السبت 5 إبريل 2025
فن وثقافة

موقع نول لمطة بكلميم.. هل يصلح الترتيب ما يفسده التخريب؟

موقع نول لمطة بكلميم.. هل يصلح الترتيب ما يفسده التخريب؟ أعربت جمعيات مدنية عن استنكارها الشديد لما يتعرض له موقع نول لمطة الأثري بكلميم من التدمير
أعلن مجموعة من رؤساء الجمعيات التي تولت مسؤولية التصدي لمحاولات محو الذاكرة الثقافية الوطنية، والمهتمون بما يتعرض له موقع نول لمطة التاريخي بكلميم من تدمير وإتلاف، عن بالغ استنكارهم لما يحدث لهذا الموقع الأثري الذي تم ترتيبه حديثًا في عداد الآثار.

ووصف الموقعون على بلاغ توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، ما وقع، ب "الخروقات المتواصلة في استهانة واستخفاف بقوانين الترتيب في عداد الآثار، من أطراف تظن نفسها فوق القانون، وفي ظل صمت مريب من الوزارة الوصية وكافة الجهات المختصة التي تشترك مع الدولة في مسؤولية حماية الآثار".

وزاد البلاغ، لقد تم إدراج الموقع الأثري "نول لمطة" في قائمة الآثار وفقًا لمقتضيات القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات، وذلك بناءً على قرار وزارة الثقافة والاتصال بإجراء بحث عمومي حول إدراج الموقع الأثري ضمن قائمة الآثار. كما جاء هذا القرار بناءً على طلب تقدمت به جمعية المبادرات المواطنة سنة 2015. ووفقًا للقرار الصادر في الجريدة الرسمية للمملكة في شهر مارس 2024، فإن الموقع الأثري مقسم إلى منطقتين محددتين: المنطقة C35 التي تبلغ مساحتها 67 هكتارًا، والمنطقة C41 التي تبلغ مساحتها 120 هكتارًا.

يقع الموقع الأثري "نول لمطة" في جماعة أسرير، على بعد 12 كلم جنوب شرق مدينة كلميم، ويضم خرائب مدينة اندرست العديد من معالمها، بينما مثلت في العصور الوسطى نموذجًا للثراء والغنى، في وقت كانت القوافل التجارية تربط بين شمال وجنوب المملكة وتنقل السلع والأفكار والقيم. واشتهرت المدينة التاريخية فيما اشتهرت به بصناعة الدروق اللمطية من جلود المها البيضاء التي كانت منتشرة في المنطقة قبل انقراضها. وقد أصدر الملك محمد السادس أوامره لاسترجاع المها لتعيش في بيئتها الطبيعية ضمن محميات خاصة، وهي العملية التي حفظت للذاكرة البيئية هذه الثروة الحيوانية. كما كانت مدينة نول لمطة تحتضن دار السكة الخاصة بسك العملات المعدنية، خاصة الدينار المرابطي.

وفي الوقت الذي كان من المتوقع أن يتم العمل على تثمين الموقع والتعريف به على الصعيدين الوطني والدولي، بما يسهم في خلق الثروة وتعزيز السياحة لفائدة الساكنة المحلية، فوجئ المهتموت بمشاهد الهدم والتخريب التي طالت الموقع، مما يحول الذاكرة التاريخية إلى أطلال لا يمكن إحياؤها.

وفي الوقت الذي تدين فيه الجمعيات والهيئات الموقعة على هذا البيان، بأشد العبارات هذا الاعتداء السافر على التراث الحضاري بموقع نول لمطة، فإنها تطالب بـ:
* الوقف الفوري لكافة الأشغال التي تجرى في موقع نول لمطة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء حفريات أركيولوجية بغية إنقاذ ما تبقى من آثار ومكونات الموقع التي طالها التدمير.

* فتح تحقيق محايد وعاجل لتحديد المسؤوليات والكشف عن الأطراف المتورطة في التدمير الممنهج للآثار والاستراتيجيات بالموقع، بما يتناقض مع مقتضيات قانون 22.80 وقرار ترتيب موقع نول لمطة في عداد الآثار الوطنية.

• تثمين الموقع الأثري عبر خلق مركز لتأويل التراث خاص به وترميم أكَويدير نول لمطة.
• توجيه المصالح المختصة بوزارة الثقافة لإعداد تصور علمي جديد يتسم بالجدية والفعالية في تسيير عمليات التدخل، وتوفير الوسائل الضرورية لتنفيذ هذا التصور، مع ضرورة التوقف عن التسويف والمماطلة، وتوضيح مكمن الخلل في التقصير المتعلق بالشؤون المالية.
• فرض احترام دور وزارة الثقافة ومصالحها المحلية والمركزية باعتبارها السلطة الحكومية المعنية بكل التدخلات المتعلقة بحماية التراث، واتخاذ تدابير قانونية صارمة في مواجهة المتدخلين الذين باشَروا أعمالًا تخريبية.

* ︎دعوة وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى الانخراط الجاد في التصدي للتدمير الذي بات يهدد العديد من المواقع الأثرية الوطنية نتيجة عدم احترام مقتضيات القانون 22.80، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

* التأكيد على ضرورة توفير الإمكانيات اللوجيستية والبشرية اللازمة للمصالح المختصة والمسؤولة عن حماية التراث الأثري الوطني، لكي تتمكن من أداء مهامها على أكمل وجه.

• مراجعة قرار تنقيل المحافظ الجهوي للتراث الثقافي بجهة كلميم وادنون، وذلك تقديرًا للدور المحوري الذي لعبه في ترتيب الموقع وتنشيطه والتعريف به.
• العمل على تثمين الموقع الاثري عبر خلق مركز لتأويل التراث خاص به وترميم المعلمة المسماة اكويدير بنول لمطة. 

* إن حماية التراث الثقافي ليست مجرد مسؤولية مؤسساتية، بل هي واجب وطني ملحّ يتطلب تضافر الجهود لحماية الذاكرة الجماعية للأمة من عبث التدمير.

* حث جميع المعنيين على التحرك العاجل قبل أن تكون هذه الآثار قد تلاشت بالكامل من الذاكرة التاريخية للوطن.