الثلاثاء 27 فبراير 2024
سياسة

دجنبر 2023.. ويتجدد ألم عشرات الآلاف من المغاربة المطرودين من الجزائر

دجنبر 2023.. ويتجدد ألم عشرات الآلاف من المغاربة المطرودين من الجزائر ضحايا هذا الطرد التعسفي ما زالوا يحتفظون بذكريات أليمة حول فظاعة ما ارتكبه النظام الجزائري
مع حلول شهر دجنبر من كل سنة، يتجدد الألم في صفوف المغاربة الذين تم طردهم بعشرات الآلاف من الجزائر يوم 18 دجنبر 1975، أسر تشتت شملها، أطفال تيتموا، وممتلكات صودرت، عائلات شردت..

48 سنة، مأساة لم ولن ينالها النسيان، بفعل جريمة ضد الإنسانية قادها الرئيس الراحل هواري بومدين، عنوانها العريض الغدر بكل تجلياته، في الوقت الذي ساهم فيه المغاربة الذين استقروا في الجزائر في إذكاء روح المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وساهموا مع إخوانهم في استقلال هذا البلد الجار، وعوض تكريمهم تم ترحيلهم وطردهم وإذلالهم أسابيع قليلة بعد تنظيم المسيرة الخضراء التي استرجع فيها المغرب جزء من اقاليمه الجنوبية، فكان بالمقابل تنظيم "المسيرة السوداء" من قبل عسكر الجزائر.

العالم كله يدرك أن هذا الطرد التعسفي للمغاربة من الجزائر جاء في العام 1975 مقترنا بنجاح المسيرة الخضراء واسترجاع أقاليمنا الجنوبية، حيث أرادت الدولة الجزائرية في حينه الضغط على الدولة المغربية بتنظيم مسيرة "سوداء" باستعمال أساليب غير قانونية وغير إنسانية في التهجير القسري ليس لها شبيه في التاريخ المعاصر، إلا ما اقترفته النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

هي ذكرى أليمة لعملية التهجير الجماعي التعسفي للمغاربة من الجزائر، وما زال مطلب الأسر المطرودة هو الإنصاف ورد الاعتبار.

ضحايا هذا الطرد التعسفي ما زالوا يحتفظون بذكريات أليمة حول فظاعة ما ارتكبه النظام الجزائري من جرائم في حق ما يقارب نصف مليون مغربي ومغربية، كانوا يقيمون بطريقة شرعية وقانونية فوق ترابها منذ عقود من الزمن، تم تهجيرهم قسرا وجماعيا بأساليب فظيعة ومهينة من أراضيها ورميهم على الحدود المغربية الجزائرية، مع مصادرة حقوقهم وممتلكاتهم بالقوة وارتكاب أفعال وانتهاكات لا إنسانية مثل فصل أفراد العائلات والاختطاف والتعذيب والقتل في بعض الحالات، ذنبهم الوحيد أنهم يحملون الجنسية المغربية ويتشبثون بوحدتهم الترابية.

بهذا الفعل الشنيع يكون النظام الجزائري قد ضرب بعرض الحائط كل المواثيق والعهود الدولية والضوابط القانونية التي تحمي الحقوق الأساسية للضحايا أفرادا وجماعات، ومصادرته وبشكل صريح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، على الرغم من كون القانون الجزائري في ذلك الوقت يمنع طرد الأجانب (66-211 المؤرخ 21 يوليو 1966 و المرسوم 66-212 المؤرخ 21 تموز 1966)؛ وانضمام الجزائر إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 11 من الدستور الجزائري لسنة 1963). 

للتذكير فالجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت يوم 18 دجنبر من كل عام يوما دوليا للمهاجرين والمهجرين (القرار رقم 45/93)، كما اعتمدت في مثل هذا اليوم الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (القرار رقم 45/158).