هناك العديد من القواسم المشتركة بين النظام السوري البائد وشقيقه النظام العسكري الجزائري، ومن بين المشترك بينهما إغراق بلديهما وجوارهما الإقليمي بحبوب الهلوسة، أو ما يعرف بالقرقوبي في المغرب، وإقامة مختبرات ومصانع تحت حماية كلا النظامين. ففي سوريا وخاصة خلال سنوات الحرب الداخلية، أصبحت صناعة «الكبتاغون» تسهم في تدفق مليارات الدولارات، ويخدم مصالح قوى مختلفة وتشكل جزءًا من اقتصاد سري. ونفس الأمر بالنسبة للجزائر، حيث توجد شركة أدوية مملوكة للدولة تدعى «سيدال»، فضلا عن مختبرات سرية تقف وراء انتشار حبوب الهلوسة في أوساط شباب الجزائر وفي جوارها الإقليمي.
النظام العسكري وإغراق الشباب الجزائري بالمخدرات
إشراف النظام العسكري على إغراق الشباب الجزائري بالمخدرات، لم يقتصر على مجال التراب الجزائري، بل غزا التراب المغربي عبر التهريب، في إطار الحرب الهجينة التي يشنها النظام الجزائري على المغرب منذ عقود، حيث يتم العمل بشكل ممنهج، على إغراق السوق المغربية بهذه المواد الصيدلية الخطيرة، التي تعتبر من أخطر أنواع المخدرات المدمرة لعقول الشباب.
سقوط الشباب الجزائري في براثين المخدرات، وراءه استفحال البطالة والتهميش الاجتماعي والإحباط النفسي. وقد انتشر أيضا وبشكل مهول تعاطي الأقراص المهلوسة في صفوف طلاب الجامعات والمعاهد الثانوية وداخل الأحياء الجامعية، بسبب تواطئ أعوان الأمن في إدخال المخدرات إلى الحرم الجامعي، أمام تساهل الإدارة.
وبسبب الاستراتيجية التي يعتمدها النظام العسكري في نشر الحبوب المهلوسة، التي تدمر الشباب المحلي وتلحق أضرارا بالبلدان المجاورة، تقوم شركة الأدوية الجزائرية «سيدال» التابعة للدولة، بتوزيع هذه السموم على نطاق واسع وبكل اريحية وسهولة، خاصة حبوب «فالزيبام». وإلى جانب هذا النوع من الأقراص، هناك أيضا «ريفوتريل» وهو نوع آخر تصنعه شركة «سيدال»، ولا يقل خطورة عن «فالزيبام»، والتي تعمد إلى إنتاجها بكميات كبيرة جدا، بحكم أن هذا النوع من الأقراص يلقى إقبالا شديدا من طرف الشباب، كما أن الحصول عليه سهل من طرف تجار المخدرات، الذين يستفيدون من تواطؤ بائعي الأدوية بالجملة، في ظل تساهل السلطات المتعمد والسافر.
وقد حطم ترويج حبوب الهلوسة المصنعة من طرف المؤسسة العمومية «سيدال» كل الأرقام، حيث زاد رقم أعمال المؤسسة وارتفعت مداخلها سنة بعد سنة بفضل هذا النشاط المذر للأموال. كما أن تجار المخدرات يتلقون تسهيلات واسعة من قبل مصالح الأمن، لنشر وتسويق الأقراص المهلوسة التي تنتجها هذه الشركة العمومية التابعة للدولة.
فوفق الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، ارتفع تعاطي الكوكايين في الجزائر بنسبة 200% عام 2022، وزاد استهلاك المهلوسات الأخرى.
وبحسب دراسة ميدانية، أجرتها نفس المؤسسة، فعدد المدمنين على المهلوسات بمراكز العلاج داخل الجزائر تجاوز 700 ألف، والعدد الحقيقي قد يصل الى مليون شخص. وتتراوح أعمار الفئة الأكثر استخداما لهذه السموم بين 20 و30 سنة.
تجارة حبوب الهلوسة جزء لا يتجزأ من الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر وسوريا
الكبتاجون أو فينيثايلين وهو منشط للجهاز العصبي، و هو أحد مشتقات مادتي الأمفيتامين التيوفيلين، استخدم لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة والخدار والاكتئاب، وعدد من الاضطرابات الأخرى. واستُخدم طبيا مدة ربع قرن تقريبا. وبسبب ارتباطه بأعراض ثلاثة خطِرة، هي الهلوسة والسلوك العدواني والإدمان، تم حظره طبيا.
