السبت 29 مارس 2025
مجتمع

الثورة التكنولوجية في علم الأشعة وتأثيرها على الدول الناشئة في إفريقيا وآسيا

الثورة التكنولوجية في علم الأشعة وتأثيرها على الدول الناشئة في إفريقيا وآسيا الدكتور أنور الشرقاوي والدكتور بونهير بومهدي(يسارا)
أجرى الدكتور أنور الشرقاوي، خبير في التواصل الطبي، حوارا مع  الدكتور بونهير بونھير بومھدي، المختص في التصوير الطبي، لتحليل التقدم التكنولوجي في مجال الأشعة وإمكاناته للدول الناشئة في إفريقيا وآسيا.

الدكتور أنور الشرقاوي : د. بومهدي،  يشهد علم الأشعة، ثورة تكنولوجية غير مسبوقة. ما هي، برأيك، التطورات الأكثر بروزًا؟

الدكتور بونھير بومھدي : نحن نشهد تحولًا جذريًا بفضل العديد من الابتكارات، أبرزها الذكاء الاصطناعي (AI)، التصوير المقطعي بالتوافقيات البصرية (OCT)، التصوير المقطعي بالتوليف (التموسينثيز)، الروبوتات الطبية مثل "سايبرنايف"، والموجات فوق الصوتية المركزة عالية الكثافة (HIFU).

هذه التقنيات تتيح تشخيصات أكثر دقة وعلاجات أقل توغلًا، لكن الأثر الأكبر يكمن في انتشار هذه التكنولوجيا في الدول الناشئة، مما يغير بشكل جوهري طرق التشخيص والعلاج في هذه المناطق.

الدكتور الشرقاوي : كيف يمكن لهذه الابتكارات أن تحدث فارقًا في إفريقيا وآسيا، حيث لا يزال الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة يمثل تحديًا؟

الدكتور بومھدي : الذكاء الاصطناعي يشكل رافعة قوية لتعويض النقص في أعداد أطباء الأشعة.
في إفريقيا جنوب الصحراء، مثلًا، تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة السينية للكشف المبكر عن مرض السل، الذي لا يزال من الأمراض الفتاكة.

في الهند، حيث البنية التحتية الطبية غير متكافئة، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشخيص اعتلالات الشبكية الناتجة عن السكري، ما يساعد على الوقاية من العمى في المراكز الصحية الأولية، مما يوفر وقتًا ثمينًا ويحسن دقة التشخيصات.

الدكتور الشرقاوي: دعنا نتحدث عن التصوير المقطعي بالتوليف، هذا الفحص ثلاثي الأبعاد للثدي. هل يمكن أن يساعد في تحسين الكشف المبكر عن سرطان الثدي في هذه البلدان؟

الدكتور بومھدي : بالطبع.
في الدول الناشئة، يتم غالبًا اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المتقدمة بسبب غياب برامج الفحص المنتظمة.

توفر تقنية التموسينثيز Tomosynthese قدرة أفضل على الكشف المبكر عن الأورام وتقلل من النتائج الإيجابية الكاذبة.

هناك مبادرات في شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا لإدخال هذه التقنية في مراكز الفحص، مما يجعل الاختبارات أكثر دقة وأسهل وصولًا للنساء.

الدكتور الشرقاوي : يمثل "سايبرنايف" Cyberknife وتقنية "HIFU" ثورة في العلاجات غير الجراحية.
كيف هو مستوى تبني هذه التقنيات في الدول النامية؟


الدكتور بومھدي : هذه التقنيات تحدث تحولًا في مجال الجراحة الإشعاعية.
في بلدان مثل تركيا والهند وجنوب إفريقيا، يتم استخدام "سايبرنايف" لعلاج الأورام الدماغية وسرطان البروستاتا والبنكرياس بدقة ميكرومترية، مما يقلل المخاطر وفترة التعافي.
وقد بدأ المغرب أيضًا في تبني هذه التكنولوجيا.

