الأحد 6 إبريل 2025
كتاب الرأي

أنور الشرقاوي : التكوين الطبي المستمر.. ضرورة مهنية وأخلاقية وقانونية في المغرب 

أنور الشرقاوي : التكوين الطبي المستمر.. ضرورة مهنية وأخلاقية وقانونية في المغرب  الدكتور أنور الشرقاوي 
في عالم طبي يعرف تطوراً متسارعاً، أصبح التكوين الطبي المستمر ضرورة لا غنى عنها.
فهو لم يعد خياراً شخصياً، بل تحول إلى التزام ثلاثي الأبعاد: مهني، أخلاقي، وقانوني.
انطلاقاً من هذا المعطى، تنظم مؤسسة أساتدة الطب بالقطاع الحر  يوم 16 أبريل 2025 لقاءً حوارياً بجامعة الرباط الدولية (UIR)، لمناقشة مكانة وأهمية التكوين الطبي المستمر في المغرب.
بالنسبة للدكتور محسن البقالي، أحد مؤسسي هذه الهيئة التي تضم أساتذة جامعيين سابقين من كليات الطب العمومية المغربية، فإن الطبيب، من منظور مهني، مطالب بالبقاء على اطلاع دائم على المستجدات العلمية، والتطورات التكنولوجية، والعلاجات الحديثة.
ويضيف قائلاً: "تشخيص المرض وعلاجه في سنة 2025 بنفس الطريقة التي كانت تُعتمد سنة 2005 يُعتبر خطأً جسيماً."
 إن تقادم المعرفة يشكل تهديداً مباشراً لجودة الرعاية الصحية .
من الناحية الأخلاقية، يُعد التكوين المستمر التزاماً تجاه المريض، الذي يضع ثقته في طبيب يفترض أن يكون ملماً بآخر التوصيات والمعايير.
والتخلي عن التكوين هو، ببساطة، خيانة لهذه الثقة.
لكن الأمر لا يقتصر على الأخلاق والمهنية فحسب، إذ أصبح التكوين الطبي المستمر في العديد من الدول التزاماً قانونياً.
 
فهل يُطبق ذلك أيضاً في المغرب؟
وهل يُلزم الأطباء المغاربة بتقديم ما يُثبت ساعات أو وحدات تدريبية مستمرة بصفة منتظمة؟
وهل تُفرض عقوبات في حال الإخلال بهذا الالتزام؟
 
 كل هذه الأسئلة ستكون محور النقاش خلال لقاء 16 أبريل .
في الواقع، تتزايد أشكال التكوين المتاحة: مؤتمرات، ندوات عبر الإنترنت، مجلات متخصصة، ومنصات التعليم الإلكتروني.
لكن يبقى السؤال مطروحاً: هل تعمل الهيئات المهنية، والوزارات، والجمعيات العلمية فعلاً على تشجيع هذا التعلم المستمر وتأطيره بشكل فعّال؟
أمام تعقيدات الطب الحديث، وتعدد تخصصاته، وتزايد التحديات التي تفرضها الرقابة المجتمعية والإعلامية، لم يعد التكوين ترفاً، بل أصبح واجباً ومسؤولية.
فهو يحمي المريض… ويحمي الطبيب أيضاً.
إنه مفتاح لممارسة طبية آمنة، إنسانية، ومستبصرة.