يبدو أن الدورة الزراعية ستستعيد نشاطها خلال هذا الموسم الفلاحي بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت الفرشة المائية؛ ومنحت للأرض البورية بمناطق أحمر وعبدة ودكالة والشاوية...بعضا من حيويتها بعد أن جفت تربتها، حيث رسمت ريشة الطبيعة لوحات تشكيلية خضراء اللون فوق الحقول التي ظلت بدون حرث وبدون زرع البذور، لكنها مع ذلك لبست حلة بهية بمختلف النباتات والأزهار الطبيعية التي ستنعش الروح خلال فصل الرببع القادم.
اعتقد انه مازال أمل الفلاح البسيط الذي يعتمد على الزراعة البورية كبيرا في تساقطات مطرية أخرى تروي ظمأ الحيوان والإنسان والأرض ليقبل - الفلاح البييط - بجده وكده على تدارك ما ضاع من سنوات عجاف ولو على مستوى الإكتفاء الذاتي بمحيطه الاجتماعي؛ شريطة أن تفتح الحكومة ووزارة الفلاحة صنبور الدعم والمواكبة والتحفيز لهذه الفئة من الفلاحين الصغار الذين بعانون في صمت أمام تغول الفلاحين الكبار الذين يسيطرون على كل الزراعات المسقية والتي تستنزف الفرشة المائية ويتم احتكارها والمضاربة فيها حسب مزاج الطلب والعرض.
لقد حدّد أجدادنا بتجربتهم الفلاحية السنة الزراعية منذ القدم في ثلاثة أشهر من السنة، حيث كانوا يؤكدون بقولهم على أن السنة بكفيها ثلاث أشهر ماطرة وهي يناير وأبريل ومارس : " الْعَامْ وَلْدْ ثْلَاثَةْ أشْهٌرْ" وهي "النّايْرْ وبْرَايْرْ ومَارَسْ".
ووصف أجدادنا سخاء هذه الأشهر الثلاث في السنة بقولهم: "يَا إِمَّا يَزْهَرْ" في إشارة إلى العام الجيد بخصوبة المنتوج الزراعي، أو "وَلَّا مْشَى حْتَى لْعَامْ أخُرْ".
في سياق متصل وصفوا الأشهر الثلاث بتأكيدهم على أن شهر "النّايْرْ وَلاّدْ" و شهر "بْرَايْرْ جَبّادْ" وشهر "مَارَسْ تْفَكَّرْ بْلَادَكْ أُو وَجَّدْ رَاسَكْ لَّحْصَادْ".
نتمنى أن تلتفت وزارة الفلاحة لفئة الفلاحين الصغار وتدعم زراعتهم المعاشية البورية لضمان على الأقل أمنهم الغذائي.