في شهر ماي من كل سنة تتحول الأنظار إلى جماعة أسجن ، وذلك بمناسبة استقبالها لمآت اليهود الذين يحجون إليها من كل أرجاء المعمور ، بحثا عن بركة الولي اليهودي " الربي عمران بن ديوان" الذي يتوسط ضريحه قلب مركز الجماعة الترابية أسجن.
غير هذه المحطة التي تتنوع فيها الاحتفالات التي تستمر لمدة ثلاثة أيام ، تعود الجماعة لسكونها الذي لا صوت يُسمع بين دروب دواويرها ، غير ما يُحدثه هدير معاناة الساكنة الناتجة عن صعوبة الأوضاع الاجتماعية التي لا تنفع معها المسكنات التي يتم اللجوء إليها بين الفينة والأخرى.
ومساهمة من المجتمع المدني في التخفيف من المعاناة التي يسبح فها مغاربة مناطق حكمت عليها "سياسات عمومية" ركوب قطار السرعة الأولى ، وبعد تشخيص لحاجيات ساكنة دوار بلعباس التابع لجماعة أسجن ، بادرت جمعية(MZC) لها حضور دولي ، بإطلاق دراسة تهدف إلى تنزيل مشروع يساهم في التمكين الاقتصادي لساكنة الدوار ، ودعم السياحة لما يتوفر عليه المجال من مؤهلات سياحية ، يعززها وجود الدوار على مرمى حجر من سد وادي المخازن .
المشروع وفق مصدر، كان في احتكاك مباشر بجمعية MZC وبباقي المتدخلين ، تم تنزيله بالدوار المذكور قبل سنة 2010 ، وهي الفترة الذهبية التي عرفت فيها المنطقة توسعا في مساحة زراعة القنب الهندي ! واستعداد جماعة أسجن للانتقال من تحت النفوذ الترابي لإقليم شفشاون ، والحاقها بإقليم وزان الجديد الإحداث . وشدد نفس المصدر على أن الغلاف المالي الذي تم رصده لإنجاز المشروع قُدر بمآت الملايين ، ومن بين الخدمات التي كان مرشحا لتقديمها لساكنة دوار بلعباس ، التمكين الاقتصادي للنساء ، و توفير التعليم الأولي للأطفال ، وتحفيز الشباب على الممارسة الرياضية ، والتنشيط السياحي . وما يؤكد هذا الكلام تصميم الفضاء الذي تم اعداده لتقديم كل هذه الخدمات .
هل نجح المشروع في تحقيق أهدافه ؟ وفق مصدرنا ، فقد تم استهداف المشروع حتى لا يفتح أبوابه في وجه الفئات المستهدفة! و من أوجه هذا الاستهداف ، تحريض الساكنة على مقاطعته ! لنتذكر بأن المشروع تزامن تنزيله مع طفرة زراعة القنب الهندي بالدواوير المجاورة لسد وادي المخازن ، مع ما كانت تدره التجارة في الممنوع من أرباح يتحكم فيها لوبي تعددت عناصره ، قبل أن تتراجع في السنوات الأخيرة هذه الزراعة إلى ما تحت الصفر تقريبا ، وذلك راجع لأسباب لا يسمح المجال للخوض فيها .
مُركب التمكين الاقتصادي ودعم السياحة المجالية بدوار بلعباس ،الواقع تحت النفوذ الترابي لجماعة أسجن بإقليم وزان ، يستدعي التدخل العاجل لمصالحته مع الأهداف التي من أجلها تم تنزيله ، وذلك قبل أن تندثر بناياته المتهالكة ، التي صمدت في وجه الإهمال ، والاعتداء البشري ، والآثار السلبية عليه التي يخلفها المناخ . ولن نجازف إن أكدنا بأن الفترة المخصصة لاطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة لتجاوز التفاوتات المجالية و الاجتماعية فرصة جد مواتية بل ذهبية لضخ نَفَسٍ من الحياة في مفاصل المشروع .

