الأحد 2 أكتوبر 2022
كتاب الرأي

خالد أخازي: أحلم بكاميرا وميكروفون لقضاء العطلة في " الجنة"

خالد أخازي: أحلم بكاميرا وميكروفون لقضاء العطلة في " الجنة" خالد أخازي
أنا أيضا أريد أن أكون صحفيا قادرا على نقل أجواء جريمة لم تبرد دماؤها بعد...
أن أكون الأول في فضائها... ومعي اعتمادي ورئيسي...
هل تعتبرون الأمر سهلا....؟
أن أكون الأول في مسرح الجريمة...
أن أحاور المجرم وهو مازال يلوح بالسيف...
أن أرافقه ساعة تقديم نفسه للأمن...
أن آخذ حوارا مع الجثة...
أن أحاور الملائكة...
نعم... فالقاتل البلطجي يغدو طيبا جدا...
سلوا أمه وأخته وجارات الدرب وأبناء الحي...
سلوا حتى أخت المقتول....
فهو أيضا ملاك.... وكان لا يسمع له حس... طيبا جدا يطعم الكلاب والقطط ليلا، من بين عشرة ابناء هو المعيل الوحيد وسيفه هواية فقط
أنا أيضا أريد أن أتعاطف مع القاتل...
ومع المقتول ومع رجال الأمن والمطافئ..
أريد أن أجري حوارا في بيت القاتل...
وسط الزغاريد والاستنجاد بالملك وسي الحموشي..
آه.... يا مدير الأمن الوطني..
إنهم يستغيثون بك حتى في البوادي والقرى..
حتى في مناطق من اختصاص الدرك الملكي...
إنهم مكلومون.... لكنهم وطنيون....
في قمة الحزن والكمد لا يخفون وطينتهم...
أريد أن أغطي جريمة...
حيث القاتل والمقتول من الملائكة....
حيث يمكنني أن أهمس في أذن الأم والأخت...
لازمة هي مفتاح في ساحات الوغى....
أريد أن أتواجد أمام مدرسة....
هي لست في حاجة إلى ولاء ولا رياء...
أن أهمس في أذن الآباء....
أن أهاجم المدرس والمدير والجماعة والمديرية والوزير
ولا حاجة لطلب النجدة من الحموشي...
ولا من الوزير وأخنوش...
فقط تلك اللازمة" عاش الملك"
عليهم أن يرددوها على الملأ...
والباقي تفاصيل....
أن يشتموا المدرس والمدرسة....
أن سبوا الذات الإلاهية...
أن يعيثوا فسادا في الأرض..
لا سهم...
فأطراف الجريمة في المغرب كله طيبون...
أحلم بأستوديو وميكروفون ومتصلون وهميون...
أستضيف تافها أو تافهة...يقتاتان من مؤخرتيهما..
ولا عيب أن أستضيف قوادا... وأحمق...
المهم أن تغدو القوادة محتوى مطبعا معه...
مهمة عادية... كمعرض المؤخرات...
وأن يغذو الشذوذ... عفويا المثلية... واقعا مقبولا.. وعاديا...
وأتقاسم مع المغاربة كل الروائح العفنة للمواخير والملاهي الليلية والعلاقات الجنسية الغرائبية...
ولي متصلون ومتصلات يتقنون السيناريو الذي صغت وتصورت إخراجه......
ولمي أعطي مصداقية لمحتواي.... أدعو للجميع بالهداية...
ما العمل ... فأنا صحافي ورقي...
وعلي أن أقفز من مركب يغرق...
وجريدتي تتغذى بولائي وحداثتي المقرفة وخط تحرير بلا تحرير....
كدورية داخلية لحروب عبد الناصر...
نسقط طائرات العدو وننهزم....
لا عيب في التطبيع أيها الحمقى...
الصحافي الذي لا يروج له خاسر دنياه وآخرته..
شرط دعوني أسكر حتى الصبح....
دعوني أنام في سرير عاهرة من خمس نجوم...
دعوني أصبح بلطجي حين أثمل..
فأنا ... الذي تعرفونه.....
أنا رواية ملاحمكم.... أنا مقص اللحى.. وكاشف عوة الخيانة...
التطبيع ليس خيانة... التطبيع غنيمة ووليمة...
دعوني آكل منها واشرب أنخابها..
فأنا منكم ومعكم.... اقرؤوا عمودي وشذوذي وفنجان أمسي..
فلي جرعة من يسار عابر... وزمن طويل مع الحشيش والقواعدية والحلقات...
لقد غيرني الإعلام.... كما ذلتني الأقداح والعاهرات....
لهذا أنا مطبع حتى النخاع...
أسكر وأنام في حضن الترف.... وأحلل وأناقش وأهاجم بشراسة...
يا سادة أنا أيضا أريد منبرا ألعن فيه رؤساء الجماعات حتى يأتوني صاغرين..
أنا أيضا أريد منبرا أقدم فيه أخنوش بلبوس الأغنياء الشرفاء...
فأنتم شعب حقود...
وأخنوش مسيرة نضال وعقال وسلال وغلال وجود ومدد ...
مددا يا من كان سندا لأخنوش....
أريد برنامجا ثقافيا...
أختار له الوهم والجمال... نساء ضائعات في منتصف الليل... أوحي لهم ويوحين لي...
لكل وحيه...
وإن من الوحي ما يعلم بلون الجوارب...
ومنه ما يعلم بزمن الجرائم..
ومنه ما يقيس قطر المؤخرات..
ومنه ما يختلط على خبير محلل... فيخلط بين الشعير والبرسيم...
ومنه... ما... يغتال الأمل...
وهذا أخطرهم...
ومنه ما يخرب القيم والفضيلة ونواميس الطبيعة..
وهذا وحي عاهرات تائبات ومجرمين نجوم...
أنا أريد أيضا أن أقول لأخنوش بدل ارحل... ترجل..
لأنني أعلم أن أخنوش كاميكاز "حزب العمليات الانتحارية السياسية"..
لا يهم إن احترق بعد حين....
فقبله كان دائما الأحرار يأتون لتعديل الميزان ثم يرحلون.
هامش: أحلم أن تقع مأساة لثري أو نجم من النجوم، فأدخل فيلاته ذات المسبح والحدائق، أحاوره في اليوم الأول، يحلو لي الجو والطعام والنبيذ... فأظل هناك... أحاور الأبناء والأصدقاء والقطط والجيران... حتى يعتدل الجو... لأعود للبحث عن امرأة عجوز تبحث عن قطيع غنم شارد..
 
خالد أخازي: روائي وإعلامي مستقل