حاورت "أنفاس بريس" زهيرة الإدريسي، أستاذة المالية العامة، بالكلية المتعددة التخصصات الناظور ـ جامعة محمد الأول وجدة، حول التوجهات الجديدة لقانون المالية بخصوص التشغيل. وذلك على هامش الندوة الوطنية المنعقدة مؤخرا بالكلية ذاتها حول "قانون مالية 2025: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والرهانات المالية".
ما هي أبرز التوجهات الجديدة في قانون مالية 2025 فيما يتعلق بالتشغيل؟
نظرا لأهمية التشغيل الحيوية في تعزيز التماسك الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن كونه لبنة أساسية لبناء الدولة الاجتماعية، تضمن قانون مالية سنة 2025 مجموعة من الإجراءات لتحفيز دينامية الاستثمار ودعم التشغيل، لاسيما من خلال الرفع من قيمة الغلاف المالي المخصص للبرامج والمشاريع الاستثمارية الذي بلغ بموجب قانون مالية هذه السنة 340 مليار درهم، وكذا تخصيص 14 مليار درهم للنهوض بالتشغيل توزع كالتالي: 12 مليار درهم لتحفيز الاستثمار. + 1 مليار درهم للحفاظ على فرص الشغل بالعالم القروي. + 1 مليار درهم لتحسين فعالية برامج النهوض بالتشغيل. وعلى صعيد آخر ستواصل الحكومة دعمها للاستثمار العمومي والخاص نحو الرفع من نسبة الاستثمار الخاص من الثلث حاليا إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق سنة 2035.
وتشكل دينامية التنمية التي انخرطت فيها المملكة من خلال المشاريع الكبرى في مجالات الرياضة والسكن والفلاحة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات القطاعية كالسياحة والرقمنة، فرصة مهمة لتحقيق نمو مستدام قادر على خلق مناصب شغل جديدة.
كيف سيتم تنزيل هذه المقتضيات؟
تم إعداد خارطة طريق حكومية في مجال التشغيل، عبر مجموعة من المبادرات تتمثل المبادرة الأولى في إنعاش استثمار المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، من خلال تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار، ودعم المشاريع التي تتراوح قيمتها بين 1 و50 مليون درهم، إلى جانب تمكين هذه المقاولات من الولوج إلى أنظمة الدعم وتحسين كفاءتها التدبيرية، وتعزيز فرصها في الاستفادة من الصفقات العمومية والتصدير. أما المبادرة الثانية فتروم تعزيز السياسات النشيطة للتشغيل وتعميم نظام التدرج المهني، لجعل هذه السياسات أكثر إدماجية، خصوصا لفائدة غير الحاصلين على شهادات، بهدف تحسين قابلية تشغيل الشباب وتأهيلهم لريادة الأعمال؛ مما سيمكن من إحداث 422 ألفا و500 منصب شغل بحلول 2025.
وفيما يتعلق بالمبادرة الثالثة، فهي تستهدف تقليص فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، من خلال وضع برنامج خاص لاختيار المشاريع المحدثة لمناصب الشغل في المناطق القروية المتضررة من الجفاف، وإطلاق منصة إلكترونية لتنسيق العرض والطلب في مجال اليد العاملة الفلاحية. أما المبادرة الرابعة فتتمثل في إدماج السياسات النشيطة للتشغيل ضمن برنامج موحد، من أجل تحسين استغلال موارد الدولة ورفع عدد المستفيدين إلى ما بين 400 ألف و500 ألف مستفيد سنويا.
ما هي التحديات التي تواجه سوق الشغل بالمغرب؟
يتميز سوق الشغل المغربي بثلاثة تحديات رئيسية:
– عدم الإدماج: تعتبر فئة الشباب والنساء هي الأقل إدماجاً في سوق الشغل، حيث أن مشاركتها منخفضة بشكل خاص، رغم أن نسبة الشباب المتعلم قد تضاعفت. وبينما يشير هذا إلى تحسين المهارات، فإن معدل البطالة لدى الشباب قد ارتفع أيضًا، لا سيما بين فئة الشباب المتعلم.
– عدم الإدماج: تعتبر فئة الشباب والنساء هي الأقل إدماجاً في سوق الشغل، حيث أن مشاركتها منخفضة بشكل خاص، رغم أن نسبة الشباب المتعلم قد تضاعفت. وبينما يشير هذا إلى تحسين المهارات، فإن معدل البطالة لدى الشباب قد ارتفع أيضًا، لا سيما بين فئة الشباب المتعلم.
– النمو البطيء في سوق الشغل: لم يكن خلق فرص الشغل كافياً لاستيعاب تدفق المواطنين في سن الشغل، حيث تتركز العمالة المهيكلة في الشركات الكبرى بينما تواجه الشركات الصغرى والمتوسطة قيودًا عديدة حتى تتمكن من الاستمرار والتوسع.
– تدني جودة الوظائف: يهيمن الطابع غير المهيكل على سوق الشغل، فنمو العمالة غير الفلاحية بطيء للغاية، كما أن الشغل في قطاع الخدمات يتركز في الخدمات التي لا تتطلب مهارات عالية. إضافة إلى ذلك فإن الإنتاجية منخفضة و آليات الحماية غير كافية.
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أنه يجب الانتباه على أن تكون فرص العمل دائمة و ليست موسمية خاصة في المجال القروي.