إشراف وتقديم: أحمد فردوس
تحيي جريدة “أنفاس بريس” من خلال سلسلة حلقات “ذاكرة رمضان” ذكرى أحداث فارقة وشخصيات عظيمة وُلدت وأخرى رحلت في هذا الشهر المبارك. سنتناول ملوكًا تركوا بصماتهم في تاريخ الحكم، وعلماءً أثروا الفكر والمعرفة، وفقهاء أسسوا مدارس اجتهادية، ومقاومون كان لهم دور كبير في مقاومة الإستعمار وقدموا تضحيات في سبيل حرية الوطن واستقلاله، وأدباء وشعراء رسموا بالكلمات ملامح عصرهم، ورياضيين وفنانين حملوا اسم المغرب والأندلس إلى آفاق جديدة.
من قرطبة إلى فاس، ومن مراكش إلى غرناطة، شهـدت هذه الأرض ولادة عباقـرة ورحيل كبار، وكأن الزمان يختار هذا الشهر الكريم ليكرم فيه عباده، فيجعل لحظات قدومهم إلى الدنيا أو وداعهم لها تتـزامن مع أيـام الرحمة والمغفرة. إن رمضان ليس شهر النسيان، بل هو شهر الوفاء، ومن واجبنا أن نُحيي ذكراهم، وننفض الغبار عن صفحات مشرقة من تاريخنا، وأن نربط الحاضر بالماضي لنستفيد من تجارب الذين عاشوا ورحلوا تحت نور هذا الشهر المبارك.
“ذاكرة رمضان” ليست فقط رحلة عبر التاريخ، بل هي دعوة للتأمل في عمق التجربة المغربية والأندلسية، ولإعادة الإعتبار لمن أسهموا في تشكيل هذا الإرث الثقافي العظيم حتى لا نقع في فخ النسيان، الذي يُقال إننا لا نملك سواه. وهي أيضا سلسلة حلقات توثق لشخصيات مغربية حديثة ولدت وأخرى توفيت في هذا الشهر العظيم خلال هذا القرن، منهم الأحياء والأموات، شخصيات فاعلة ناجحة ومتألقة في مجالها.
ـ إليكم الحلقة الثالثة من سلسلة حلقات ّ”ذاكرة رمضان”
1 ـ في مثل هذا اليوم كانت وفاة القاضي المهدي ابن الطالب ابن سودة
توفي الشيخ الإمـام المؤلف القاضي سيدي المهدي ابـن الطالب ابن سـودة يوم ثالث رمضان من العام 1292 هجرية. هو العلامـة الفصيح، العارف بصناعة التدريس، إمام المدرسين، سلطان وقته، كان يوصف رحمه الله بأنه عالـم المغرب في وقتـه، إذ فـاق أهـل زمانه.
لقد ترك الشيخ المؤلف سيدي المهدي ابن الطالب ابن سودة رصيدا معرفيا يتمثل في عدة تآليف، نذكر منها حاشية على شرح الخرشى على المختصر في أربعة أسفار؛ وحاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع؛ ثم حاشية على شرح بناني على السلم؛ وحاشية على رسالة الوضع.
وكان قد تولى قيد حياته الشيخ الإمـام المؤلف القاضي سيدي المهدي ابـن الطالب ابن سـودة قضاء مكنـاس. وكان قد اختـاره السلطــان المولى الحسن الأول مـن بيـن جمـع من علمـاء وقضـاة المغرب لختـم صحيـح الإمام البخاري برباط الفتح يوم 29 رمضان من العام 1290هجرية.
2 ـ يوم وفاة السلطان المريني موسى بن أبي عنان
توفي السلطان المريني موسى بن أبي عنان مسموما، وتحديدا يوم الجمعة الثالث من شهر رمضان عام 788 هجرية، حيث كان عمره لا يتجاوز 31 سنة.
أبو فارس موسى بن أبي عنان المذكور، هو السلطان الملقب بالمتوكل على الله من بني مرين، بن السلطان أبي عنان، بويع يوم الخميس ثاني ربيع الأول عام 786 هجرية، وقام بأمر دولته وزيره مسعود بن ماساي مستبدا عليه، كما ورد لدى المؤرخ الناصري في الاستقصا.
يَذْكُرُ ابن خلدون أن السلطان موسى بن أبي عنان: “طرقه المرض فهلك ليوم و ليلة، لثلاث سنين من خلافته وكان الناس يرمون يعيش أخا الوزير بأنه سمّه“.
وعن وفاته قال ابن القاضي في الجذوة: “توفي السلطان موسى بن أبي عنان مسموما يوم الجمعة الثالث من شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة وله إحدى وثلاثون سنة فكانت دولته سنتين وأربعة أشهر”
3 ـ في يوم ثالث رمضان كانت وفاة السياسي الأستاذ عبد الواحد الراضي
توفي الزعيم السياسي عبد الواحد الراضي يوم 26 مارس 2023 ميلادية، الموافق لليوم الثالث من شهر رمضان 1444 هجرية، وذلك عن عمر يناهز 88 عاماً.
ولد الأستاذ عبد الواحد الراضي بمدينة سلا في يوم 26 يناير 1935 ميلادية، وبنفس المدينة تابع دراسته الابتدائية ، ثم انتقل بعدها إلى مدينة الرباط، حيث حصل على الباكالوريا ومن تمة التحق بجامعة السوربون بباريس لمتابعة دراسته الجامعية.
كان المناضل والسياسي عبد الواحد الراضي يوصف بـ “شيخ البرلمانيين”، وهو من مؤسسي حزب الإتحاد الوطني للقواة الشعبية سنة 1959، وكذلك أحد مؤسسي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
شغل الأستاذ عبد الواحد الراضي منصب وزارة التعاون، وكذا تقلد حقيبة وزارة العدل، كما ترأس البرلمان المغربي. وقد تولّى عدة مناصب سياسية ونيابية، فقد كان أصغر نائب في البرلمان المغربي المنتخَب سنة 1963. ومنذ ذلك الحين حافظ الراضي على مقعده، إذ كان يفوز في كل محطة انتخابية، وظلّ نائباً حتى وفاته. وجدير بالاذكر أن لأستاذ عبد الواحد الراضي كان قد تولّى أيضا منصب الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ساهم عبد الواحد الراضي سنتي 1955/1956 في تأسيس عدد من الجمعيات التربوية والثقافية والمنظمات النقابية، مثل جمعية حركة الطفولة الشعبية والجمعية المغربية لتربية الشبيبة، وكذلك ساهم في تأسيس الإتحاد الوطني لطلبة المغرب .
وقد ساهم الفقيد إلى جانب الشهيد المهدي بن بركة في الإعداد والإشراف على بناء طريق الوحدة في بداية مرحلة استقلال المغرب.