الأربعاء 7 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

حنان أتركين: ثامن مارس...عيد المرأة...وبعد...

حنان أتركين: ثامن مارس...عيد المرأة...وبعد... الدكتورة حنان أتركين
لم أجد أبلغ من بيت المتنبي تقديما لهذه الخاطرة: "عيد بأي حال عدت ياعيد...بما مضى أم بأمر فيك تجديد"؛
في ثامن مارس يُحتفل بالمرأة، وتهدى لها الورود، ويقال فيها شعر، وأنها نصف المجتمع، ويتم تذكيرنا بأن الدين أوصى خيرا بالقوارير، وتنطلق المنابر لتتحدث عن النساء المغربيات والمراتب التي تسلقتهن، ويتم تقديم نجاحاتهن تسويقا لصورة المغرب المأمول...وراء صورة الاحتفال، تبدو الكواليس، بل لنقل الكوابيس...
واقع بعيد عن أفق التناصف والمساواة الذي يكرسه الدستور...
فرص للشغل أقل، ساعات للعمل أكبر، أجر أدنى من الرجل، مع حجم للإهانات لا يتصور...
الجنس مقابل للعمل، للترقي، للحصول على النقطة برحاب الجامعة...دون الحديث عن التحرش الذي أصبح عادة تم التطبيع معها...
قوانين مكرسة للدونية، لا زالت تتطلب موافقة الزوج أو الولي في كل التفاصيل بما في ذلك التصرف في صحة وسلامة الجسد...
ثقافة وتقاليد مقاومة للتغيير، ودعوات سلفية لا ترى في المرأة سوى "العورة"، تحالف الجميع ضد المرأة...لأنها امرأة...
حركة نسائية نشطة، مقاومة لكل هذا، بفضلها تم تسجيل المكتسبات التي تتيح لنا اليوم الحديث عن طابو الأمس، تلاحظ، على مدار السنة، ترافع، توعي المرأة في كل مستوياتها وباختلاف مجالات حضورها: الفتاة بالبيت، بالمدرسة، بالجامعة، ربة البيت، أم، أم عازبة...تبحث دوما عن فعلية القانون، وعن دفع القضاة نحو قراءة لنصوص القانون بنظرة القانون وطنيه ودوليه، وليس بمنظار التقاليد والعادات...وبفضل هذه القراءة صفقنا لموقف القضاء من إشكال "النساء السلاليات"...
لن تفوتني الإشارة، إلى أن جزءا من هذه المكتسبات لم يكن بالإمكان أن تتحقق إلا بفضل رعاية سامية، إصلاح مدونة الأسرة، جنسية الأم، إعادة التفكير في إشكال الإجهاض، الدفع بالنساء في التعيينات في المناصب السامية...لكن هل تم تلقي هذه الرسالة كما يجب من قبل الطبقة السياسية
؟ ومؤسسات التمثيل؟ وغيرها...نعم، قد يكون الجواب الخطأ...
لا زالنا ننتظر إرساء "هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز"...لا ندعي أنها ستكون المفتاح لحل كل الإشكالات، لكنها على الأقل ستكون "ضمير" موضوع المرأة، وستوفر له الحضور المؤسساتي الدائم وليس المناسباتي، وستكون واجهة الحوار مع كل المتدخلين...
مساواة...مناصفة...الأفق الذي نعيش من أجله...بعيد المنال اليوم...لكنه قد يكون "تجديد" الغد، بلغة المتنبي...
كل عام وأنتن بألف خير...
 
د /حنان أتركين ، نائبة برلمانية