوية، إرادة من شأنها خوض معركة ثقافية ، والوقوف بالنقد والتحليل، والرفض المبدئي والمناهضة لكل اشكال التمييز والعنف، بما فيه العنف المؤسساتي المؤطر بقوانين باتت متجاوزة، ولا تنبني على مبدأ المساواة بين الجنسين، بشكل واضح وصريح.
إن النضال من أجل الحقوق الانسانية لا ينفصل عن النضال من اجل التغيير الديمقراطي، ومن أجل مجتمع الحرية والمساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية في اطار دولة الحق والقانون والمواطنة الكاملة.
كلنا يعلم ما راكمته الحركة النسائية المغربية منذ عقود خلت الى جانب القوى التقدمية، ولكن اليوم وامام هول المعاناة والتراجعات وتداعيات الأزمات المتتالية على النساء ، وتردي أوضاعهن بالعالم القروي، و نسبة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات ، والعجز عن الحد من تزويج القاصرات ، واستفحال الهشاشة والفقر والأمية، وأمام قانون جنائي منذ ازيد من ستين عاما ، ومدونة الأسرة منذ 18سنة …. نحتاج بالفعل الى تكثيف الجهود، وتوحيد النضالات، وتعزيز المشترك الذي يعتبر المساواة الفعلية بين الجنسين جوهره وروحه، وبالتالي لايمكن اختزال النضال من أجل المساواة في مسألة التمثيلية والمناصفة العددية، صحيح هي مسألة أساسية كحق للمشاركة في صنع القرار ، ولكن اهميتها ينبغي أن تنعكس على مستوى النهوض بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية..فتعزيز العمل المشترك ينبغي أن يتسع أكثر فأكثر ليتيح فتح النقاش على أوسع نطاق، وتساهم فيه كل القوى.الديمقراطية، التقدمية، النسائية، الفعاليات، أفراد وجماعات، لطرح الأسئلة الحقيقية وفتح المجال للتفكير الرصين والإبداع الهادف والاجتهاد للبحث عن سبل تحقيق الإنصاف ورفع الحيف.
 
فاطمة التامني، برلمانية فيدرالية اليسار