الجمعة 1 يوليو 2022
اقتصاد

بجهة بني ملال.. باحثون يسلطون الضوء على تدبير المجالات الرعوية بالمغرب

بجهة بني ملال.. باحثون يسلطون الضوء على تدبير المجالات الرعوية بالمغرب صورة جماعية للمشاركين في الندوة

نظمت الجمعية المغربية للبحث التاريخي وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، بشراكة مع مركز معابر في الدراسات في التاريخ والتراث والثقافة والتنمية، والمجلس البلدي بقصبة تادلة ومؤسسة الفقيه العلامة الحاج الحبيب الناصري الشرقاوي والمجلس الجماعي لأبي الجعد، الأيام الوطنية السادسة والعشرين في موضوع: "تدبير المجالات الرعوية بالمغرب واستغلالها مقاربة التاريخ والعلوم الاجتماعية"، يومي الخميس 9 و10 دجنبر 2021.

 

وافتتحت هذه الايام بقاعة المحاضرات، بحضور شخصيات محلية ووطنية، بكلمات ترحيبية وتعريفية بأهداف هذه التظاهرة العلمية من طرف الأستاذ  نبيل حمينة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان.. وفي نفس السياق جاءت كلمات الأستاذ محمد العاملي عميد كلية الآداب ببني ملال والأستاذ عبد المجيد قدوري (جامعة محمد الخامس بالرباط)، والأستاذة لطيفة الكندوز رئيسة الجمعية المغربية للبحث التاريخي، والأستاذة سعاد بلحسين رئيسة مركز معابر للدراسات في التاريخ والتراث والثقافة والتنمية، والأستاذ الزبير بوحجار رئيس شعبة التاريخ عن اللجنة المنظمة، شاكرين الحضور من منتخبين وممثلي السلطات المحلية والصحافة وأساتذة، الذين حجوا من كل الجامعات المغربية والذين فاق عددهم 70 باحثا مهتما بقضايا التاريخ المغربي؛ وكذلك الشأن بالنسبة لأساتذة جامعة السلطان مولاي سليمان وطلبتها وباحثيها والمهتمين بقضايا الجهة.

 

 

وبعد استراحة تم استئناف أشغال الندوة بمحاضرة افتتاحية للأستاذ محمد العاملي حول  موضوع: "نظام الأراضي وتدبير المجال الرعوي بجماعة زاوية أحنصال خلال فترة الحماية"، والتي لقيت استحسان الحضور بما جمعته من معلومات قيمة موثقة بصور توضيحية من الميدان، تلتها مجموعة من الجلسات العلمية ضمنت مداخلات قيمة لجهابذة اساتذة التاريخ بالمغرب حول موضوع "الرعي والمراعي بالمغرب"... وأخرى برحاب  قصر بلدية قصبة تادلا والتي حضرها كل من رئيس البلدية وباشا المدينة وممثلي السلطات المحلية بقصبة تادلة وشخصيات سياسية وأخرى من المجتمع المدني، وتوجت  بزيارة إلى القصبة الإسماعيلية حيث وقف الحضور على معالمها وآثارها ومرافقها وما آلت إليه هذا المعلمة التاريخية من إهمال وخراب، داعين مختلف المسؤولين إلى التدخل لإنقاذ هذه المعلمة الثرية.

 

وفي المساء تم الانتقال إلى مدينة أبي الجعد، مدينة الأولياء والصلحاء والفقهاء والمتصوفة، حيث انعقدت بها جلسة علمية أخرى برحاب قصر بلدية أبي الجعد، تضمنت مداخلات في نفس السياق بحضور ممثلي السلطات المحلية والأمنية ورئيس المجلس الجماعي ومنتخبين وأساتذة ومهتمين. عقبتها زيارة مركب ضريح مؤسس الزاوية الشرقاوية سيدي أبوعبيد الله الشرقي.

 

 

أما موضوع هذه الأيام الذي هو "المراعي"، فقد اعتبرته الأستاذة الفاضلة سعاد بلحسين، ليس مجرد بحث فيه الراعي عن المروج الخضراء والمضارب الخصبة، بل المراعي الجماعية هي مؤسسة معقدة من حيث التنظيمات وعلى عدة مستويات، سواء تعلق الأمر بالتنظيمات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية... وعبر هذه المراعي الجماعية استطاع أهل الرعي أن يطوعوا هذه المجالات الصعبة، وأن يبنوا ثقافة بشقيها المادي واللامادي تستحق الاهتمام بها ودراستها من طرف الجامعة المغربية. كما تتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه يتوفر على خيط ناظم يجمع بين البعد التاريخي والاجتماعي والسوسيولوجي والمقاربة التنموية.

 

أما الأستاذة لطيفة الكندوز، رئيسة الجمعية المغربية للبحث التاريخي، فقد أشارت إلى أن أهمية هذا الموضوع وغناه يغري المؤرخ والجغرافي والسوسيولوجي والأنتروبولوجي لدراسته والبحث في جوانبه المتعددة والمتشعبة، فالرعي إلى جانب الزراعة يعتبر من بين أهم الأنشطة والأكثر ممارسة بالبادية المغربية منذ العهد القديم.. وأضافت أن نشاط الرعاة  قد أسهم في إحدى التحولات الكبرى على مستوى مورفولوجية السكان وأنماط العيش، بل وعلى المستوى السياسي أيضا، حيث كان لتحركات بعض القبائل وانتشارها بالغ الأثر في تغيير ملامح الدولة والمجتمع المغربي. وبأن نظام الرعي من القضايا التي تشغل اهتمام الباحثين والدارسين، وتشغل كذلك بال الأجهزة الإدارية لما يخلفه الرعي من نزاعات وصراعات بين الرعاة الرحل والمستقرين، بحيث تتداخل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لذلك جعلنا هذا الموضوع منفتحا على مختلف العلوم الاجتماعية والإنسانية.

 

 

أما توصيات هاته الأيام الدراسية فقد كانت على الشكل التالي:

- انفتاح الجامعة على محيطها أي ضرورة ربط بين ما هو نظري/ مداخلة وما هو ميداني، حتى يقف المتتبع عن كثب عن هاته المراعي.

- ضرورة الالتفات إلى القصبات/ قصبة مولاي اسماعيل إليها بالترميم والصيانة باعتبارها ذاكرة جماعية.

- الكل يعلم أن المجالات الرعوية تتقلص يوما بعد يوم بالنسبة لعدد الرعاة والأدوات التي يتم توظيفها في ذلك، خاصة وأن المجتمع الرعوي له أعراف خاصة بالأفراح كما الأتراح. وعليه بات لزاما التفكير في إنشاء متحف إثنوغرافي الذي سيحوي جزءا من ذاكرة ذلك المجتمع الرعوي وبالتالي الحفاظ على العراف والتقاليد المرتبطة به

- المزيد من مثل هاته المواضيع التي تعد بفتح مقاربات جديدة تغني حقل البحث العلمي سواء في التاريخ أو علوم إنسانية أو اجتماعية أخرى...