الخميس 3 إبريل 2025
خارج الحدود

محمد الطيار: حبوب الهلوسة.. من القواسم المشتركة بين النظام العسكري الجزائري ونظام بشار الأسد البائد

محمد الطيار: حبوب الهلوسة.. من القواسم المشتركة بين النظام العسكري الجزائري ونظام بشار الأسد البائد الطيار يتوسط الرئيس المخلوع بشار الأسد (يمينا) وشنقريحة الحاكم الفعلي للجزائر
هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬البائد‭ ‬وشقيقه‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬الجزائري،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬المشترك‭ ‬بينهما‭ ‬إغراق‭ ‬بلديهما‭ ‬وجوارهما‭ ‬الإقليمي‭ ‬بحبوب‭ ‬الهلوسة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالقرقوبي‭  ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وإقامة‭ ‬مختبرات‭ ‬ومصانع‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭  ‬كلا‭ ‬النظامين‭. ‬ففي‭  ‬سوريا‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬الداخلية،‭  ‬أصبحت‭ ‬صناعة‭ ‬‮«‬الكبتاغون‮»‬‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬ويخدم‭ ‬مصالح‭ ‬قوى‭ ‬مختلفة‭ ‬وتشكل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬سري‭. ‬ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجزائر،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬شركة‭ ‬أدوية‭ ‬مملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬تدعى‭ ‬‮«‬سيدال‮»‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مختبرات‭ ‬سرية‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬انتشار‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬شباب‭ ‬الجزائر‭ ‬وفي‭ ‬جوارها‭ ‬الإقليمي‭.‬

النظام‭ ‬العسكري‭ ‬وإغراق‭ ‬الشباب‭ ‬الجزائري‭ ‬بالمخدرات
إشراف‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬إغراق‭ ‬الشباب‭ ‬الجزائري‭ ‬بالمخدرات،‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬التراب‭ ‬الجزائري،‭ ‬بل‭ ‬غزا‭ ‬التراب‭ ‬المغربي‭ ‬عبر‭ ‬التهريب،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬الهجينة‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج،‭ ‬على‭ ‬إغراق‭ ‬السوق‭ ‬المغربية‭ ‬بهذه‭ ‬المواد‭ ‬الصيدلية‭ ‬الخطيرة،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬أنواع‭ ‬المخدرات‭ ‬المدمرة‭ ‬لعقول‭ ‬الشباب‭.‬

سقوط‭ ‬الشباب‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬براثين‭ ‬المخدرات،‭ ‬وراءه‭ ‬استفحال‭ ‬البطالة‭ ‬والتهميش‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإحباط‭ ‬النفسي‭. ‬وقد‭ ‬انتشر‭ ‬أيضا‭ ‬وبشكل‭ ‬مهول‭ ‬تعاطي‭ ‬الأقراص‭ ‬المهلوسة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬الثانوية‭ ‬وداخل‭ ‬الأحياء‭ ‬الجامعية،‭ ‬بسبب‭ ‬تواطئ‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعي،‭ ‬أمام‭ ‬تساهل‭ ‬الإدارة‭.‬

وبسبب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الحبوب‭ ‬المهلوسة،‭ ‬التي‭ ‬تدمر‭ ‬الشباب‭ ‬المحلي‭ ‬وتلحق‭ ‬أضرارا‭ ‬بالبلدان‭ ‬المجاورة،‭ ‬تقوم‭ ‬شركة‭  ‬الأدوية‭ ‬الجزائرية‭ ‬«سيدال»‭ ‬التابعة‭ ‬للدولة،‭ ‬بتوزيع‭ ‬هذه‭ ‬السموم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬وبكل‭ ‬اريحية‭ ‬وسهولة،‭ ‬خاصة‭ ‬حبوب‭ ‬«فالزيبام»‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأقراص،‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭  ‬«ريفوتريل»‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬تصنعه‭  ‬شركة‭ ‬«سيدال»،‭ ‬ولا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬«فالزيبام»،‭ ‬والتي‭ ‬تعمد‭ ‬إلى‭ ‬إنتاجها‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا،‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأقراص‭ ‬يلقى‭ ‬إقبالا‭ ‬شديدا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الشباب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬سهل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬تجار‭ ‬المخدرات،‭ ‬الذين‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬تواطؤ‭ ‬بائعي‭ ‬الأدوية‭ ‬بالجملة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تساهل‭ ‬السلطات‭ ‬المتعمد‭  ‬والسافر‭.‬

