الأربعاء 6 يوليو 2022
سياسة

عبد السلام العزيز: نحن متفائلون بيسار ديمقراطي والمؤتمر الإندماجي في أفق 2022

عبد السلام العزيز: نحن متفائلون بيسار ديمقراطي والمؤتمر الإندماجي في أفق 2022 عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي

تتقاسم جريدة "أنفاس بريس" مع قراءها حلقات حوار الأستاذ عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي خلال استضافته في برنامج "نقطة إلى السطر" بالقناة الأولى، حيث رافق الزميل عبد الله لشكر من مديرية الأخبار بالقناة الأولى، الصحفية صباح بن داوود في نفس البرنامج، والتي أوضحت في ورقتها التقديمية بأن: "النقاش حول اليسار في المغرب ليس وليد اليوم، لكن ما تعيشه الأحزاب اليسارية من تجاذبات ونقاش داخلي وما تفرزه من دعوات للوحدة بآثارها المرحلية والمستقبلية على المشهد السياسي كان دائما محط نقاش ومتابعة وتحليل وهو ما ارتأينا في هذه الحلقة من برنامج "نقطة إلى السطر" باستضافة عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي لفتح نافذة للنقاش والاطلاع حول ما يحدث في جزء من اليسار المغربي ومناقشة مواقف حزب المؤتمر الوطني الاتحادي من العمل الحكومي ومواضيع أخرى ستكون قابلة للنقاش خلال حلقة هذه الليلة من البرنامج".

صباح بن داوود: هناك نقاش حول المدرسة العمومية تؤطره وزارة التربية الوطنية أنتم كحزب المؤتمر الوطني الاتحادي كيف ترون معالم الإصلاح الشامل لمنظومة المدرسة العمومية؟

ـ منذ سنوات طرحنا تصور اصلاح المدرسة العمومية، أولا، يجب أن يكون هناك استثمار في البنيات وفضاء المدرسة العمومية الذي يجذب التلميذ، والحال أن هناك بعض المدارس التي لا تتوفر حتى على المراحيض، (زرت مدارس لا توجد بها مراحيض)، ثانيا يجب الاشتغال على المقررات التي تنمي الفكر النقدي وإمكانيات التعلم والتفكير، المسألة الثالثة ترتبط بنساء ورجال التعليم، هناك بعض الأشياء إيجابية جاءت في النموذج التنموي الجديد، منها مصلا أن يكون تكوين رجال التعليم تكوينا حقيقا، في حين أن التوظيف بالتعاقد هو أصلا ضد المدرسة العمومية، ما معنى أن نتعاقد مع موارد بشرية دون تكوين وليست لها بيداغوجية، فضلا عن إشكال المستوى المعيشي لرجل التعليم الذي كان في فترة الستينيات من نخب المغرب على المستوى الفكري والمرجعي، اليوم لم تعد نفس المكانة لرجل التعليم. يجب إرجاع مكانته الاعتبارية...هذه بعض المداخل لإصلاح منظومة المدرسة العمومية. ويجب أن نحترم مسألة مأسسة الحوار مع النقابات والانصات والحوار مع نساء ورجال التعليم. الجميع اليوم يتكلم عن الحوار الاجتماعي وأن الحكومة منفتحة لكن في نفس الوقت مثلا هناك إضراب بقطاع التعاون الوطني في غياب حوار مع النقابات. وكلنا نعلم أن الحكومتين السابقتين أغلقتا باب الحوار الاجتماعي (لم تكن هناك مفاوضات جماعية) لكن على الأقل هذه الحكومة تتحدث عن مأسسة الحوار الاجتماعي، ويجب أن يسري هذا الحوار على كل الوزارات، فليس مقبولا أم يتحدث رئيس الحكومة بلسان و وزرائه بلسان آخر..(قاطعه)

سؤال عبد الله لشكر: هل معنى هذا أنكم مرتاحون لمخرجات الحوار الاجتماعي.

