الأحد 29 مايو 2022
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: "ما تقيسوش وثيقة 11 يناير"

عبد السلام المساوي: "ما تقيسوش وثيقة 11 يناير" عبد السلام المساوي

1- إن جيل "الحركة الوطنية" رسم وما زال يرسم إلى اليوم علامات وضاءة ليس من السهل أن يأتي الزمان بها، فهو جيل القيمة والقوة الفاعلة الذي حقق معه المغرب الشيء الكثير، بل إن المغرب قد ضيع فرصة الاستفادة من قوة ذلك الفريق، على اعتبار أن حصيلة ما تحقق اليوم، هي دون الذي كانت تعده به امكانات وقدرات تلك النخبة المناضلة...

"مدرسة الحركة الوطنية"، تركت للتاريخ واحدة من أجمل واحسن التجارب النضالية، هي تجربة "ثورة الملك والشعب"، الثورة التي خط بها أحرار المغرب بزعامة الراحل محمد الخامس، معنى لنضال الدولة والشعب، من أجل مطلبين فقط هما الحرية والاستقلال، ثم الديموقراطية والحداثة، وهما المطلبان الذين تم تضمينهما في وثيقة 11 يناير 1944، التي تعتبر ميثاقا وطنيا بين الحركة الوطنية ومحمد الخامس، وبرنامج عمل وطني وسياسي مغربي محض، مما أثار حنق الامبريالية التي كانت ممثلة في كل من فرنسا واسبانيا ومهد للمواجهة التي قادت إلى شن اعتقالات وإعدامات ونفي في حق الوطنيين، ثم عزل الملك محمد الخامس عن السلطة ونفيه الى جزيرة مدغشقر...

 

2- "غرارين عيشة  "

إن المناضلين المتعددة مهامهم ، المتاجرين بآلام الناس وأحوالها، والذين يتقنون هوايتهم المجزية التي تعود عليهم بالخير العميم، يركبون على قضايا المجتمع، للنفخ فيها وإلباسها لبوسات سياسوية، ويتخذونها مطية للنيل مما تحقق من منجزات على الأصعدة الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ولا  يستسيغون انهاء مأساة المتهمين، لأنها ستنهي ركوبهم على الأحداث لتحقيق الأجندة المستعدة للتخريب سواء منها الداخلية او الخارجية...

إن هؤلاء "الفرناتشية" ما زالوا عاجزين عن استيعاب كل المتغيرات التي عرفها هذا البلد، وما زالوا غير قادرين على الاقتناع أنه قرر لنفسه مسارا خاصا واستثنائيا ومتفردا، وأنه لن يضيع فرصة واحدة لإثبات هذا التفرد وسط عديد النماذج المتهالكة التي تحيط بنا والتي تحاول تقديم نفسها لنا باعتبارها ضرورية الاحتذاء...

المغرب، عبر تاريخه العريق، لم يقلد بلدا ولا أحدا، كان نسيج وحده، وسيظل هكذا، لذلك يستطيع دوما أن يبهر حتى العاجزين عن الانبهار، ولذلك يستطيع كل مرة ان يقدم لمن يريدون أن يلقنوه الدروس دروسا مضادة يتلقونها صفعات على الخد الأيمن ولا يستطيعون تقديم الخد الأيسر إلا حين الضرورة والاحتياج لذلك فعلا...

 

3- هذه البلاد نعيش فيها وتحيانا، نرى مشاكلها اليومية، نقسو عليها أحيانا، ونتبرم ونمل ونقول كاذبين، "لو وجدنا التأشيرات لعبرنا إلى أي مكان آخر وهربنا"، ثم حين الهروب حقا منها تهجم علينا كلها، وتسكن فينا كل المسام. تدمع منا الأعين كلما ذكر اسم المغرب أمامنا، ونتمنى فقط لحظة العبور، لكي نعود إليها ونطلب الكثير من الاستغفار، إننا لم نعطها حقها، وإننا لم نعرف قيمتها وإننا ساهمنا مع المساهمين في سبها، في النيل منها، في انتقادها في المليئة والفارغة.

لنا النماذج أمامنا، ترى، تتابع، تتوالى، كلها تقول لنا الشيء الواحد ذاته: مثل هذا البلد لن نجد أبدا، ومثل هذه القدرة على الحب لهذا الوطن، لن نلفي وإن بحثنا في كل مكان.

فقط علينا أن نجد الفوارق السبعة بين حب الوطن لوجه الوطن، وبين حبه لأنه يعطينا أو كرهه لأنه نسي أن يعطينا بعض الفتات.

قالها الكبير يوما في العبارة التي يحفظها الجميع "لا تسألوا أنفسكم ماذا أعطانا وطننا بل اسألوا أنفسكم ماذا أعطيتم لهذا الوطن".

لذلك يبدو الرهان اليوم واضحا للغاية، غير قادر على مداراة نفسه: هذا البلد محتاج للقادرين على الدفاع عنه، المستعدين لبنائه وتنميته والصعود به، المفتخرين بالانتساب إليه، المصرحين بحقائقه كلها، صعبها وسهلها، حلوها ومرها، لكن المنتمين له لا إلى أي مكان آخر....