وقد‭ ‬حطم‭ ‬ترويج‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬المصنعة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية‭ ‬«سيدال»‭ ‬كل‭ ‬الأرقام،‭ ‬حيث‭ ‬زاد‭ ‬رقم‭ ‬أعمال‭ ‬المؤسسة‭ ‬وارتفعت‭ ‬مداخلها‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬بفضل‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬المذر‭ ‬للأموال‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تجار‭ ‬المخدرات‭ ‬يتلقون‭ ‬تسهيلات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن،‭ ‬لنشر‭ ‬وتسويق‭ ‬الأقراص‭ ‬المهلوسة‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬العمومية‭ ‬التابعة‭ ‬للدولة‭. ‬
فوفق‭ ‬الديوان‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬وإدمانها،‭ ‬ارتفع‭ ‬تعاطي‭ ‬الكوكايين‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬بنسبة‭ ‬200%‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وزاد‭ ‬استهلاك‭ ‬المهلوسات‭ ‬الأخرى‭.‬

وبحسب‭ ‬دراسة‭ ‬ميدانية،‭ ‬أجرتها‭ ‬نفس‭ ‬المؤسسة،‭ ‬فعدد‭ ‬المدمنين‭ ‬على‭ ‬المهلوسات‭ ‬بمراكز‭ ‬العلاج‭ ‬داخل‭ ‬الجزائر‭ ‬تجاوز‭ ‬700‭ ‬ألف،‭ ‬والعدد‭ ‬الحقيقي‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬وتتراوح‭ ‬أعمار‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬استخداما‭ ‬لهذه‭ ‬السموم‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30 سنة.
‭                               ‬
تجارة‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وسوريا‭    ‬
الكبتاجون‭ ‬أو‭ ‬فينيثايلين‭ ‬وهو‭ ‬منشط‭ ‬للجهاز‭ ‬العصبي،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬مشتقات‭ ‬مادتي‭ ‬الأمفيتامين‭ ‬التيوفيلين،‭ ‬استخدم‭ ‬لعلاج‭ ‬اضطراب‭ ‬نقص‭ ‬الانتباه‭ ‬وفرط‭ ‬الحركة‭ ‬والخدار‭ ‬والاكتئاب،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الأخرى‭. ‬واستُخدم‭ ‬طبيا‭ ‬مدة‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬تقريبا‭. ‬وبسبب‭ ‬ارتباطه‭ ‬بأعراض‭ ‬ثلاثة‭ ‬خطِرة،‭ ‬هي‭ ‬الهلوسة‭ ‬والسلوك‭ ‬العدواني‭ ‬والإدمان،‭ ‬تم‭ ‬حظره‭ ‬طبيا‭. ‬

كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬حيث‭ ‬يشرف‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬وتسويق‭ ‬الحبوب‭ ‬المهلوسة‭ ‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬الأدوية‭ ‬الجزائرية‭ ‬«سيدال»‭ ‬التابعة‭ ‬للدولة،‭ ‬وعبر‭ ‬عدة‭ ‬مختبرات‭ ‬سرية،‭ ‬كانت‭ ‬الفرقة‭ ‬الرابعة‭ ‬المدرعة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجيش‭ ‬السوري‭ ‬بقيادة‭ ‬ماهر‭ ‬الأسد‭ ‬أخ‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬تشرف‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬وتوزيع‭  ‬«الكبتاغون»‭ ‬مع‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الفرقة‭  ‬تسيطر‭ ‬وتتحكم‭ ‬في‭ ‬مرافق‭ ‬التصنيع‭ ‬ومحطات‭ ‬التعبئة‭ ‬وشبكات‭ ‬التهريب‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬سوريا،‭  ‬وكان‭ ‬المكتب‭ ‬الأمني‭ ‬التابع‭ ‬للفرقة‭ ‬الرابعة‭ ‬المدرعة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجيش‭ ‬السوري،‭ ‬يقوم‭  ‬بحماية‭ ‬المصانع‭ ‬وطرق‭ ‬التهريب‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬اللاذقية‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭ ‬ولبنان‭.‬

وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬كانت‭ ‬تجارة‭ ‬«الكابتاغون»،‭ ‬أهم‭ ‬مصدر‭ ‬للعملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬صادرات‭ ‬هذا‭ ‬المخدر‭ ‬حوالي‭ ‬50%‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬سوريا‭ ‬السنوية‭.  ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬بين‭ ‬عامين‭ ‬2020‭ ‬و2023 تطور‭ ‬الإنتاج‭ ‬وارتفاع‭ ‬بقرابة‭ ‬54%‭ ‬لتصل‭ ‬قيمة‭ ‬التجارة‭ ‬قرابة‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭  ‬سوريا‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬80%‭ ‬من‭ ‬«الكبتاغون»‭ ‬العالمي‭.‬
 
إغراق‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬بحبوب‭ ‬الهلوسة‭  ‬
من‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬أيضا‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬الجزائري‭ ‬و‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬كذلك،‭ ‬هو‭ ‬إغراق‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬بحبوب‭ ‬الهلوسة،‭  ‬فالنظام‭ ‬العسكري‭ ‬الجزائري‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬ادإغراق‭ ‬السوق‭ ‬المغربية‭  ‬بحبوب‭ ‬الهلوسة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬محليا‭ ‬بالقرقوبي‭. ‬ونفس‭ ‬بالأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتونس‭ ‬ودول‭ ‬الساحل‭ ‬الافريقي‭ ‬والدول‭ ‬الأوربية‭. ‬

وطيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬أغرق‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬وحليفه‭ ‬حزب‭ ‬لله‭ ‬اللبناني‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خاصة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بأقراص‭ ‬«الكبتاغون»،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬ضبط‭ ‬شحنات‭ ‬متتالية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العقار‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان،‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭.‬
 
تهريب‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬داهما‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬المغرب
يشكل‭ ‬تسريب‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬من‭ ‬الجزائر،‭ ‬تهديدا‭ ‬داهما‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬بسبب‭ ‬ارتباط‭ ‬معدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬باستعمال‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭. ‬فمعدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬الفردية‭ ‬ترتفع‭ ‬لأن‭ ‬المدمن‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬يفقد‭ ‬وعيه‭ ‬ويلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الجريمة‭ ‬والعنف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬احتياجاته‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة،‭ ‬كما‭ ‬يلجأ‭ ‬كذلك‭ ‬للسرقة‭ ‬والنشل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استهلاك‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬والمخدرات‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬ارتفاع‭ ‬استعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والملاعب‭ ‬وضد‭ ‬أفراد‭ ‬الأمن‭ ‬وداخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لتدفق‭ ‬أموال‭ ‬المخدرات‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الاستثمار‭ ‬والناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬معين‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الآثار‭ ‬الطويلة‭ ‬الأجل‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬سلبية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬تشكل‭ ‬العائدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمخدِرات‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬اقتصاد‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬أو‭ ‬بلد،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬أموال‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات،‭ ‬وتشوه‭ ‬أرقام‭ ‬الصادرات،‭ ‬وإلى‭ ‬قيام‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬عادلة،‭ ‬وتعميق‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الدخل‭ ‬والثروة،‭ ‬وتفاقم‭ ‬الفساد،‭ ‬وقد‭ ‬تضطر‭ ‬المنشآت‭ ‬التجارية‭ ‬المشروعة‭ ‬غير‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تنجز‭ ‬استثمارات‭ ‬مشروعة‭ ‬جديدة،‭ ‬ويساعد‭ ‬ظهور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬إضعاف‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬ويسهل‭ ‬الفساد،‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬وبرامج‭ ‬التنمية،‭ ‬وأجهزة‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬ونظام‭ ‬العدالة‭ ‬الجنائية،‭ ‬والقطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬وكذلك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشركات‭ ‬الكيميائية‭ ‬والصيدليات‭ ‬وشركات‭ ‬النقل‭.‬