كما هو الحال في الجزائر، حيث يشرف النظام العسكري على إنتاج وتسويق الحبوب المهلوسة عبر شركة الأدوية الجزائرية «سيدال» التابعة للدولة، وعبر عدة مختبرات سرية، كانت الفرقة الرابعة المدرعة الخاصة بالجيش السوري بقيادة ماهر الأسد أخ بشار الأسد، تشرف على جزء كبير من إنتاج وتوزيع «الكبتاغون» مع أنواع أخرى من المخدرات. وكانت هذه الفرقة تسيطر وتتحكم في مرافق التصنيع ومحطات التعبئة وشبكات التهريب في جميع أنحاء سوريا، وكان المكتب الأمني التابع للفرقة الرابعة المدرعة الخاصة بالجيش السوري، يقوم بحماية المصانع وطرق التهريب المؤدية إلى مدينة اللاذقية والمعابر الحدودية مع الأردن ولبنان.
وفي أعقاب العقوبات التي فرضت على نظام بشار الأسد، كانت تجارة «الكابتاغون»، أهم مصدر للعملة الأجنبية في سوريا، حيث كانت تشكل صادرات هذا المخدر حوالي 50% من إيرادات سوريا السنوية. كما أنه بين عامين 2020 و2023 تطور الإنتاج وارتفاع بقرابة 54% لتصل قيمة التجارة قرابة 10 مليارات دولار، مما جعل سوريا مسؤولة عن إنتاج ما يقارب 80% من «الكبتاغون» العالمي.
إغراق المحيط الإقليمي بحبوب الهلوسة
من القواسم المشتركة أيضا بين النظام العسكري الجزائري و نظام بشار الأسد وحزب الله اللبناني كذلك، هو إغراق المحيط الإقليمي بحبوب الهلوسة، فالنظام العسكري الجزائري يقف وراء ادإغراق السوق المغربية بحبوب الهلوسة، أو ما يعرف محليا بالقرقوبي. ونفس بالأمر بالنسبة لتونس ودول الساحل الافريقي والدول الأوربية.
وطيلة السنوات الماضية، أغرق نظام بشار الأسد وحليفه حزب لله اللبناني كل مجال الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج العربي، بأقراص «الكبتاغون»، حيث يتم ضبط شحنات متتالية من هذا العقار في السعودية والكويت والأردن والعراق ومصر قادمة من سوريا ولبنان، وقد أصبحت هذه المنتجات في السنوات الأخيرة تشكل تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار في هذه البلدان.
تهريب حبوب الهلوسة من الجزائر يشكل تهديدا داهما على الأمن الاجتماعي في المغرب
يشكل تسريب حبوب الهلوسة من الجزائر، تهديدا داهما على الأمن الاجتماعي في المغرب بسبب ارتباط معدلات الجريمة باستعمال هذه المادة. فمعدلات الجريمة الفردية ترتفع لأن المدمن على المخدرات يفقد وعيه ويلجأ إلى الجريمة والعنف من أجل توفير احتياجاته من هذه المواد المخدرة، كما يلجأ كذلك للسرقة والنشل.
كما أن استهلاك حبوب الهلوسة والمخدرات بشكل عام، ينتج عنه ارتفاع استعمال العنف في المدارس والملاعب وضد أفراد الأمن وداخل الأسرة، كما يمكن لتدفق أموال المخدرات أن يعزز الاستثمار والناتج المحلي الإجمالي في بلد معين على المدى القصير، غير أن الآثار الطويلة الأجل غالباً ما تكون سلبية، لا سيما عندما تشكل العائدات المرتبطة بالمخدِرات الجزء الأكبر من مجموع اقتصاد أي مجتمع أو بلد، حيث يمكن أن تؤدي أموال المخدرات إلى تضخم أسعار العقارات، وتشوه أرقام الصادرات، وإلى قيام منافسة غير عادلة، وتعميق الخلل في توزيع الدخل والثروة، وتفاقم الفساد، وقد تضطر المنشآت التجارية المشروعة غير المستفيدة من الأموال غير المشروعة إلى الخروج من السوق، وقد لا تنجز استثمارات مشروعة جديدة، ويساعد ظهور الاقتصاد غير المشروع على إضعاف سيادة القانون ويسهل الفساد، ويؤثر على العديد من المؤسسات وبرامج التنمية، وأجهزة تطبيق القانون، ونظام العدالة الجنائية، والقطاع الصحي، وكذلك القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات الكيميائية والصيدليات وشركات النقل.