الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

حسن شاكر: لهذا..لا تُشبه جالية إيطاليا باقي الجاليات المغربية بالمهجر...!

حسن شاكر: لهذا..لا تُشبه جالية إيطاليا باقي الجاليات المغربية بالمهجر...! حسن شاكر
يتفق العديد من حكماء مغاربة العالم على وجود جاليات متعددة و مختلفة ، لها قواسم مشتركة تتعلق بالوطن و الهوية والدفاع عن الثوابت الوطنية ، لكنها تختلف في مكتسباتها و في ترتيب أولوياتها، ومختلفة في قوانين الهجرة الخاصة ببلدان الاستقبال ، كقوانين الجنسية التي تختلف من بلد الى آخر ، و قوانين الاندماج الاجتماعي و التغطية الصحية و نظام التعليم و قانون الشغل...فالجنسية الإيطالية مثلا هي من بين الأصعب في أوروبا..لكن بالمقابل في إيطاليا لا توجد "غيتوهات " سكنية خاصة بالجاليات و قد يحدث أن تكون من  أصول أجنبية الجار الوحيد للايطاليين في العمارة الواحدة..

فمجرد القول، إن مغاربة ايطاليا لا يُشبهون باقي الجاليات المغربية بالمهجر..يدفع ببعض تُجار ملفات الجالية الى الـقفـز من أماكن بعيدة و باردة، مستنكرين ما قلناه وكأنهم فقدوا دجاجة تبيض ذهبا ، فنحن لم نُجانب الصواب بقولنا لهذه الحقيقة الصادمة لهم..وهذا ليس كلام عرًافات أو جلسات نميمة في وسائل التواصل الاجتماعي..بل هو واقع يعيشه مغاربة ايطاليا بكل مرارة…
 
ففي الوقت الذي تنعم فيه الجاليات الكلاسيكية باتفاقيات ثنائية على عِلاتها تُنظم العديد من الجوانب الثقافية و الاجتماعية والصحية...نجد مغاربة ايطاليا بدون اتفاقيات تخص الجانب الاجتماعي والصحي تضمن لهُم الحد الأدنى كباقي الجاليات المغربية الأخرى..

و في الوقت الذي تُغادر فيه سيارات الجاليات الأخرى الموانيء المغربية...ينتظم مغاربة ايطاليا دون غيرهم من الجاليات الأخرى في طابور جديد من أجل شراء "بوليصة تأمين " لسياراتهم أثناء مقامهم بالمغرب..
و في الوقت الذي نرى فيه توافد أفواج من المعلمين بكل سلاسة لتعليم أبناء الجاليات الكلاسيكية... نجد ابناء مغاربة ايطاليا محرومين من هذه الخدمة.. وأن آخر ثمانية معلمين يعود لعشرة سنين خلت... وتم إقبار التجربة...

 وفي الوقت الذي تُخَصص فيه الملايين و ليس الآلاف من الأورو، لتأطير الشأن الديني بدول الجاليات الكلاسيكية... تُخصص مبالغ أقل بكثير لتأطير الشأن الديني لمغاربة إيطاليا..
وفي الوقت الذي يُعلن فيه عن تعيينات جديدة بإحدى الهيئات أو مجالس الحكامة (الفصل 18).. نلاحظ استحواذ الجاليات الأخرى على حصة الأسد من المقاعد.. رغم أن عدد مغاربة ايطاليا قـد يفوق بكثير بعض تلك الجاليات الأخرى..
 
و في الوقت الذي تُنشر فيه بعض الإعلانات أو القوانين أو البرامج الخاصة بالجالية.. نلاحظ أن اللغة الايطالية هي الغائبة عن "  بلادي فقلبي " مثلا، فكيف يُشَبهون مغاربة ايطاليا بِهِم.. فـنحن لا نقف على أرضية واحدة.. ولا نتوفر على تاريخ واحد في الهجرة  ولا على اتفاقيات مماثلة..و لا حتى عقلية واحدة...
 
