الاثنين 27 مايو 2024
كتاب الرأي

طارق القاسمي: ماذا بعد لقاء هيئة العدول بالوزير عبد اللطيف وهبي؟

 
 
طارق القاسمي: ماذا بعد لقاء هيئة العدول بالوزير عبد اللطيف وهبي؟ طارق القاسمي
بعد لقاء بعض أعضاء المكتب التنفيذي والرئيس الوطني الحالي والسابق بوزير العدل بوساطة سياسية،أصدر المكتب التنفيذي لهيئة العدول بالمغرب بتاريخ 9 أبريل 2024 بيانا جاء فيه ،تثمين قرار وزير العدل بفتح حوار بشأن النقاط الخلافية الواردة في مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول الذي سينطلق بعد عيد الفطر، وانفتاح هيئة العدول على الحوار، وتعليق البرنامج النضالي مع تمسك هيئة العدول بمطالبها و إحاطة العدول عبر ربوع المملكة بكافة المستجدات...، وعلى إثر ذلك نطرح الأسئلة التالية حول ماجاء في البيان :
ماذا بعد هذا اللقاء؟ وماهي هذه النقط الخلافية؟
ماالذي تصمنته المحاضر؟ وما تم التنازل عنه مقابل الإيداع؟
يجب أولا تحديد النقط الخلافية بالضبط ،لكي نؤسس لمرحلة جديدة في الحوار الذي فقد مصداقيته منذ بدايته مع الوزراء السابقين، مصطفى الرميد، أوجار، بنعبد القادر، ثم الوزير الحالي وهبي، الذي أصبح في عهده المشروع يحمل رقما وإسما جديدين وهو 16.22 المتعلق بمهنة العدول،هذا الاسم الذي يرفضه جميع العدول ،والذين يتشبتون بمصطلح "مهنة التوثيق العدلي" بدل مهنة العدول، لعدة اعتبارات، أهمها الإعتبار التاريخي كأقدم مهنة توثيقية منظمة بالمغرب،والإعتبار السياسي لتوثيق أكبر ميثاق سياسي بالبلاد" وثيقة البيعة"،وعناية معظم ملوك الدولة العلوية بها تنظيما وتأطيرا، ظهير 1914 نموذجا، والإعتبار الإجتماعي  بحيث لا يخلو بيت من بيوت المغاربة إلا ووجدت فيه وثيقة عدلية، والإعتبار القانوني، الظهائر المنظمة منذ 1914، والتعديلات اللاحقة،وديباجة قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، وتنصيص المرسوم التطبيقي الحالي في مادته التاسعة على ان العدل المتمرن يتلقى تكوينا بالمعهد العالي للقضاء يؤهله لممارسة مهنة التوثيق كمكتسب تم حذفه بهذا المشروع..، ثم الإعتبار الدستوري الذي يفرض على سلطة الوصاية وتحديدا الجهات المكلفة بالتشريع أن تضع دستور 2011 نصب أعينها وتقف عنده وقفة دستورية عميقة، ووقفة تأمل وتدبر لمبادئه الفضلى، وسياقاتها التاريخية، وتنصيصاته الإستشرافية التي تمنح حقوقا تقابلها التزامات، وملاءمتها في مشروع جديد غايته تجاوز قانون ينتمي إلى جيل ما قبل دستور 2011 بعيدا عن أية بيروقراطية او تحكم او تسلط،واستحضار مبادئ التنظيم القضائي الجديد أيضا، فكيف للمشرع ان يقبل بوحدة القضاء الذي يفصل في جميع النزاعات والقضايا بمختلف أنواعها،ا دارية، مدنية ، اجتماعية، أسرية، تجارية...، ولايقبل بوحدة التوثيق؟ أو على الأقل إحداث معهد واحد للتكوين متخصص في التوثيق( يخضع له العدل والموثق كجهتين توثيقيتين رسميتين)، بدل إحداث مسميات مختلفة تمييزية( مركز للعدل/ومعهد للموثق) لا تنشد الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، ولكن هدفها تكريس التمييز في القوانين المهنية تارة، وتهريبها تارة أخرى الى قوانين خاصة كالمدونة العامة للضرائب التي منعت مؤسسة العدل من توثيق السكن المدعم عمدا، أليس العدل جهة رسمية؟ له حقوق وعليه واجبات...، فمثلا إذا أخل بالتزاماته فإنه يعاقب طبقا للقانون الجاري به العمل، بل إنه يتابع ويحاكم بزورية الوثائق الرسمية!!!
-أليس ظلما وحيفا تشريعيا ما يقع؟
 -ما الضرر إذن في منح العدل آلية الإيداع كآلية تحمي ودائع المواطن؟
-ما الضرر من احداث معهد واحد لتكوين مؤسسة العدل والموثق،على حد سواء مع مراعاة الخصوصية التي تتحدثون عنها؟
-كيف نقبل على أنفسنا بتكريس التمييز بين المهن التوثيقية؟
مما سبق، أقف عند هذه النقط الخلافية المبدئية، تسمية مشروع القانون، التمييز على مستوى التكوين شكلا ومضمونا،
الحرمان من آليات العمل وأهمها آلية الإيداع التي تعتبرحقا للمواطن، فهل نشرع لحماية المواطن ام لحماية مصالح جهات معينة؟
واعتقد أن هنالك نقطا خلافية أخرى وما أكثرها في هذا المشروع الذي يتضمن مقتضيات نعتبرها مخالفة لأهم ما جاء به دستور 2011، بل إنها تخالف حتى بعض القوانين التي تنتمي الى جيل مابعد 2011 وعلى رأسها قانون 54.19 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية الذي يعتبر إطارا مرجعيا لجميع القطاعات الحكومية حسب المادة 03 منه، وبالمناسبة ندعوالجهات المكلفة بالتشريع بوزارة العدل ومعها هيئة العدول للرجوع الى مقتضياته..
طارق القاسمي، الكاتب العام السابق للمجلس الجهوي لعدول سطات.
مقرر النقابة الوطنية للعدول بالمغرب