الأحد 29 مايو 2022
خارج الحدود

تأجيل القمة العربية.. الجبهات الثلاث التي انهزم فيها عسكر الجزائر  

تأجيل القمة العربية.. الجبهات الثلاث التي انهزم فيها عسكر الجزائر   الرئيس تبون ووزير الخارجية الجزائري لعمامرة والجنرال شنقريحة
اقترف رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري، يوم السبت 22 يناير2022، الكذب الصراح الموصوف حين صرح خلال استقباله سفراء البلدان العربية المعتمدين ببلاده ب"أنه وخلافا للمغالطات التي يتم تداولها هنا وهناك تحت عنوان -تأجيل موعد القمة- في حين أن تاريخ التئامها لم يتحدد أصلا، ولم يتخذ أي قرار بشأنه بعد"، مضيفا بأن الرئيس تبون يعتزم "وفقا للإجراءات المعمول بها في إطار المنظومة العربية طرح موعد يجمع بين الرمزية الوطنية التاريخية والبعد القومي العربي، ويكرس قيم النضال المشترك والتضامن العربي".

لماذا هو الكذب الصراح بغاية الالتفاف حول الحقيقة؟
أولا:  لأن الجميع كان يتحدث عن شهر مارس كموعد لانعقاد القمة، بمن فيهم أمانة الجامعة العربية والرئيس تبون ولعمامرة والإعلام الجزائري والعربي. 
ثانيا: لأن اختيار مارس كان ثمرة اتفاق القادة العرب في مؤتمر القاهرة سنة 2000 حيث تم التنصيص على انعقاد القمة سنويا، وفي مارس تحديدا إلا إذا تعذر ذلك بفعل طارىء ما. هكذا توالى انعقاد القمم الثامنة عشر غالبا في مارس من كل سنة باستثناء قمة تونس في ماي من سنة 2004 وقمة موريتانيا في يوليوز من سنة 2016 وقمة السعودية في أبريل من سنة 2018.

بعد هذا التحديد نمر إلى أسباب تعذر انعقاد القمة الحقيقي في مارس كما كان منتظرا، وهو فشل دولة العسكر في تحقيق الإجماع حول القمة، رغم الرحلات المكوكية التي قام بها لعمامرة إلى القاهرة والدوحة وأبوظبي...
 
ولأن الجزائر المحتجزة من طرف العسكر غارقة قي العزلة المقيتة فإن ذلك يحجب عنها حقيقة أنها غير مؤهلة لتكون مكان لأي نوع من القمم،  وإلا كيف نفسر أنها ترغب في احتضان القمة العربية، وتواصل في نفس الوقت الحرب على العرب من خلال ثلاث جبهات: 
مع مجلس التعاون الخليجي، وخاصة مع السعودية حين تواصل تحالفها مع إيران  وتتأخر عن دعم الموقف السعودي في حرب اليمن في حين تسعى لاستعادة سوريا إلى حظيرة الجامعة العربية، ومع الإمارات حين تعاكس خططها لإقرار حل الأزمة في ليبيا. ثم مع مصر حين تحاول أن تتطاول على ملف المصالحة الفلسطينية المسند سياسيا وتاريخيا لمصر بحكم علاقات القرب الجغرافي، والبعد الاستراتيجي للملف.  ومع الجار المغرب الذي لا تنازعه فقط حقه الشرعي في ترابه الوطني، ولكنها تقرر على بعد أشهر فقط من انعقاد القمة المفترضة قطع العلاقات معه، وإغلاق مجالها الجوي أمام طائراته، وتطويقه بكل أنواع الاتهامات من إضرام النار في غابات الشمال، إلى الإسهام في إخراج أبناء جمال بلماضي من إقصائيات كأس الأمم الأفريقية بالكاميرون، مرورا بادعاء تهريب الأسلحة والمخدرات، وبادعاء تمويل المعارضين، وتأييد النزعات الانفصالية، وقتل ثلاث جزائريين على خط العبور إلى موريتانيا، وبنية ارتكاب أعمال عدوانية بدعم خارجي.

 
على ضوء كل هذه الجبهات المفتوحة ينبغي قراءة التصريح الأخير للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية الذي أكد، في معرض حديثه عن عوامل تعذر انعقاد القمة في مارس، أن "مسعى المصالحة العربية أو لم الشمل العربي مرهون بمدى نجاح العمل التمهيدي من مشاورات وحوارات".
 
فهل يمكن لعاقل أن يتصور قمة تنعقد على لهيب هذه الجبهات؟
ذلك هو  السؤال المطروح على جنرالات الجزائر الذين يراكمون يوما بعد يوم كل أنواع الفشل، في الرياضة كما في السياسة والاقتصاد كما في اختبارات العقل والحكمة...