الاثنين 10 أغسطس 2020
كتاب الرأي

كريم مولاي : فرصة أخرى للتغيير تضيع من الجزائر

كريم مولاي : فرصة أخرى للتغيير تضيع من الجزائر كريم مولاي
لا يبدو ان قائد صالح في وارد التعلم لا من تجارب دول الربيع العربي ولا من تجربة الجزائر حتى، ويصر على فرض انتخابات على مقاسه في معارضة بينة لغالبية الجزائريين.
لم يوقف الجزائريون تظاهراتهم السلمية الرافضة لمسار اعادة انتاج نظام الفساد والاستبداد للأسبوع 42، وشعارهم واحد: نريدها دولة مدنية لا عسكرية.. ولم يستجيبوا لمحاولات العصابة الحاكمة لجرهم الى ساحة العنف، فحافظوا على سلميتهم على الرغم من حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها اجهزة القمع والاستبداد طيلة الأشهر الماضية.
ومع ان مرشحي العسكر من بقايا النظام المتساقط قياداته، يتبارون في عرض أنفسهم على الشعب الجزائري فان القطاع العريض من ابناء الجزائر في الداخل والخارج يرفضون بشكل كامل التجاوب معهم، لا بل تحولوا الى ملهاة يتندر بها الرجال والنساء والكبار والصغار، لسبب بسيط انهم جميعًا شربوا من كاس قادة النظام المعتقلين او ممن لا يزالون في مناصبهم.
 وقد استبق قادة العسكر موعد الانتخابات ليس فقط بالتصريحات السياسية الرافضة للأنصار لمطالب الشعب في تسليم السلطة والتهيئة لانتقال ديمقراطي حقيقي، وإنما بمسرحيات مفضوحة من خلال استقدام رموز النظام المنهار الى المحاكمة ونشر غسيل سنوات الدم والفساد، وتحميل المسؤولية للجناح التنفيذي من الحكم، بينما يظل الجناح المدبر والمتحكم بالبلاد والعباد بعيدا عن اي مساءلة.
انني أقول هذا الكلام ليس رجمًا بالغيب ولا تبرئة لآل بوتفليقة والتوفيق، ممن عاثوا في الجزائر فسادًا، وإنما لانني اعرف ان من يحاكمهم ليس اقل فسادا وإجراما منهم..
كنت اعتقد ان قادة العصابة ربما سيفهمون درس الربيع العربي، وسيخرجون باقل الأثمان تكلفة لاقتصاد الجزائر، ولكنهم للاسف فوتوا فرصة ثمينة على الجزائر وعلى أنفسهم ودفعوا بنا جميعًا الى المجهول، لكنه مجهول بالتاكيد سيكون على حسابهم وعلى حساب الجزائريين.. 
واعلم علم اليقين ان التعنت في مواجهة مطالب التغيير الشعب، هو في النهاية دور وظيفي يؤديه هؤلاء لصالح دول استعمارية متربصة ببلادنا ولم تبرح مربع التحكم في مصيرنا.. وهذا امر محزن لكل وطني اذ كيف ينتهي الجشع والأنانية بقادة العصابة الى بيع وطن من اجل مصالح شخصية ضيقة؟
كريم مولاي، خبير أمني جزائري