ـ نحن مرتاحون من بعض الجوانب، خصوصا بعد الاعتراف للنقابات بحق الحوار والتفاوض بعد عدة تضحيات كبيرة جدا. حكومة العدالة والتنمية لم تكن تستسيغ كلمة الحوار وعوضتها بالتشاور. في الوقت الذي كان من المفروض أن نطرح بعض القوانين على طاولة الحوار الاجتماعي، حولتها الحكومة السابقة (العدالة والتنمية) لمؤسسة البرلمان، دون أن يتم التحاور فيها بين الفرقاء. والنقابات أيضا غير مرتاحة لمخرجات الحوار الاجتماعي 100 في المائة، لكن على الأقل هناك خطوة نحو بناء حوار اجتماعي نتمنى أن يستمر وينعكس بمخارجه العملية على عيش المواطنين والموظفين والشغيلة بصفة عامة.

 سؤال صباح بن داوود: إشكالية الطلبة العائدين من أوكرانيا..؟

بالفعل هذا الملف فيه صعوبات، لكن لابد من إيجاد بداية الحل، هم شباب ليست لهم إمكانية تعليم جامعي ببلدهم وهذا إشكال كبير، فكانت وجهتم خارج الوطن بمجهودهم الخاص، لكن المشكل خارج إرادة الجميع، يجب أن نتفهم الملف من كل جوانبه، والبحث عن مخارج موضوعية تراعي حقوق و واجبات كل الأطراف. يجب على المسؤولين أن يبحثوا عن الإمكانات المتاحة...

سؤال صباح بن داوود: محور اليسار، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وانسحاب الحزب الاشتراكي الموحد من فيدرالية اليسار...؟

ـ اليسار بالمغرب ومنذ سنوات ليس بخير.

قاطعته: تستحضر مرحلة الانشقاقات التي حدثت للحزب اليساري الكبير في المغرب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ..

ـ اليسار في المغرب دائما كانت تخترقه نقاشات واختلافات إيديولوجية وسياسية، وتنظيماته كانت دائما حية، وهذا ما يجعل تدبيره صعب خصوصا في المراحل التي تكون مفصلية. سأذكر بأننا نشتغل منذ سنة 2007 (ثلاثة أحزاب)، حيث دخلنا الانتخابات (2007) بشكل جماعي إلى حدود قبل الانتخابات الأخيرة التشريعية والجماعية، حيث كنا كمسؤولين متفقين (المكاتب السياسية لثلاثة أحزاب) واجتمعنا مباشرة بعد الانتخابات التشريعية سنة 2016، وبعد نقاش طويل قلنا يجب أن نقوم بعملية التجميع لأنه ضروري...

قاطعته: هل فاجأكم انسحاب نبيلة منير أم كان منتظرا؟

ـ الأستاذة نبيلة منيب قبل الانسحاب طرحت مسألة حل الفيدرالية، ونشارك في الانتخابات المهنية وبعد ذلك نقوم بتحالف جديد، (الحكم على التجربة بالوفاة) وقد عرف المغرب عدة تحالفات (الكتلة الديمقراطية ..) لم تدم سنوات. ورغم تنبيهنا لها ذهبت لوزارة الداخلية وسحبت توقيعها. وكنا مضطرين (حزبين) أن نتشبث بالفيدرالية ودخل معنا مكون ثالث (رفاق منيب. اليسار الوحدوي) ودخلنا للانتخابات. وعادي أن نحصل على تلك النتائج

قاطعه عبد الله لشكر: هل الاختلاف مع نبيلة منيب اختلاف شخصي؟

ـ في السياسة ليس هناك اختلاف شخصي، تجميع الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار التي تضم (21 عضو 7 من كل حزب) وكانت الأغلبية الحضارة بما فيها جزء كبير من قيادة الحزب الاشتراكي الموحد كانوا ضد عملية السحب. والانسحاب جاء في اعتقادي لاعتبارات انتخابية والقاسم الانتخابي.

قاطعته صباح بن داوود: لماذا هذه النتائج الانتخابية لا ترقى إلى مستوى الخطاب السياسي الذي يحمله اليسار المغربي بمعنى اليسار المغربي لم يعد متجذرا في المجتمع المغربي كما كان في مرحلة الستينات والسبعينات وبداية الثمانيات؟

كان حضور اليسار في انتخابات 1963 قويا، وجاءت حالة الاستثناء سنة 1965، وانتخابات 1975/1976 / 1977، سيعود اليسار أكثر قوة، لكن إفساد العملية الانتخابية باعتراف الجميع، ونتذكر المرحوم عبد الرحيم بوعبيد الذي ترشح في مدينة أكادير وتم إسقاطه بعد أن رفض الترشح في مدينة المحمدية. وبعد ذلك كان اليسار دائما يشتكي من تزوير الانتخابات وتدخل الإدارة بشكل مباشر، بل أن صناديق الاقتراع كان يتم السطو عليها. أما اليوم عوض أن تتدخل الإدارة بشكل مباشر في إفساد العملية الانتخابية هناك أساليب جديدة.

