الخميس 3 إبريل 2025
فن وثقافة

ملامح من “ذاكرة رمضان” تفتح شهية قراءة مسار شخصيات ولدت وأخرى رحلت في شهر الصيام ـ الحلقة 5 ـ 

ملامح من “ذاكرة رمضان” تفتح شهية قراءة مسار شخصيات ولدت وأخرى رحلت في شهر الصيام ـ الحلقة 5 ـ  الزميل أحمد فردوس والحسين العمراني (يسارا)

إشراف وتقديم: أحمد فردوس

تحيي جريدة “أنفاس بريس” من خلال سلسلة حلقات “ذاكرة رمضان” ذكرى أحداث فارقة وشخصيات عظيمة وُلدت وأخرى رحلت في هذا الشهر المبارك. سنتناول ملوكًا تركوا بصماتهم في تاريخ الحكم، وعلماءً أثروا الفكر والمعرفة، وفقهاء أسسوا مدارس اجتهادية، ومقاومون كان لهم دور كبير في مقاومة الإستعمار وقدموا تضحيات في سبيل حرية الوطن واستقلاله، وأدباء وشعراء رسموا بالكلمات ملامح عصرهم، ورياضيين وفنانين حملوا اسم المغرب والأندلس إلى آفاق جديدة.

من قرطبة إلى فاس، ومن مراكش إلى غرناطة، شهـدت هذه الأرض ولادة عباقـرة ورحيل كبار، وكأن الزمان يختار هذا الشهر الكريم ليكرم فيه عباده، فيجعل لحظات قدومهم إلى الدنيا أو وداعهم لها تتـزامن مع أيـام الرحمة والمغفرة. إن رمضان ليس شهر النسيان، بل هو شهر الوفاء، ومن واجبنا أن نُحيي ذكراهم، وننفض الغبار عن صفحات مشرقة من تاريخنا، وأن نربط الحاضر بالماضي لنستفيد من تجارب الذين عاشوا ورحلوا تحت نور هذا الشهر المبارك.

ذاكرة رمضان ليست فقط رحلة عبر التاريخ، بل هي دعوة للتأمل في عمق التجربة المغربية والأندلسية، ولإعادة الإعتبار لمن أسهموا في تشكيل هذا الإرث الثقافي العظيم حتى لا نقع في فخ النسيان، الذي يُقال إننا لا نملك سواه. وهي أيضا سلسلة حلقات توثق لشخصيات مغربية حديثة ولدت وأخرى توفيت في هذا الشهر العظيم خلال هذا القرن، منهم الأحياء والأموات، شخصيات فاعلة ناجحة ومتألقة في مجالها.

 

ـ إليكم حلقة اليوم الخامس من سلسلة حلقات ّ”ذاكرة رمضان”

 

1 ـ في اليوم الخامس من رمضان توفي القائد محمد بن علي النكنافي الحاحي

 

توفي القائد محمد بن علي النكنافي السوسي الصويري في يوم 5 رمضان من العام 1265 هجرية الموافق لـ 25 يوليوز من العام 1849 ميلادية. وهو بالمناسبة ينحدر من إينكنافـن وهي قبيلة تابعة لاتحادية قبائل حاحا، وكان رحمة الله عليه أديبا مطلعا ومهندسا فلكيا، حيث يعتبر آخر من أتقن هذه العلوم بالمغرب مع علم الحساب بفاس .

 

 كان محمد بن علي النكنافي الحاحي قائد في دار المخزن، حيث تقلد منصب الصدر الأعظم في عهد السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام في العام 1251 هجرية، بعد وفاة الوزير المختار بن عبد الملك الجامعي بمراكش.

 

في يوم 2 رمضان من العام 1265 هجرية، خرج لأداء فريضة الحج برفقة المولى المهدي والمولى رشيد، ولدي السلطان عبد الرحمان، وفي يوم الخميس 5 رمضان توفي بسوق الأحد بالغرب، حيث حمل رفاته إلى مدينة القصر الكبير ودفن هناك بضريح الشيخ أبي غالب. وقد ترك القائد محمد بن علي النكنافي السوسي أموالا وكتبا، إلا أنه لم يترك أولادا.

