الأحد 29 مايو 2022
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: القمة العربية بالجزائر.. تأجيل في أفق الإلغاء

أحمد بومعيز: القمة العربية بالجزائر.. تأجيل في أفق الإلغاء أحمد بومعيز

بات قرار تأجيل النسخة 31 من قمة جامعة الدول العربية على مستوى القادة، والتي كان من المقرر تنظيمها بالجزائر في 22 مارس الجاري -بات ذات التأجيل- رسميا، حسب التصريحات الأخيرة لحسام زكي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية.

 

وإن كانت التصريحات الرسمية الأخيرة، تتحدث عن إمكانية انعقاد القمة بعد شهر رمضان المقبل أي في بداية الصيف، فإن العديد من المتابعين، والمهتمين، والمحللين، يرجعون السبب الرئيس في التأجيل إلى الوضع والظرفية الجيو-سياسية بالمنطقة، وسياق المناخ السياسي الإقليمي والعربي، والأداء الدبلوماسي والسياسي للجزائر كدولة مستقبلة للدورة، وستبعد بذلك الفرضية السطحية حول تأثير وباء كورونا على الموعد وإمكانيات التنظيم، كما تذهب بعض التحليلات إلى حد الحديث إلغاء الدورة ككل وتجاوز محطة الجزائر برمتها.

 

وفي هذا الإطار، وارتباطا بأهمية انعقاد القمة، خصوصا بعد إلغاء الدورتين الأخيرتين لكل من تونس موريتانيا، لا بأس في طرح بعض التساؤلات المشروعة حول إمكانيات تنظيم الجزائر للقمة، وإمكانيات إنجاحها، وإمكانية تدبير كل التوافقات الممكنة حول الملفات الخلافية بين مختلف الدول العربية، وأيضا في علاقة بالجانب البروتوكولي واللوجستيكي والتنظيمي المرتبط بتهيئ وإعداد الشروط اللازمة للتنظيم.

 

وهنا، لا مناص من الوقوف على معطيات وعناصر متداخلة ومرتبطة عضويا بالبلد المنظم الجزائر، من شأنها التأثير على مستقبل القمة 31 واحتمال الإلغاء بدل التأجيل:

 

- كون الجزائر صعدت من موقفها المعادي للمغرب ولوحدته الترابية، وذهبت حد قطع علاقاتها الدبلوماسية معه في الصيف الماضي، وكذا اعتبارها طرفا مباشرا في قضية الصحراء المغربية، وتشكل عقبة أساس أمام كل تسوية سلمية للملف. هذا في الوقت الذي يحقق فيه المغرب حاليا تقدما ملموسا على المستوى الدبلوماسي في القضية، وانسجام عرضه السياسي مع توجهات مجلس الأمن والأمم المتحدة مؤخرا. وقضية الصحراء لوحدها تعد نقطة أساسية في جدول القمة العربية، والجزائر تخبر جيدا موقف دول الخليج، المؤثر الأساس، في القمة ودعمها لمواقف المغرب وللوحدة الترابية للمملكة.

 

- كون الجزائر تحاول إرجاع أو استقبال دولة سوريا تحت نظام الأسد إلى القمة العربية بدون شروط مسبقة، أو على الأقل بتحيز جاهز لتوجهات الأسد وروسيا، في غياب التوافق اللازم مع القوى الإقليمية المؤثرة والمتأثرة، كمصر والسعودية والإمارات.

 

- التقارب بين الدبلوماسيتين الجزائرية والإيرانية، وعلاقات الجزائر المخابراتية والعسكرية مع الميليشيات الإيرانية وحزب الله في الآونة الأخيرة، وما يشكله ذلك التقارب من تهديد لمصالح الدول العربية كمصر والسعودية والمغرب.

 

- تعقد وتركيب العلاقات بين الجزائر والفرقاء المتنازعين في ليبيا حد تهديد حفتر للجزائر بالهجوم المسلح، وما يمكن أن يحمله الموقف الجزائري المرتبط بمصالح متضاربة بليبيا من تأثير سلبي على نقط جدول أعمال القمة في الشق الخاص بالملف  الليبي.

 

- الارتباك الذي أصبح يطبع أداء دولة الجزائر ككل بعد المغامرات السياسية والاستراتيجية التي يقودها العسكر الحاكم في ظل ضعف شخصية الرئيس تبون، ومن تجلياتها الاحتكاك مع فرنسا مؤخرا والدرس القاسي الذي لقنه ماكرون للجزائر بعد الاقرار بكون الجزائر منتوج فرنسي خالص، وقطع العلاقات مع المغرب وإغلاق الحدود والمجال الجوي، وضعف مصداقية المؤسسات المنتخبة بالجزائر، وقمع المعارضة والحراك الشعبي.

 

- صعوبة التزام الجزائر بالحياد التنظيمي في الجانب البروتوكولي واللوجستيكي والإدارية في إعداد وتدبير القمة، خصوصا مع بعض الدول المؤثرة في مشهد السياسي كالمغرب، مع الإشارة هنا إلى قضية تعميم الجامعة العربية للمذكرة التي تعتبر خريطة المغرب الرسمية هي التي تضم الصحراء المغربية ضمن مكوناته الجغرافية.

 

- محاولة الجزائر افتعال المعارضة والتشويش على عمليات التطبيع التي تمت بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ومشاريع التطبيع المستقبلية، وما يمكن أن يمثله هذا الملف من تناقض وإشكال دبلوماسي واستراتيجي بين الجزائر ودول القمة العربية.

 

هذه حزمة عناصر ضمن أخرى، قد تجعل من قرار تأجيل القمة العربية قرارا مؤقتا، في أفق إلغاء القمة 31 رسميا، ومرة أخرى، وهذه المرة لسبب أساس ورئيس، وهو عجز الجزائر دبلوماسيا وسياسيا وإداريا وتنظيميا على احتضان القمة العربية المقبلة...