الجمعة 12 أغسطس 2022
مجتمع

طارق جداد:هذه هي عيوب منهجنا التربوي الذي أرهق التلميذ بالواجبات المنزلية

طارق جداد:هذه هي عيوب منهجنا التربوي الذي أرهق التلميذ بالواجبات المنزلية طارق جداد
المنهج التربوي في المغرب منهك، فهو يقوم على إرهاق التلميذ بالفروض، كما أن المقرر مكثفا يركز على التمارين والحفظ، وهو ما يسبب للتلميذ الكثير من التعب والإجهاد في غياب أنشطة إبداعية وخرجات ميدانية، وبالتالي فهو منهج غير محفز للتلميذ ويشجع على النفور أكثر منه إلى التعلم .
"أنفاس بريس"ناقشت الموضوع مع طارق جداد الأستاذ النقابي، والناشط الجمعوي، ضمن الورقة التالية :
تعتبر المدرسة أول مؤسسة رسمية ينفتح عليها الطفل المواطن، ولا جدال في كونها القالب الرئيسي الأساسي في تشكيل مجتمع الغد وفق رؤية ومرامي المسؤولين السياسيين في البلد، فهي التي تكرس مجموعة من القيم والمبادئ للمجتمع. غير أن انفتاح هذا " المواطن" في أولى سنوات عمره على هذه المؤسسة ببرامجها ومناهجها الرسمية، لا يعني أنها انفتحت عليه. بل يبدو أنه انفتاح من جانب واحد، خصوصا في ظل تحول مجتمعي جعل الطفل يرى العالم بأعين مدرسته.
مع تطور نظام الأسرة والمجتمع المغربي، تحولنا من الأسرة الكبيرة إلى الأسرة النووية مع كل الانعكاسات الإجتماعية والمجتمعية لهذا التحول الكبير، فإن الطفل أضحى يقضي اكبر فترة زمنية في يومه داخل المدرسة، ومنذ شهوره الأولى أحيانا. أي أن هذه المؤسسة هي التي تساهم بقدر كبير في تحديد أهم معالم شخصيته حسب "جون بياجي" الذي يقول أن أهم مميزات الشخصية تحدد قبل سن 15.
إلا أن قراءتنا للبرامج المدرسية السنوية في المرحلة الأساسية الأولى (أي إلى حدود السادسة أساسي) تعطي الملاحظات الآتية:
-تخمة في معلومات مجانية دون معرفة سبب وجودها، ما يترتب عنه صناعة مواطن يجتر المعلومة ليرجعها على عجل لصاحبها مقابل نقطة أو ميزة يحصل عليها
-إرهاق التلميذ الصغير بالواجبات المنزلية رغم وجود دراسات تحذر بشدة من العواقب النفسية والتربوية للواجبات المنزلية على الطفل. والغريب أن هذا السلوك موجود بصفة أكثر في التعليم الخصوصي أكثر منه في العمومي.
- حصر المدرسة في حجرة الفصل الدراسي دون انفتاح على المحيط بكل جرأة وقوة.
-ضعف في الانفتاح على اللغات الأجنبية، خصوصا وأن الدراسات تؤكد قدرة الطفل الكبيرة على تعلم مجموعة من اللغات في سن مبكرة.
فالمدارس المصنفة في المراتب الاولى عالميا نجدها تجاوزت هذه الوضعية وتستغل فضاء ووقت التلميذ بالمؤسسة لانفتاحه على محيطه من خلال انشطة موازية. وحتى الكم المعرفي الذي يتم تلقينه له يكون على شكل بيداغوجي يستسيغه الطفل بكل سلاسة. مدرستنا الوطنية (الخاصة اكثر من العمومية) ليست لديها وقت لتأدية الدور الدستوري الأساسي للمدرسة والمتمثل في ادماجه في المجتمع.لماذا لا يتم برمجة زيارات ميدانية لمؤسسات القرب العمومية من قبل التلاميذ الصغار جدا لمعرفة محيطهم المؤسساتي بشكل مبسط، واعتماد انشطة موازية حقيقية تجيب على تساؤلات التلاميذ وتساهم في تقوية وتنمية قدراتهم ومهاراتهم من جهة؟، كما تساهم من جهة اخرى في بلورة الحس التواصلي السليم لديهم. فهذه المهارات والكفايات لا يمكن اكتسابها إلا في المدرسة التي تتملك الطفل منذ سنواته الأولى حتى بلوغه 14 سنة على الأقل، لانها تمتلكه في فترة الدراسة أولا، ثم في البيت بالواجبات المنزلية. غير ان هذه العلاقة بين المدرسة والتلميذ في ظل "غياب" ضبط صارم ومحدد المعالم للمرامي التربوية بل وأحيانا لاهداف مجتمعية واضحة، فإن المدرسة حصرت دورها في ما هو معرفي صرف، وهو الدور الذي أضحى متجاوزا في ظل وجود مصادر متعددة للمعرفة كالانترنيت بكل فضاءاته المتعددة ولمختلف الاعمار. فلتغطية عجز التربية استقوت المدرسة، وعندما نقول المدرسة فهذا يعني المناهج والبرامج بالأساس، بكل ما هو معرفي وتكديس الطفل الواجبات الإعتماد على منظومة كلاسيكية، ومتجاوزة للتقويم في المراحل الأولى للتعليم. العملية التقويمية الحالية هي للمعارف والمعلومات بالدرجة الأولى يترتب عنها علاقة متوترة بين الطفل الصغير، بتمثلاته البسيطة، والمدرسة. إن عملية التقييم المعتمدة حاليا تقوم بترتيب بين التلاميذ، وهو ما له انعكاس كبير على شخصية الطفل. للإشارة فان مجموعة من الأنظمة التربوية المتقدمة في العالم تجاوزته منذ زمن... وهكذا قد تجد المدرسة نفسها في علاقة "صراع" مع التلميذ، "المواطن الطفل" منذ بداية عمره، كما انها تجد نفسها بعيدة عن تأدية دورها، فتقوم "بتنفيره" عن اول مؤسسة من مؤسسات الدولة، وبالتالي قد ينعكس هذا الشعور على باقي المؤسسات الإدارية الأخرى ويساهم في تفسير سلوكاته وتمثلاته تجاه الدولة ككل.
في انتظار اعتماد مناهجنا وبرامجنا على ما هو تربوي بالأساس الاعتماد على الأنشطة الموازية كرافعة أاساسية لتكريس قيم المواطنة و الانفتاح على مختلف المؤسسات، سيما مؤسسات القرب، وتقريب التلميذ من أدوارها، فان المدرسة تظل أمام امتحان الإنفتاح الحقيقي والعملي الرامي لبلورة شخصية مواطن الغد.