 

2 ـ يوم 5 رمضان ولد “صقر قريش” عبد الرحمن الداخل في دمشق

 

في 5 رمضان 113 هجرية الموافق لـ 9 نونبر 731 ميلادية ولـد عبد الرحمـان الداخـل  في دمشق، وهو مؤسس الدولة الأموية في الأندلس المعروف بلقب صقر قريش وعبد الرحمن الداخل، والمعروف أيضًا في المصادر الأجنبية بلقب عبد الرحمن الأول.

 

أسس صقر قريش الدولة الأموية في الأندلس عام 138 هجرية الموافق لعام 754 ميلادية بعد فراره من الشام إلى الأندلس في رحلةٍ طويلة استمرت ست سنوات، إثر سقوط الدولة الأموية في دمشق عام 132هـ / 750م وقيام العبَّاسيين بتتبُّع أمراء بني أمية وتقتيلهم .

في هذا السياق سيدخل عبد الرَّحمن الأندلس بعد أن بايعه أنصار الأمويين ومواليهم، إذ كانت تتأجج بالنزاعات القبلية بين المضريَّة واليمانيَّة والتمردات على الولاة، وبعد موقعة المصارة، دخل عبد الرَّحمن مدينة قرطبة ليبايعه أهلها أميرًا عليهم، مُتخذًا منها عاصمة لحُكمه.

 

قضى عبد الرحمن الداخل فترة حكمه التي استمرت 33 عامًا، في إخماد الثورات والاضطِّرابات على حكمه في شتى أرجاء الأندلس، تاركًا لخلفائه إمارة استمرت في عُقبه لنحو ثلاثة قرون. لقد كان صقر قريش عارفاً بأمور الحُكم وما يجب عليه فعله، فقد سخَّر كل هذا في سبيل بناء الأندلُس، حيث إنه قام ببناء الجامع الكبير في قرطبة عام 786 ميلادية، كما بنى جداراً قويا وسميكاً حول قرطبة التي جعلها عاصمةً للأندلس. ثم تابع في بناء جميع معالم الحضارة الأندلسية في كل مكان تقع سيطرته عليه فانتشرت الحمّامات العامة والجسور والقلاع.

 

اهتمَّ الخليفة الأموي عبد الرحمن الداخل كثيراً بالزراعة فلم تُترك قطعة أرض غير مزروعة، كل ذلك أدى إلى ازدهار البلاد، ولما اشتهرت الأندلس بازدهارها توافد إليها الناس من كل حَدبٍ وصوب. ومما زاد ازدهار الأندلس ايضاً الفُنون التي اشتُهِر بها أهلُها من صناعة الورق والفخَّار والزجاج وغيرها، حتى أن هذه الفُنون والصِناعات لم تَعرفها أوروبا إلا من خلال الأندلس وأهلها في تلك الحِقبة.

 

3 ـ في مثل هذا اليوم كانت ولادة المغني الشعبي عبد الله الداودي

 

الفنان الشعبي عبد الله الداودي من مواليد اليوم الخامس من شهر رمضان من العام 1392 هجرية الموافق لـ 12 أكتوبر 1972 ميلادية، بمنطقة سباتة بمدينة الدار البيضاء، واسمه الحقيقي عبد الله بالمخلوفي الشهير بالفنان والمغني الشعبي عبد الله الداودي.

ويعتبر عبد الله الداودي من أشهر المغنيين الشعبيين بالمغرب رفقة مجموعته الموسيقية والإيقاعية نظرا لتمرسه وتمكنه من أداء أغلب أنماط الغناء الشعبي وكذا مقطوعات من غناء فن العيطة، حيث يمتاز بصوت شجي وعذب.

وقد لقبّ بالداودي نسبة إلى قرية أولاد سيدي بن داود التي ينحدر منها أصله ونسبه.