إشراف وتقديم: أحمد فردوس
تحيي جريدة “أنفاس بريس” من خلال سلسلة حلقات “ذاكرة رمضان” ذكرى أحداث فارقة وشخصيات عظيمة وُلدت وأخرى رحلت في هذا الشهر المبارك. سنتناول ملوكًا تركوا بصماتهم في تاريخ الحكم، وعلماءً أثروا الفكر والمعرفة، وفقهاء أسسوا مدارس اجتهادية، ومقاومون كان لهم دور كبير في مقاومة الإستعمار وقدموا تضحيات في سبيل حرية الوطن واستقلاله، وأدباء وشعراء رسموا بالكلمات ملامح عصرهم، ورياضيين وفنانين حملوا اسم المغرب والأندلس إلى آفاق جديدة.
من قرطبة إلى فاس، ومن مراكش إلى غرناطة، شهـدت هذه الأرض ولادة عباقـرة ورحيل كبار، وكأن الزمان يختار هذا الشهر الكريم ليكرم فيه عباده، فيجعل لحظات قدومهم إلى الدنيا أو وداعهم لها تتـزامن مع أيـام الرحمة والمغفرة. إن رمضان ليس شهر النسيان، بل هو شهر الوفاء، ومن واجبنا أن نُحيي ذكراهم، وننفض الغبار عن صفحات مشرقة من تاريخنا، وأن نربط الحاضر بالماضي لنستفيد من تجارب الذين عاشوا ورحلوا تحت نور هذا الشهر المبارك.
“ذاكرة رمضان” ليست فقط رحلة عبر التاريخ، بل هي دعوة للتأمل في عمق التجربة المغربية والأندلسية، ولإعادة الإعتبار لمن أسهموا في تشكيل هذا الإرث الثقافي العظيم حتى لا نقع في فخ النسيان، الذي يُقال إننا لا نملك سواه. وهي أيضا سلسلة حلقات توثق لشخصيات مغربية حديثة ولدت وأخرى توفيت في هذا الشهر العظيم خلال هذا القرن، منهم الأحياء والأموات، شخصيات فاعلة ناجحة ومتألقة في مجالها.
ـ إليكم الحلقة الرابعة من سلسلة حلقات ّ”ذاكرة رمضان”
1 ـ في مثل هذا اليوم كانت وفاة اللاعب الدولي “حُمَّانْ”
توفي اللّاعب الدولي السابق في كرة القدم ونادي الرجاء البيضاوي في ستينيات القرن الماضي، وصاحب أول إصابة في مونديال مكسيكو سنة 1970، المرحوم محمد جرير المشهور بلقب "حُمَّانْ" يوم السبت 4 رمضان 1439 هجرية الموافق لـ 19 ماي 2018 ميلادية، بالولايات المتحدة الأميركية .
لقد حمل اللاعب الدولي “حُمَّانْ” قميص المنتخب الوطني في أكثر من مناسبة أبرزها نهائيات كأس العالم لسنة 1970 بالمكسيك، حيث كان أول لاعب مغربي يسجل هدفا في المونديال وكان ضد منتخب ألمانيا.
يشار إلى أن الراحل محمد جرير من مواليد 1944، بحي درب السلطان بمدينة الدارالبيضاء، وبدأ ممارسة كرة القدم في سن الثامنة من عمره، وقد التحق بفريق الرجاء الرياضي في سن مبكرة، حيث أبان عن مستوى كبير جعله ينضم إلى المنتخب الوطني المغربي، الذي بصم معه على إنجازات كروية تذكرها صفحات التاريخ، من أبرزها التأهل لنهائيات مكسيكو 70، كما كان وراء توقيع الهدف الأول أمام منتخب ألمانيا بكبار نجومه.
2 ـ يوم وفاة الأديب والمؤرخ الفقيه محمد داود
توفي العلامة الفقيه والمؤرخ والأديب محمد داود يوم الإثنين 4 رمضان 1404 هجرية الموافق لـ 4 يونيو 1984 ميلادية. حيث يعتبر رحمه الله من أعلام مدينة تطوان .
هو محمد بن الحاج أحمد داود، ولد بمدينة تطوان يوم 11 ذي الحجة من العام 1318 هجرية الموافق لفاتح أبريل من سنة 1901 ميلادية.
حفظ القرآن الكريم ومجموع المتون اللغوية والعلمية على يد فقهاء تطوان، وسافر بعد ذلك إلى فاس وبها تابع دروسه بجامع القرويين، حيث سيعود منها إلى تطوان في سنة 1922 ميلادية.
اشتغل العلامة الفقيه والمؤرخ والأديب محمد داود، مراسلا خاصا لجريدة الأهرام المصرية في فترة حرب الريف ضد الاحتلال الأجنبي الفرنسي والإسباني بزعامة القائد المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي.
