
طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة باتخاذ تدابير مستعجلة وناجعة لأجل دعم الكسابة الصغار الذين مصدر دخلهم الأساسي هو تربية المواشي، وذلك بالموازاة مع إقرار خطة حقيقية للنهوض بأوضاع الفلاحين الصغار، وبالعالَم القروي الذي يعيشُ ظروفاً مزرية في غياب إجراءاتٍ حكومية ناجعة وذاتِ أثرٍ ملموس.
بارتباط مع ذلك، أكد الحزب في بلاغ عقب اجتماعه مكتبه السياسي يوم الثلاثاء 04 مارس 2025 توصلت جريدة ّأنفاس بريس" بنسخة منه، على أنَّ تَحجُّجَ الحكومة بالجفاف وبتقلبات السوق الدولية، لوحدهما، لا يكفي لتبرير أزمة القطيع الوطني من المواشي، والغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية، والتدهور الخطير للقدرة الشرائية للمغاربة، والتردِّي العميق للأوضاع في المجالات القروية. ذلك أنَّ الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق السيادة الغذائية، أساساً بسبب الاختلالات الفظيعة التي تشوبُ مخطط المغرب/الجيل الأخضر المـصَمم أساساً لخدمة كبار المصدرين.
والأدهى يضيف البلاغ، من ذلك أنَّ الحكومة عَمَدَت إلى تقديم ملايير الدراهم كدعمٍ عمومي، بمختلف الأشكال المباشرة والضريبية والجمركية، إلى حفنةٍ من لوبيات استيراد اللحوم والمواشي، لكن دون أيِّ تسقيفٍ ولا أيِّ مراقبةٍ تَضْمَنُ تَحَقُّق الأثر الفعلي إيجاباً على الأسعار، بما يجسِّدُ تطبيعَ هذه الحكومة، وأساساً الحزب الذي يترأسها، مع الفساد الاقتصادي الذي يُغذِّي الفسادَ الانتخابي ويتغذى عليه.
وإلى جانب فشل الحكومة في معالجة المسألة الاجتماعية ومواجهة غلاء الأسعار، وفي مراقبة المضاربات والاحتكارات، لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، فإن الحكومةَ فشلت، بنفس القدر كذلك، في محاربة البطالة التي تتفاقم بشكلٍ مُخيف، وفشلت في تحويل الفرص والمؤهلات الوطنية إلى نموٍّ اقتصادي وتقدُّم استثماري حقيقيين. كما فشلت في تنقية مناخ الأعمال من تضارب المصالح والتفاهمات غير المشروعة، وفي دعم المقاولات المغربية وخاصة منها الصغرى والمتوسطة والصغرى جدًّا التي تأبى الحكومةُ إخراجَ أنظمةِ دعمها التي ينصُّ عليها ميثاق الاستثمار.
وفي الوقت نفسه، يسجل حزب التقدم والاشتراكية "الخواء السياسي اللامتناهي" لهذه الحكومة، سواء من خلال ضُعفها الفظيع في التواصل مع الرأي العام الوطني، أو من خلال الهُروب عموماً من تَحَمُّلِ المسؤولية في تناول ومناقشة القضايا ذات البُعد الديموقراطي والحقوقي كما هو الحالُ بالنسبة لمضامين إصلاح مدونة الأسرة، ونبه الحكومةَ، من جديد، إلى المخاطر الكُبرى للفراغ التي ينطوي عليها تغييبُها للنَّفَسِ السياسي والإصلاحي، وعدمُ اهتمامها بأبعادِ الديمقراطية والحقوق والحريات، لا سيما في ظل تسجيل ما تلجأ إليه هذه الحكومةُ من أساليبَ مقلقةٍ وتراجُعية تقومُ على تكميمِ الأفواه والانتقامِ والتهديد إزاء الأصوات المعارِضَة المسؤولة، وفي ظل تصاعُدِ حالاتِ مُحاصرة الممارسة المشروعة لحريات الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، بما يهدد المكتسبات الهامة التي راكمتها بلادُنَا على كل هذه المستويات، وبما من شأنه أن يُعَمّقَ العزوف والصمت والانسداد وعدم الثقة، في تنافٍ تام مع توجُّهات النموذج التنموي الجديد الذي نادى بتحرير طاقات المجتمع.