الجمعة 23 فبراير 2024
منبر أنفاس

العياشي الفرفار: تصريح وهبي.. حين يخطئ الوزير ويصيب الأب

العياشي الفرفار: تصريح وهبي.. حين يخطئ الوزير ويصيب الأب العياشي الفرفار
حين كتبت مقالا بمثابة تفاعل مع النقاش العمومي، حول نتائج امتحان المحاماة تحت عنوان: امتحان الأسماء العائلية واستدعاء أسس تصورات اعادة الانتاج الاجتماعي، عبر ومن خلال زاوية سوسيولوجية باستحضار فكر بيير بورديو وباسرون.

أسست رؤيتي للموضوع انطلاقا من مؤشر الحضور القوي لاسماء العائلات المعروفة سواء السياسية، الحزبية أو المنتمية لقطاع العدالة. 

النتائج والسخط الكبير حولها  يشكل سندا واقعيا  لاستدعاء، نظرية إعادة الانتاج وتدوير المناصب وترسيخ المنطق المسدود أمام من لا يملكون الرساميل (الرأسمال المادي، الاقتصادي، الثقافي، الرمزي ....). 

كنت اعي صعوبة هذه القراءة،  وأدرك تعقيداتها، ومما يفرض التحلي بقدر من النسبية وعدم التعميم، وأن ليس كل الناجحين والناجحات استفادوا من ريع وظيفي عبر وساطات الأهل والأسماء العائلية. 

المبارة مفتوحة امام الجميع كمبدأ دستوري،  لا يوجد مانع طبقي او اجتماعي لاجتيازها، وأن أبناء الأغنياء مثلهم مثل أبناء عامة الشعب لهم الحق في اجتيازها، لكن ليس لهم نفس حظوظ النجاح، وهنا عمق الأزمة. 

بالأمس تصريح وزير العدل  كان واضحا،  ودليلا كافيا على صوابية  ما ذهبت إليه من استننتاجات في مقال مباراة الأسماء العائلية حول توريث المناصب وإعادة انتاجها.

حين سمعنا ابا يتكلم عن ابنه، ولم نسمع وزيرا يتكلم عن مرشحين ينبغي ضمان مبدا تكافؤ الفرص وليس استفزاز أبناء الشعب خريجي المدرسة العمومية والجامعات الوطنية. 

تصريح  عبد اللطيف وهبي كان تصريحا عاطفيا في لحظة شديدة التعقيد، كان  تصريح الأب بدل الوزير، لكن هو تصريح صادم وكاشف لحقيقة الوضع، وإن الأزمة الحقيقية ليست في مباراة لكن في وضع اجتماعي غير متكافئ . 
وزير يصرح و للإعلام العمومي:" ولدي بأه لاباس عليه خلص عليه  باش يقرأ في كندا".

جواب وهبي الأب، و ليس وهبي الوزير الحكومي المسؤول عن العدل والعدالة والحق والقانون وضمان تكافؤ الفرص يكشف حقيقة المشكلة الاجتماعية و حقيقة الواقع الاجتماعي  المغربي المتفاوت الطبقات.  
الآباء لا يخطئون حين يتكلمون بعواطفهم، وهو ما فعله وهبي الأب حين تخلى عن مقامات الوزير، وانتصر لعاطفته الصادقة،  وأن أبناء المغاربة لا يملكون نفس الحظوظ للنجاح، حين أكد أن ابنه خريج من جامعات كندا، وهذا مبرر كافي لكي ينجح مادام درس خارج الجامعة المغربية. 

تصريح وهبي الأب يؤكد صحة نظرية إعادة الانتاج الاجتماعي وقوتها  التفسيرية، لأن أساس النجاح ومنطق النجاح يكون في صالح من يملك الرأسمال بكافة انواعه، سواء المالي والاجتماعي والثقافي والرمزي، لأن  من يدرس خارج المدرسة العمومية سواء بالخارج أو الداخل،  ومن يملك الرساميل،  هو من يملك حظوظ النجاح. أما من يدرس هنا فيملك فقط حظوظ المشاركة.  

وفق نظرية إعادة الانتاج ونتائجها، فإن من  ينجح ليس الأكثر كفاءة، ولكن من ينتمي إلى عائلة الراساميل، وإن الفرق  بين الناجحين، والغير الناجين من أبناء المدرسة العمومية ليس معرفيا وإنما اجتماعيا .
 تصريح - وزيرالعدل -  صادم لكنه شفاف،  كشف المستور ورفع الغطاء.

المشكلة الحقيقية ليست في نتائج امتحان مباراة ستعاد كل سنة. لكن في واقع اجتماعي واقتصادي يتسم بتراتبية اجتماعية، اقتصادية وتقافية قاسية من نتائجها انعدام تكافؤ الفرص.
أخطر ما في تصريح وهبي الأب هو اهانة الجامعة المغربية العمومية، وأنها جامعة خارج مضمار السباق حيت الفوز مكفول لمن يدرس في كندا، ولمن ينتمي لأسرة تملك المال لكي تضمن الإبتعاد عن مدرجات الجامعة الباردة.
 
الاب ينتصر عن الوزير، وهذه سمة انسانية  مقبولة لكن بين الأب وأبناءه، غير مقبولة سياسيا من وزير يشغل مهمة عمومية، وإن الوزارة ليست بيتا توزع فيه العواطف بالتساوي بين الأبناء لكنه مرفق عمومي يحتاج إلى ترشيد القرارات و ليس التصريح بالعواطف الخاصة.

ومع كل ذلك، فهو  تصريح مهم  يكشف عمق الأزمة، حيت مغرب الراساميل من يملك ليس كمن يملك. وأن ما يتم تسويقه عن تكافؤ الفرص مجرد شعار ملون يكشف حقيقته تصريح اب سشغل منصب  وزير .

شجاعة وهبي إنه انتصر لعاطفته على حساب علقه، كأن منحازا لابنه،  لكنه أساء إلى مجهودات زميله في الحزب الذي يرفع شعار جودة الجامعة المغربية،  وأن الولوج إليها ليس اختيارا لمن يملك وسائل ورأس مال  الاختيار. 

تصريح كثيف، متعدد الأبعاد وحين انحاز وهبي للأب على حساب الوزير، للعاطفة على حساب المنصب واشراطاته، مما يفرض التفرغ لعواطفه الأبوية.