يذكر أن الفقيد كان قد أسس مع ثلة من رفاقه المدرسة الأهلية أواخر سنة 1924، ثم أسس شركة المطبعة المهدية سنة 1928، وانتخب رئيساً لمجلس إدارتها، فكانت أول مطبعة عربية وطنية كبرى ساهمت في نشر الثقافة وعملت في حقل النضال الوطني في شمال المغرب. هذا وأنشأ في سنة 1933 مجلة “السلام” والتي تعتبر أول مجلة عربية وطنية حرة استقلالية في عهد الحمايتين الفرنسية والإسبانية على المغرب. وفي عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني تم تعيينه مديرا للخزانة الملكية بالرباط سنة 1969.
ترك الأستاذ محمد داود مجموعة من الأبحاث والدراسات والمقالات المختلفة التي ما زال بعضها موزعاً بين الصحف والمجلات، أو مخطوطاً في مكتبته العامرة. ومن أهم مؤلفاته المطبوعة: “موسوعة تاريخ تطوان” في خمسة عشر (15) مجلداً، طبعت منها تسعة (9) مجلدات. و “مختصر تاريخ تطوان” الفائز بجائزة معهد مولاي الحسن سنة 1953 ، ثم “الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية” وهو في أربعة مجلدات، طبع منها الجزء الأول:” المقدمات والأمثال المجردة على رأس الأربعين مذكرات” .
3 ـ الأديب والشاعر محمد القري ولد في اليوم الرابع من رمضان
من الشخصيات المغربية التي ولدت وتوفيت في شهر رمضان الفضيل، نستحضر شخصية الأديب والشاعر والشهيد محمد القري، حيث كانت ولادته في يوم رابع رمضان من العام 1317 هجرية، في حين كانت وفاته في اليوم الأخير من شهر رمضان من عام 1356 هجرية الموافق 6 دجنبر 1937 ميلادية. وكان الأديب محمد القري قد انتقل للتدريس في جامعة القرويين، حيث سينخرط في سلك العمل الوطني مناضلاً لتحرير بلاده حتى استشهد في سجون الاستعمار.
للشاعر محمد القري ثلاث قصائد نشرت مفردة موسومة بعنوان “في الطوائف الضالة والعقائد الفاسدة” وقصائد نشرت في كتاب “الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى” وأخرى نشرت في دوريات مغربية، نذكر منها “جمال الطبيعة” بمجلة المغرب، و “آية اللغة الفصحى” بمجلة المغرب الجديد عدد 1936، و”نشيد الكشافة في فاس”.
يعد شعره جزء من شخصيته النضالية الإصلاحية، الاجتماعية وعلامة على حياته التي وهبها لتحرير بلاده من الاستعمار وتحرير مجتمعه من الخرافة، وهو ما انعكس على منهج القصيدة لديه ، حيث دعت إلى الإصلاح والتجديد، وفي سياق متصل يشار إلى أن مسرحيته
“أدب العلم ونتائجه” كانت قد حصلت على الجائزة الأولى للتأليف سنة 1929.
وله أيضا مجموعة من المسرحيات التي يجمعها الإهتمام بقضايا الشعب والحث على مقاومة الاحتلال، نذكر منها مسريحة “أدب العلم ونتائجه” و “الأوصياء ” و “المكر والخداع” و “ المثرى العظيم” و “اليتيم المهمل” و “مجنون ليلى”.
4 ـ في مثل هذا اليوم كانت وفاة الصحافي عبد الله العمراني
توفي الصحافي والكاتب والناشر عبد الله العمراني ـ عن عمر ناهز 75 عاما ـ حيث كانت وفاته في يوم 4 رمضان 1444 هجرية الموافق لـ 26 مارس 2023 ميلادية.
بعد أن استكمل الراحل دراساته في تونس، عاد إلى المغرب حاملا شهادة جامعية، ليبدأ مساره المهني في الصحافة، ويصبح بعد ذلك من الأسماء البارزة في المجال، وهو بالمناسبة مؤسس أسبوعيتي “المصير” و “لافيريتي”.
يعد الصحافي عبد الله العمراني من أشهر وأبرز الأسماء في مجال الصحافة المغربية والعربية، حيث شغل منصب المدير الجهوي لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء في الدارالبيضاء عام 1975، كما أطلق منشورات باللغة الفرنسية، خاصة جريدة “ليكونوميست” وأسبوعية “لافيريتي” فضلا عن صحيفتين باللغة العربية هما “الدار البيضاء” و ”المصير”.
توج الفقيد بالجائزة الكبرى للصحافة المغربية سنة 2014، نظير مساره المهني، فضلا على أنه ترك بصمة في الرواية المغربية بعد إصداره الموسوم بـ “الرجل الذي قتل القمر” وهو عنوان كان له مغزى كبير حيث تتحدث روايته التي تغيب فيها الحدود بين الحلم والواقع وتزدحم بعدد من الوقائع الحقيقية والمتخيلة.