الأربعاء 17 إبريل 2024
فن وثقافة

بوجيدة: دعم أفلام الثقافة الحسانية بطريقة فجة أنتج الكوارث 

بوجيدة: دعم أفلام الثقافة الحسانية بطريقة فجة أنتج الكوارث  فريد بوجيدة والمخرجة مجيدة بنكيران
أثار الفيلم الوثائقي "زوايا الصحراء زوايا الوطن"، الذي يحمل توقيع المخرجة مجيدة بنكيران، ضجة عارمة منذ عرضه، يوم الخميس 22 دجنبر 2022، ضمن الدورة السادسة من المهرجان السينمائي بالعيون، المنظم من قبل المركز السينمائي المغربي، إذ كان مضمونها المسيء للشيخ أحمد الركيبي والمجتمع القبائلي الصحراوي، سببا في إسدال الستار عن الحدث الفني قبل موعد الاختتام الفعلي.
وفي هذا الإطار تواصلت " أنفاس بريس"  مع فريد بوجيدة، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة مختص في سوسيولوجيا الصورة والسينما، لتسليط الضوء على موقفه من الجدل المثار حول شريط ماجدة بنكيران.

ما تعليقك على الضجة المثارة حول الشريط الوثائقي " زوايا الصحراء.. زوايا وطن" ومن يتحمل المسؤولية؟
ليس المرة الأولى التي يحدث فيها هذا النقاش حول قضية من القضايا التي تهم الصحراء، خاصة عندما يتعلق الأمر بفكرة ترتبط بقبيلة معينة تنتمي إلى الصحراء المغربية. 
لذلك يتطلب الأمر الكثير من الدقة والجرأة أيضا، فهناك أمور ترتبط بثقافة معينة لذلك على المخرجين الإلمام بالثقافات الجهوية. لحد علمي فإن المخرجة التي تريد التنصل من المسؤولية، ليست ملمة بخصوصية الصحراء المغربية وتقاليدها وبنية وتاريخ قبائلها. انا لا أعرف لماذا يهرول هؤلاء المخرجون إلى قضايا لايمتلكون أدوات مقاربتها علميا وفنيا.
وأرى أن على المركز السينمائي التحلي بالمسؤولية، لأن الأمر يتعلق بفيلم دعمه، وهو مايعني أنه نال الرضى من طرف مؤسسة تدبر الشأن السينمائي بالمغرب، وبذلك يطرح السؤال عن كيفية التدبير، وطريقة اختيار اللجان التي تراقب الأعمال السينمائية الروائية منها والوثائقية.
 
مجموعة من الأعمال التي تحظى بدعم المركز السينمائي تعقب عرضها ضجة بسبب مضمونها، ألا يجدر أن تخضع لمراقبة لجان المركز قبل الاستفادة من الدعم؟
أرى أن هناك أعطاب كثيرة في هذا الحقل، وهي التي تعطينا هذه النتائج،  فاتخاذ قرار دعم أفلام الثقافة الحسانية بطريقة فجة ومتسرعة، أنتج الكوارث وفتح المجال لقناصي الدعم العمومي، بمعنى أنه لم يعط فرصة للسينمائيين الحقيقيين، ولم يخضع للتفكير السليم من أجل البحث الجدي في الثقافة الحسانية. ولذلك لم تنجح هذه التجربة لأنها لم تبرز لنا أفلام جيدة بل أشرطة متسرعة وسطحية جدا، وهذا العطب ناتج من جهة عن الشعبوية في التدبير وخضوع الثقافة لرجل السياسة.
أما العطب الثاني فهو مايشير إليه السؤال ويتعلق الأمر بلجان المراقبة التي لابد أن تكون مستقلة ونزيهة والأهم أن تتضمن أعضاء ( وليس عضو واحد أو اثنين) مشهود لهم بالكفاءة المهنية والاطلاع الكافي، وهذا طبعا يدخلنا في نقاش حول كيفية اختيار اللجان الخاصة بدعم الأفلام والمهرجانات.  يجب الاعتراف بتواجد لوبيات المصلحة وقناصي الدعم وتشابك العلاقات بين الفني والتجاري، وون أن نغفل وجود أعطاب أخرى لها علاقة بالسابق كالشفافية والديمقراطية.