أما "HIFU"، فهي في توسع سريع في آسيا، خصوصًا في فيتنام، حيث تُستخدم لعلاج الأورام الليفية الرحمية دون تدخل جراحي، مما يقلل من المضاعفات بعد العمليات.

الدكتور الشرقاوي : من أبرز التحديات الصحية في إفريقيا وآسيا مشاكل الرؤية (إصابات العين). ما أهمية تقنية التصوير المقطعي بالتوافقيات البصرية (OCT) في الوقاية من أمراض العيون؟

الدكتور بومھدي : تقنية OCT ضرورية للكشف المبكر عن أمراض شبكية العين، خصوصًا لدى مرضى السكري.
في الهند وإندونيسيا، حيث تنتشر حالات السكري بشكل كبير، هناك عيادات متنقلة مجهزة بهذه التقنية تجوب المناطق الريفية لفحص المرضى ومنع فقدان البصر.

في المغرب، يجب على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالتعاون مع الأطباء في القطاعين العام والخاص، العمل على توسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا، نظرًا لأن داء السكري ومضاعفاته أصبح يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة في البلاد.

الدكتور الشرقاوي : لا تزال مشكلة نقص أطباء الأشعة تمثل تحديًا كبيرًا. هل يمكن أن يكون التطبيب عن بُعد والتصوير الشعاعي عن بُعد حلًا فعالًا؟

الدكتور بومھدي : بالتأكيد.
التصوير الشعاعي عن بُعد يسمح بإرسال الصور الطبية من المستشفيات الإقليمية إلى مراكز متخصصة أو حتى إلى خبراء في الخارج.
في إفريقيا، هناك بالفعل منصات تتيح لأطباء الأشعة المغاربة أو الفرنسيين تفسير الفحوصات التي يتم إجراؤها في دول مثل ساحل العاج والسنغال، مما يُسرّع عملية التشخيص ويحسن الرعاية الصحية.

الدكتور الشرقاوى : رغم هذه التقدمات، يظل الوصول إلى الأجهزة الحديثة وتدريب الكوادر الطبية من العقبات الرئيسية. كيف يمكن تجاوز هذه التحديات؟

الدكتور بومھدي : هناك ثلاث ركائز أساسية:

1. تمويل المعدات : العديد من الدول الناشئة تفتقر إلى بنى تحتية طبية حديثة. من الضروري إقامة شراكات بين الحكومات والشركات التكنولوجية والمنظمات غير الحكومية لتمويل ونشر هذه التقنيات.


2. تدريب المهنيين : يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأساليب التصوير الحديثة تدريبًا متطورًا. يمكن أن تسهم البرامج التدريبية عبر الإنترنت والتعاون الدولي في تسريع نقل المعرفة.

3. مواءمة الابتكارات مع الواقع المحلي : لكل بلد ظروفه الاقتصادية واللوجستية الخاصة. يجب تطوير حلول منخفضة التكلفة تتماشى مع الإمكانيات المحلية، مثل أجهزة التصوير الشعاعي المحمولة التي تعمل بالطاقة الشمسية للمناطق النائية.

الدكتور الشرقاوي : أخيرًا، كيف ترى مستقبل الأشعة في الدول الناشئة؟

الدكتور بومھدي : الثورة التكنولوجية في علم الأشعة يجب ألا تبقى حكرًا على الدول المتقدمة.
يمكن لهذه الابتكارات أن تقلص الفجوات في الرعاية الصحية، وتحسن الكشف المبكر عن الأمراض، وتعزز قدرات الأنظمة الصحية في إفريقيا وآسيا.

المستقبل واعد، بشرط أن يتم دمج هذه التطورات في استراتيجيات الصحة العامة وأن تكون متوافقة مع الاحتياجات المحلية.

الدكتور الشرقاوي : شكرًا د. بومهدي على هذا الحوار المميز. نأمل أن تصبح هذه التقنيات الحديثة في متناول الجميع قريبًا.

الدكتور بومھدي : شكرًا لكم. مستقبل علم الأشعة يعتمد على الابتكار والتعاون الدولي!


- د. أنور الشرقاوي، خبير في التواصل الطبي والصحافة الصحية.