لقد انتقل العديد من مغاربة إيطاليا إلى دول اوروبية كالمانيا وفرنسا وبلجيكا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.. ومنهم من عاد إلى ايطاليا و منهم من فضل الاستقرار هناك بحكم تمتعه بالجنسية الإيطالية أي أنه مواطن أوروبي.. وقد حكى لنا العديد من الأصدقاء عن مضايقات عنصرية كثيرة.. كان مصدرها بكل أسف بعض مغاربة تلك الدول، ومن حسن الحظ تَـواجَد عقلاء من المغاربة في تلك البلدان قدموا لهم العون والمساعدة وهو ما هوًن عليهم بعض الشيء..

لا نريد التعمق في سرد قصص واقعية مؤلمة مع ذكر الأسماء و الأماكن..لأن مغاربة إيطاليا أينما حلوا يعطون المثال على قوة الشخصية و يحملون معهم عقلية العمل و الإجتهاد الى تلك الدول الاوروبية ، لأن أحد نصوص الدستور الايطالي يقول ان "إيطاليا تأسست على العمل.. "، بل حتى في المغرب نجد مغاربة ايطاليا هم الأكثر استثمارا في العقار والخدمات والوحدات الصغرى والمتوسطة كالفلاحة والمطاعم و غيرها..

ولأن من صفات مغاربة ايطاليا الوفاء والإمتنان لإيطاليا بلد الاستقبال والاحتضان..بـلـد التاريخ والحضارة والـفـن والفكر والنهضة...فقد أطلقوا أسماء بعض المدن والساحات الايطالية على مشاريعهم (مقاهي ومطاعم...) في كل المدن والقرى المغربية، ولأن مغاربة ايطاليا هُــمْ " مغرب مصغر "فإنك لا تشعر بينهم بالقبلية المقيتة و لا الطائفية و العنصرية.. لقد أطلقوا على مدينة  نابولي الإيطالية إسم  " العَلْوَة " ( بن احمد المغربية ) في تماثل قوي لا نجده عند الجاليات المغربية الأخرى بالمهجر..
 
نحن نعرف أننا نؤلم تُجار ملفات الجالية و " نادي الريع " بقول هذه الحقائق.. لأنهم يحتاجون لأصوات مغاربة إيطاليا فقط لدعم مطالبهم الشخصية بالرباط  وابتزاز بعض المؤسسات...اذ لم نرى يوما تلك الأصوات ترتفع من أجل الدفع بعقد إتفاقيات ثنائية بين المغرب و ايطاليا في المجال الصحة و التقاعد و التعليم... ولا يهمهم  وقوفنا دون غيرنا أمام شبابيك التأمين بالموانيء المغربية...
 
فهل هي صدفة أن ينتمي كل المعارضين لفكرة " أهل مكة أدرى بشعابها " الى نفس المنطقة الجغرافية بالمغرب و بدول بعينها بالمهجر..؟ وهل يعتبرون مغاربة ايطاليا مِلْك مَشَاع لَــهُم...؟. 
وواهم من يُحاول إقناع مغاربة إيطاليا بأنهم يُشبهون مغاربة فرنسا أو بلجيكا أو هولندا..فيكفي أن يُقارن بين الاتفاقيات الثنائية بين دول اقامتهم و المغرب.. ويكفي ان يقارن بين جاليات توفرت لها ظروف آمنة للهجرة بعقود عمل منذ الستينيات والسبعينيات، وبين جالية ركبت الأمواج و تسلقت الجبال و اخترقت الغابات الحدودية...جالية إيطاليا بَنَتْ نفسها بنفسها..جالية كان لها السبق في البناء والمعمار.. وغيًرت وجه العديد من القرى و المدن المغربية..

" صْحَابْ الطَالْيَانْ " لا يُشبهون الآخرين هي حقيقة ثابتة ، فإن لم تُرددها  فاعْلَم أن الشيطان قد منعك....