الخميس 30 يونيو 2022
منبر أنفاس

عبد الإله شفيشو: كتابات في زمن كورونا.. قـراءة عقلية للثقافـة الدينيـة

 
عبد الإله شفيشو: كتابات في زمن كورونا.. قـراءة عقلية للثقافـة الدينيـة عبد الإله شفيشو
(تدبيــر الشـأن الدينـي) ! ، أعترف أنني لا أفهم جيدا مدلول هذه العبارة و لا أجد حرجا في هذا الاعتراف وعلى هذا الأساس يجب تضافر الجهود لنشر الثقافة الدينية في جميع الأوساط و بين مختلف الفئات ، ثقافة قائمة على التسامح وحرية الاعتقاد مبرئة من الشطحات والانحرافات والمبالغات والتوهمات العقدية، فالثقافة الدينية هي بمثابة زادا يوميا للمواطنين والمواطنات ومصدرا للمعرفة الشعبية العامة وليس بالشعبوية وهي التي تحصن الإنسان من الزيغ والإنزلاق في براثين التطرف والإرهاب.
إن القراءة العقلية للثقافة الدينية هو الذي يعزز الاطمئنان الديني و يرسخ الاستقرار الثقافي و يقوي الجبهة الداخلية ضد المؤثرات الفكرية و العقائدية الخارجية و ستكون لهذه الحركة التنويرية أثر محمود في نشر الثقافة الدينية المعتدلة المتسامحة المستقاة من أمهات الكتب المعتمدة في الشأن و منها تلك الصادرة في القرن العشرين ( 20 ) في كل من " مصر " ، " سوريا " ، " لبنان " الهادفة إلى تصحيح المعتقدات و المفاهيم و لتقويم السلوك و لتنوير العقول بحقائق بما لا يجوز جهلها من أحكام الشرع خاصة في مجال المعاملات.
في ضوء ما سبق ، فالتنوع في التيارات و الدوافع هو ما يعبر عنه بالتنوع الثقافي الذي يوصف في الأدبيات العالمية بأنه التنوع الخلاق الذي اعتمدته اتفاقية دولية صدرت عن منظمة اليونسكو UNESCO، فالاعتراف بالتنوع الثقافي والإقرار بالحق في الحفاظ على الخصوصيات الثقافية و الحضارية هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار الاجتماعي فمن الخطأ التصدي للأفكار مهما تكن درجة الاختلاف معها لمجرد أنها أفكار تتعارض أو تختلف مع ما هو سائد في المجتمع ، فالقراءة العقلية للثقافة الدينية السائدة هو مقدمة للاعتراف الذي يعني التسليم بوجود مغاير و بحالة مختلفة و هذا هو ما وقعت فيه الدولة المغربية - إمارة المؤمنين - وفشلت سياستها فيما سمته ( تدبير الشأن الديني ) لتغييبها للسياق المحلي الثقافي، فالمواطنون والمواطنات يريدون إيجاد توازنهم الخاص بين الحرية والنظام الأمر الذي أدى إلى التسبب في خلط الأوراق وفي ارتكاب جرائم من قبل تجار الدين يمكن أن تكون سببا في تأجيج نار الفتن ونشر الكراهية في المجتمع .
إننا نعيش اليوم مرحلة القلق الأكبر وليس من الحكمة أن يترك عقلائنا لهذا القلق أن يدمر في المجتمع روح المبادرة والجرأة على التجديد في الثقافة الدينية واتخاذ قرارات الصعبة فرياح التغيير تهب عواصفها من كل صوب وهو الأمر الذي يستدعي منا وضع مخططات بفكر جديد وبمنهج عقلاني ، فالعقلاء هم وحدهم الذين يبحثون عن مواقعهم في هذا العالم الجديد حتى يركبونا سفينة الأمان وإعادة الروح للقيم الإنسانية في أفق إحداث التغيير الجوهري أي التغيير الإيجابي القائم على القراءة العقلية للثقافة الدينية لأننا نقف اليوم أمام الخيار الصعب بحيث تتجاذبنا تيارات فكرية كثيرة.
لقد مضى عصر الانغلاق الإيديولوجي الثقافي ذلك العصر الذي أصبح من مخلفات التاريخ ولا ينبغي أن تعوق هذه المخلفات / الأزمات مسيرة المجتمع الزاحف نحو المستقبل فأحيانا الأزمة تعني فرصة جديدة لأن من يتحلون بالروح العقلانية الإيجابية سيستفيدون من تلك الأزمة في تجديد المفاهيم السائدة وإعادة الروح للقيم الدينية - جوهر الرسالات السماوية -التي تحطمت مما سيؤدي لا محالة إلى التغيير الجوهري للمشهد الثقافي ببلادنا بصفة عامة.
 
عبد الاله شفيشو، السجن المحلي شفشاون