 قاطعته: يجب أن نتحدث بنوع من النقد الذاتي

 هذا بالنسبة لنا ليس تبريرا، علما أننا لا نرشح مول الشكارة، نحن نرشح مناضلين عاديين، اليسار لم يعد له ذلك الحضور الجماهيري والقوي وسط المجتمع ويجب أن يشتغل على ذاته...

 قاطعه عبد الله لشكر: هل ما وقع قبيل الانتخابات (بالنسبة لتحالف الفيدرالية) أثر على نتائجكم..؟

ـ بالنسبة لي هناك إشكالية داخل اليسار (إضعاف الجسم اليساري) ومسألة تجميع اليسار والتفكير في إعادة البناء هو ممارسة للنقد الذاتي ونقر أننا أخطأنا في الماضي، يجب أن نبني من جديد يسارا قويا، وهذا ليس فيه نقاش، أما نتائج الانتخابات فالناخبين الذين صوتوا على اليسار الديمقراطي سنة 2016 لم يصوتوا عليه في الانتخابات الأخيرة، وكان ذلك تصويتا عقابيا بسبب التراجع عن خطابنا..

قاطعته صباح بن داوود: لماذا يؤدي الاختلاف في الأفكار إلى الإنشقاقات ...أليست العودة إلى الأصل ..؟

ـ لما تحدث عملية الإنشقاق لا يمكن إلقاء اللوم على طرف واحد، ولا يمكن أن نحمل المسؤولية الكبيرة لطرف دون آخر، يجب إعادة بناء اليسار على المستوى السياسي. يجب أن يكون حاضرا وقويا في واجهة المجتمع المدني. ضعف اليسار سياسيا يتطلب إعادة البناء وإعطاء دفعة جديدة له. لقد انفتحنا بشكل كبير على مجموعة من المفكرين والمثقفين والفاعلين، وفي لجنة تحضير المؤتمر هناك فعاليات كثير...سنعلن عن الأسماء في ندوة صحفية..

سؤال عبد الله لشكر: إلى متى سيبقى قدر اليسار الديمقراطي محصور في نقاش الوحدة والتجميع ...تحول الفيدرالية من منطق رابح رابح إلى منطق خاسر خاسر؟

ـ الأستاذة منيب انسحبت واختارت طريقها ولا مشكل لنا معها...

سؤال صباح بن داوود: هل الجيل الذي عايش اليسار قادر على تسليم المشعل لقيادات شبابية للقيادة؟

ـ كانت وجهة نظرنا دائما بأن الذي سيقود فيدرالية اليسار هو الشباب (أقل من 50 سنة)، نحن مجتمع شاب فمن المفروض أن تكونه القيادة السياسية شابة.

سؤال عبد الله لشكر: هناك فرصة أمام الأحزاب اليسارية للتجميع والوحدة هل هناك بوادر في هذا الاتجاه؟

ـ نعلم أن هناك أحزاب وجدت نفسها في المعارضة وكانت تتطلع لتكون ضمن مكونات الحكومة. التنسيق بالنسبة لنا في المرحلة الأولى هو مع فيدرالية اليسار. وإذا كانت بعض المواقف وبعض القضايا والتي يمكن أن يكون حولها تنسيق لكنه ليس دائم. يمكن أن يكون تقارب عام حول البعد النظري، لكن على المستوى السياسي هناك مواقف يومية ومتعددة. يمكن اليوم أن ننسق لكن غدا لن نتفق حول قضية من قضايا المواطنين.

سؤال أخير لصباح بن داوود: هل أنتم متفائلون من الطريق الذي تسير فيه فيدرالية اليسار؟

ـ نحن متفائلون، لنا ثلاثة تنظيمات سياسية منفتحة على محيطها منفتحة على الإرادات السياسية التي تريد إعادة بناء اليسار من جديد ، نحن نتطلع إلى المؤتمر الاندماجي برسم سنة 2022، بعد ذلك سنمر لمرحلة انتقالية (سنة أو سنتين) وبعد ذلك نمر لحزب يساري ديمقراطي يناضل من أجل قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.