الأحد 22 مايو 2022
سياسة

الديبلوماسي سيدي محمد بيد الله يستعرض الروابط التي جمعت السلاطين المغاربة بالصحراء

الديبلوماسي سيدي محمد بيد الله يستعرض الروابط التي جمعت السلاطين المغاربة بالصحراء الديبلوماسي سيدي محمد بيد الله
قال الديبلوماسي سيدي محمد بيد الله، في مقال مطول نشر في "أجوردوي لوماروك "بأن للصحراء المغربية مكانة خاصة في تاريخ المغرب، وكذلك في المخيال الجماعي للمغاربة. يغذي ذلك دورها الأساسي والحاسم في كثير من الأحيان في عملية تكوين الدولة القومية وفي الموقع الجغرافي السياسي للمملكة.
وأضاف بيد الله، أن المؤرخ هنري تيراس أشار إلى ذلك بالقول: " هذه الحقيقة الأساسية للتاريخ المغربي: الغزو الدوري للمغرب الداخلي (الأطلسي والمتوسطي) اتخذ أشكالا متعددة، مضيفا بأن سلالة ولدت وراء الأطلس قد غزت المغرب الأطلسي ".
وقال الديبلوماسي المغربي، إن الجغرافي جان سيليرير ذكر منذ عام 1930 بأن الوظيفة المناسبة، أصالة المغرب هي أن تكون ، من جميع النواحي، الرابط ، مكان العبور بين أوروبا المتوسطية وإفريقيا الاستوائية.
وذكر بيد الله أن الملك القرطاجي حنو الشهير بين 450 و350 قبل الميلاد قام برحلة على رأس 60 سفينة يقودها 3000 مجدف وتحمل 30.000 امرأة ورجل. جلبت طوابير من هرقل إلى جزيرة سيرنيه (الخليج الحالي للداخلة) ثم إلى الكاميرون.
كما استنتج المؤرخ كاركوبينو في رائعته "المغرب القديم"، أن جزيرة سيرنيه، على مسافة متساوية من قرطاج فيما يتعلق بأعمدة هرقل.
ويوضح المؤرخ ميشيل أبيتبول أنه خلال مشروعه الثاني لأسلمة المغرب العربي، أدرك عقبة بن نافع الفهري، والي الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، أن مثل هذا الفتح لا يمكن أن يكون كاملاً أو ممتعًا إلا إذا كان يشمل المغرب كله، من البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الجنوب الصحراوي.
وهكذا، في عام 681، نزل عقبة بن نافع، وبعد أن سيطر على طنجة، الريف، والأطلس المتوسط، والأطلس الكبير، ووادي سوس، اتجه إلى درعة والساقية الحمراء، وراء سوس؛ والتي تسكنها قبائل مسوفا وصنهاجة (حاملي اللثام الأمازيغ).
وتحافظ الذاكرة الصحراوية من رحلة عقبة بن نافع، على نقطة ماء تحمل إسم " حاسي الفارسية " في منابع وادي الساقية الحمراء هو المكان الذي عرف حك حافر حصان عقبة، حيث جعل منه مكان إنقاذ فرسانه المتعطشين والمنهكين في وسط الصحراء.
وكان المؤرخ الأندلسي، الرحالة أبو عبيد الله البكري، أول من كتب "صحراء المغرب" ليشير إلى المناطق الصحراوية خارج سوس.
كما يصف البكري، في الفصل المعنون "من واد درعة إلى واد تركة -الساقية الحمراء-"، الحياة في القرن الحادي عشر في صحراء المغرب، التي تسكنها قبائل صنهاجة ولمتونه، والتي شهدت تدفق الأفراد والبضائع بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي عهد الأدارسة قرر المولى ادريس الثاني وبعد أن نقل عاصمته من وليلي إلى فاس توجيه أنظاره إلى الصحراء المغربية، حيث قاد، قبل موته المرتجل، قواته جنوب مراكش، وخاصة إلى النفيس وأغمات.
مشروع سيادي "يفتح الأبواب للمرابطين والموحدين: ما يبدأ هناك هو تاريخ المغرب، قسم متميز في تاريخ المغرب"، كما أوضح الجغرافي والمؤرخ إميل فيليكس غوتييه في "ماضي" شمال أفريقيا ".
بعد وفاته، تولى نجله مولاي عبد الله، إمارة منطقتي أغمات ونفيس، عند مدخل سوس، وتنمية تامديلت، عند سفح الأطلس الصغير، لتوجيه تجارة القوافل إلى منطقة أخرى غربا، عبر محور شرقي، يعبر واحات جبل باني، واد نون، ونول لمطة (أسرير)، ووادي درعة ووادي الساقية الحمراء.
وأشار أيضا أن السلاطين المرابطين جعلوا الصحراء المغربية مركز الأمة المغربية. وكان يوسف بن تاشفين هو أول من وحد الأراضي المغربية في ظل سلالة واحدة، الى جانب الموحدين والمرينيين.
كما قام السعديون بعد أن استلموا السلطة بقيادة المقاومة ضد الغزو الأيبيري، التي أطلقتها قبائل سوس ووادي درعة، ودعمتها قبائل الساقية الحمراء، وكان أول عمل لها تحرير أكادير في عام 1505 من الاحتلال البرتغالي. كما قام السعديون بإحياء تقاليد السلاطين في الممارسة المباشرة لسيادتهم على الصحراء المغربية وتطوير سياسة صحراوية طموحة ومستدامة.