الاثنين 15 يوليو 2024
منبر أنفاس

عبد الواحد زيات: الاشتراكات الصحية في المغرب: بين المواطنين والوزراء والمعينون في المناصب العليا.. هل هناك عدالة؟"

عبد الواحد زيات: الاشتراكات الصحية في المغرب: بين المواطنين والوزراء والمعينون في المناصب العليا.. هل هناك عدالة؟"
التسقيف الذي تم اقراره وفق مرسوم رقم 2.05.735 بتحديد نسبة الاشتراك بالتغطية الصحية الإجبارية في القطاع العام  و الصادر في 18 يوليوز  2005   يثير بالفعل تساؤلات حول المساواة والعدالة الاجتماعية، خاصة عندما يكون الحد الأقصى للاشتراك محددا بنسبة صغيرة من دخل الأفراد ذوي الدخول العالية وزراء، مدراء عامون لمؤسسات عمومية كبرى ...  
 
يبدو أن هذا التسقيف  هدية مجانية للفئات ذات الدخل العالي من خلال تحديد الحدى الأقصى للاشتراك في 400 درهم و الحد الادنى في 70 درهم ، بينما إذا قمنا بمقارنة الاشتراكات  للمستهدفين من نظام أمو الشامل و الذي تم تحديدهم في الفئة التي ليس لها أي مدخول و لكن قادرة على الأداء  باشتراك حدد لهم في  الأدنى 144 درهم و الأقصى في 1164 .
فهل المواطن البسيط يؤدي اشتراك اكبر من الوزراء و المدراء العامون للمؤسسات عمومية كبرى الى جانب وضعيات العديد من هم في مناصب عليا.

مرسوم اشتراكات التغطية الصحية الإجبارية في القطاع العام ينبغي إعادة النظر فيه بما يتناسب مع ورش الحماية الاجتماعية و الدولة الاجتماعية، ليس من العدالة بالمرة أن يدفع من ليس لهم دخل اشتراكا أكبر من الوزراء و المدراء العامون ومن لهم  مناصب عليا عمومية.
أمو الشامل أضحى اشتراكاته تفوق اشتراكات القطاع العام مع العلم أن تعميم التغطية الصحية الإجبارية الهدف منها هو معالجة الاختلالات وتوفير الحماية الصحية لمن هم في وضعية هشاشة، فليس من المنطق أن يصبح من هم في وضعية هشاشة يؤدون اشتراكا أكبر من هم يتقاضون أجورا كبيرة ولهم مناصب عليا مرموقة.

ممثلو الأمة بالبرلمان لهم من المسؤولية في فتح هذا النقاش وتصحيح هذه المفارقة في الاشتراكات في التغطية الصحية وان يكون الاشتراك مبني على نسبة في الأجر  وليس في تسقيف الاشتراك الذي استفاد منه من يتقاضون أجورا كبيرة .
والاعلام بدوره معني بهذا النقاش وجميع الفرقاء الاجتماعين والمجتمع المدني.
 
عبد الواحد زيات/ باحث في العلوم السياسية و القانونية