الأحد 6 إبريل 2025
اقتصاد

في ظل الأجواء المشحونة بين الطرفين.. هل يعيد الحوار الاجتماعي الثقة بين الحكومة والنقابات؟

في ظل الأجواء المشحونة بين الطرفين.. هل يعيد الحوار الاجتماعي الثقة بين الحكومة والنقابات؟ حكومة أخنوش تؤكد على أهمية عقد جولات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية ( صورة من الأرشيف)
بعد المصادقة على قانون الإضراب، أصبح الحوار الاجتماعي في المغرب في شهر أبريل 2025 بين النقابات والحكومة في "كف عفريت"، بسبب حالة  التوتر بين طرفي الحوار (الحكومة والمركزيات النقابية)، إذ تعتبر العديد من النقابات أن المصادقة على قانون الإضراب ضربة موجهة للعمل النقابي، وأن حكومة أخنوش استعانت بأغلبيتها البرلمانية لحسم معركة هذا القانون دون أي اعتبار لموقف الأطراف المناهضة للصيغة الحكومية لهذا القانون. 

ورغم تأكيد الحكومة على استمرار الحوار الاجتماعي، إلا أن الأوضاع تظل مشحونة، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن المغربي.

ومنذ تعيين حكومة عزيز أخنوش، أكدت هذه الأخيرة على أهمية عقد جولات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية خلال شهر شتنبر، قبل المصادقة على قانون المالية، وأيضا في شهر أبريل. غير أن الحكومة لم تف بالتزاماتها بالكامل، ما جعل النقابات تنظر إلى هذه الجولات بعين الريبة، خاصة مع طرح مشاريع قوانين مثيرة للجدل، مثل قانون الإضراب الذي تم الحسم فيه وقانون النقابات، إلى جانب ملف إصلاح التقاعد.
 
 محمد نشطاوي، أستاذ الجامعي، أكد أن الأجواء متوترة بين النقابات والحكومة، خاصة بعد المصادقة على قانون الإضراب، الذي يتضمن، حسب المركزيات النقابية، العديد من المعطيات الجزرية.
 
وأضاف نشطاوي، أن "الصيغة التي جاء بها القانون لم يتم التوافق حولها، مما يساهم في تعميق الخلافات بين الطرفين".
 
وقال محدثنا: "موجة الغلاء التي تعرفها سلة غذاء المواطن المغربي تزيد من الاحتقان الاجتماعي، حيث توجد طبقة معينة تستفيد من الدعم العمومي دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الخضر والفواكه واللحوم والبيض".
 
ومع اقتراب فاتح ماي، يجدّد النقابيون مطالبهم بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للعمال. 
وفي هذا الصدد، يرى نشطاوي، أن "الحكومة مطالَبة باتخاذ تدابير لكبح مطالب الطبقة العاملة، خاصة وأن الزيادة في الأجور لم يكن لها تأثير فعلي في ظل ارتفاع الأسعار".
 ويشير بعض المراقبين أن الحكومة قد تلجأ إلى تقديم بعض التنازلات مقابل تمرير قانون النقابات، وهو ما يجعل النقاش حول الحوار الاجتماعي أكثر تعقيدًا.

من جهته أكد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن "الحكومة أخلفت الموعد مرة أخرى، بعدم احترامها للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات السابقة، ومنها التوافق حول مشاريع قوانين تهم الشغيلة المغربية، مثل قانون الإضراب، الذي تم تمريره رغم اعتراض أغلبية المركزيات النقابية".
 
وأضاف، أن هذه "التجاوزات يقودها يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، وهو ما يؤكد أن المغرب يفتقد فعلا إلى مأسسة قانونية للحوار الاجتماعي".
 
وشدد لطفي على أن "الحوار الاجتماعي في المغرب لا يزال يفتقر إلى إطار قانوني واضح ومنظم يحدد قواعده وإجراءاته، مما يجعله عرضة للتأثر بتوازن القوى والظروف السياسية والاجتماعية"، محذرا من أن "غياب هذه المأسسة يؤدي إلى ضعف الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات، مما يقلل من فعاليتها ومصداقيتها".

لتجاوز هذه الإشكالات، طالب لطفي بـ"وضع قانون إطار للحوار الاجتماعي، يحدد قواعده وإجراءاته، ويضمن التزامات الأطراف، مع مراجعة قوانين النقابات والمراسيم المتعلقة بالانتخابات المهنية لضمان الشفافية".
 
ودعا إلى "تعزيز دور المؤسسات الوسيطة، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لضمان حيادية الحوار وفعاليته، مع توسيع نطاق الحوار ليشمل نقابات المتقاعدين، ونقابات المعطلين حملة الشهادات، ونقابات المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومنظمات المجتمع المدني".
 
وأكد  لطفي أن "الحوار الاجتماعي هو أداة أساسية لتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين بيئة العمل"، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الحوار يتطلب "إرادة سياسية قوية، وتعاونًا حقيقيًا بين مختلف الأطراف، إلى جانب تبني مقاربة شاملة تستفيد من التجارب الدولية الناجحة".
 
رغم تأكيد الحكومة على استمرار الحوار الاجتماعي، فإن المؤشرات الحالية تعكس واقعا صعبا، حيث يظل التوتر سيد الموقف بين الحكومة والنقابات، في ظل غياب توافق حول القوانين ذات البعد الاجتماعي، واستمرار موجة الغلاء التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمغاربة. 
 
وبينما تستعد النقابات لفاتح ماي من أجل إظهار أنها لا تزال رقما صعبا لا يمكن تجاهله، فإن الحكومة بدورها ستسعى، في ما تبقى لها من الولاية الحالية، إلى الإسراع لطي ملفات ظلت ترواح مكانها منذ سنوات طويلة، ومن بينها قانون النقابات والمقاعد، وهي المهمة الصعبة بالنسبة لهذه الحكومة في ظل احتقان اجتماعي بسبب موجة الغلاء التي وصلت إلى مستويات قياسية لم يشهدها المغرب من قبل، خاصة أن جميع المبررات التي كانت ترفعها الحكومة لتبرير هذه الزيادات لم يبق  لها وجود ومن بينها الجفاف والحرب بين روسيا وأوكرانيا، فهل ستقدم الحكومة مع اقتراب فاتح ماي هدية للنقابات من أجل التخفيف من حدة غضبها، أم أنها ستواصل سيرها العادي غير مكثرة بالغضب النقابي.