Sunday 31 August 2025
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي: الصمت ليس حكمة يا باريس

 
بنسعيد الركيبي: الصمت ليس حكمة يا باريس بنسعيد الركيبي
في الوقت الذي اختارت فيه جريدة لوموند أن تهاجم المغرب بسلسلة مقالات مثيرة عن "أفول العهد" و"نهاية الإصلاحات"، اختارت الحكومة الفرنسية الصمت. صمت يبدو في ظاهره احتراما لحرية الصحافة، لكنه في العمق يقرأ كتخاذل في لحظة تحتاج فيها الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس إلى إشارات ثقة لا إلى صمت مريب.

فإذا كانت باريس قد راهنت على المغرب بوضوح، وضحت بعلاقاتها التاريخية مع الجزائر مقابل الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادة الرباط، فإن أقل ما يمكن أن تقوم به هو أن تؤكد ثقتها في مؤسساته وقيادته. خطوة بسيطة مثل زيارة وزير فرنسي إلى الرباط، تحت عنوان التحضير لزيارة الدولة الملكية إلى باريس، كافية لتكذيب خطاب التشكيك والتشويش وإعادة التوازن للرواية الرسمية.

والأمر نفسه ينطبق على المستثمرين الفرنسيين الذين يجنون ثمار استقرار المغرب. فصمتهم أمام مقالات تشكك في بلد يحتضن مشاريعهم ليس موقفا حكيما. ولا يخدم مصالحهم ، إذ الأجدر بهم أن يبادروا إلى عقد لقاء مشترك مع نظرائهم المغاربة يعلنون فيه أن الثقة ثابتة، وأن الشراكة الاقتصادية تتجاوز أي حملات صحفية عابرة.

نحن لا نملي على الآخرين ردود أفعالهم، فلكل دولة وصحيفة ومؤسسة أن تختار خطابها ومواقفها كما تشاء، لكن بالمقابل عليهم أن يتقبلوا ردود أفعالنا، حتى وإن كانت قاسية أو غير مريحة. فالمغرب ليس مجرد متلقي سلبي للرسائل الإعلامية والسياسية، بل هو فاعل يمتلك حق الرد، بالقول حينا وبالفعل غالبا، وبما يراه مناسبا لمصالحه وسيادته.