الاثنين 26 فبراير 2024
في الصميم

من شبهة بودريقة إلى شبهة الناصري.. مسؤولية الدولة في حماية موروث المغاربة

من شبهة بودريقة إلى شبهة الناصري.. مسؤولية الدولة في حماية موروث المغاربة عبد الرحيم أريري
رئيسا أعرق أندية المغرب وأكثرهما شهرة داخل الوطن وخارجه( الرجاء والوداد)، في قلب فضائح قضائية خطيرة، فضلا عن كونهما يرأسان وحدات ترابية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة ويمثلان"الشعب" في البرلمان ! ومع ذلك يستمران في مزاولة مهامهما التمثيلية بالبرلمان وبمجلس المدينة وبمجلس العمالة، فهذا في حد ذاته سبب موجب "ليغسل المرء يديه" من كل المؤسسات التمثيلية والتمرد على كل ما يصدر عن الجماعة ومجلس العمالة والبرلمان، وإعلان القطيعة النهائية مع هذه المؤسسات.
صحيح، المتهم برئ حتى تثبث إدانته، لكن توالي الفضائح يتطلب جرأة أخلاقية من الدولة لدفع المتهمين للاستقالة من البرلمان ومن مجلس مدينة البيضاء ومن مجلس عمالة البيضاء، حماية لما تبقى " من ماء وجه" السياسة، وتحصينا للعمل البرلماني والجماعي ببلادنا الذي تمرغت أصلا سمعته في التراب منذ عدة ولايات تشريعية.
إذا كان من العار أن يسير أندية المغرب رؤساء تحوم حولهم الشبهات الجنائية، فالعار الأكبر أن تطبع الدولة مع المفسدين وتعبد لهم الطريق لرئاسة الفرق الرياضية واقتحام عالم السياسة، مما جعل المغرب " بلا حب بلا ديدي"، أي لا أندية رياضية يسيرها شرفاء ونزهاء، ولابرلمان يمثله المغاربة الفضلاء والأثقياء.
وإذا كان البرلمان تجسيد لإرادة "الشعب" فالرجاء والوداد هما تجسيد لحق الشعب في الفرجة الراقية وترجمة لحق الشعب في التماهي مع أمجاده الرياضية الزاهية والمشرقة.
فالرجاء والوداد لما خلقهما الرواد فلكي يكونا مشتلين لإشاعة القيم المغربية الحقة والأصيلة، وليس ليكونا "همزة" يسطو عليها  المتورطون في الفضائح ، ويفسدون صورة المغرب برا وبحرا وجوا.
فمجرد إثارة شبهة فساد حول هذا الرئيس أو ذاك في هذا النادي أو ذاك، يقتضي التعجيل بتدخل الدول لحماية موروث المغاربة الرياضي من تلطيخ السمعة وتشويه الصورة.