الاثنين 5 ديسمبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: الانقلاب ضد الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ بعد مدة قصيرة من زيارته للمغرب (الحلقة 11)

مذكرات امحمد التوزاني: الانقلاب ضد الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ بعد مدة قصيرة من زيارته للمغرب (الحلقة 11) امحمد التوزاني يسارا الى جانب الرئيس السوري الراحل أمين الحافظ
المناضل امحمد التوزاني.. سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن..صديق الروائي والقاص والصحفي الفسلطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..
التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.
التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تاهلة ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.
ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..
"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...
 
 
الأستاذ امحمد التوزاني، هل يمكن أن تطلعنا أكثر عن طبيعة التكوين الذي تلقيته بالكلية الحربية بحمص السورية؟
دخلت الكلية الحربية تخصص المشاة، و مدة التكوين كانت سنتين، في السنة الأولى كان ينعت الطالب فيها بالمستجد وفي السنة الثانية يطلق عليه المتقدم.
كنا نتلقى دروس نظرية و تطبيقية. في السنة الأولى كان غير مسموح لنا الخروج من المعسكر إلا في استثناءات قليلة    وكانت إدارة الكلية تسمح لنا بمشاهدة التلفزيون لنصف ساعة لما يكون هناك خبر مهم يريدوننا سماعه.
كنا نستيقظ صباحا على الساعة السادسة وننام على الساعة الثامنة و النصف ليلا.
في الصباح كنا نأخذ الدروس النظرية لساعتين أو ثلاثة وبعدها نخرج للفيافي لتطبيق ما تلقيناه. مدة قيلولتنا لم تكن تزيد عن عشرين دقيقة و نأخذ حماما مدته نصف ساعة.
 
هل لك أن تحدثنا عن نماذج من الدروس التي كنتم تتلقونها ؟
كنا نتعلم القتال بكل أنواعه. بالمدفع، بالبندقية، بالمتفجرات.
وفي ما يتعلق بالرياضة كنا نتعلم الحركات السويدية، والجري، و أيضا حركات القتال القريب أي المصارعة والكراطي  والجيدو.
وبالإضافة الى الساعات النظرية كل صباح كان مدربونا يخصصون لنا ساعة للياقة البدنية وكان كل يوم يخصص لرياضة معينة. كما كنا نمارس رياضة "خرق الضحية " أي الجري لثماني أوعشر كيلومترات وكان مدربنا يجري في مقدمتنا.
 
وكيف كان السي امحمد التوزاني  خلال التداريب؟
أنا دائما كنت رجلا عمليا قد لا أتقن التنظير لكن كنت دائما بارعا في الميدان وكان يشهد لي بذلك.
التداريب التي تلقيناها كانت شاقة وعسيرة جدا و انا كنت صادقا في تداريبي و م أكن أغش أبدا. فلما التحقت بالكلية كنت أزن 95 كيلوغرام وبعد شهور نزل وزني إلى 75 كيلو وهو ما لم يكن يتلاءم مع طولي مما جعل الطبيب يقرر أن آكل لحم الحصان لشهرين حتى أصبحت تنبعث من جسمي رائحة غيرمقبولة رغم اهتمامي اليومي بالاستحمام.
 
وماذا عن التداريب المرتبطة بحمل السلاح؟
كما قلت لك كنا نتعلم القتال بكل أنواعه بالبندقية والمدفع و المتفجرات، و كانت تداريبنا على السلاح تبتدئ بفك وتركيب السلاح الفردي والجماعي أي البندقية والرشاش والمدافع ومدافع الهاون و تعلم "النظام المنظم" أي دراسة الدفاع و الهجوم و الإغارة و الكمين واستطلاع الأرض الخ ...
 
يبدو أن الكلية الحربية بحمص كانت نظاما متكاملا لتعلم فن العيش في ظروف الحرب كما في ظروف السلم، أليس كذلك؟
بلى لقد خرجت الكلية أفواجا من الأطر التي أصبحت قيادات بارزة في سوريا إن على المستوى العسكري أو المدني.
لقد كنا ضباطا ولم نكن جنودا، ولا توجد قيادة عسكرية دون إلمام بالشؤون الإدارية و غيرها، و قد كان من مهامنا الإحصاء اليومي للمعسكر والوقوف على شؤون المطبخ بالتناوب، كما كنا نتعلم إصلاح السيارات والعربات والشاحنات  والدراجات النارية وأساس ذلك حل وتركيب المحرك، كما تعلمنا ركوب الخيل و المرور عبر الجبال لمئة متر والماء يجري من تحتنا. تعلمنا أيضا السباحة تحت الماء و القفز من الجبال الى الماء لأربعة أو خمسة أمتار.
 
تحدثت عن الطالب المستجد و الطالب المتقدم. ما الفرق بينهما؟
قبل الجواب أشير إلى أن الطلبة الملتحقين بالكلية الحربية في أول يوم من التحاقهم تكون " التعويذة " و هو ما يسمى في المغرب بالمعاهد العليا " البيزوطاج". إنه يوم بالنسبة للملتحق كيوم القيامة، يتعرض فيه الطالب الجديد لتمارين و تجارب مرهقة و حتى مؤذية، و يمارس عليه الطلبة المتقدمين شتى صنوف الممارسات التي تمتحن مدى صبره و جلده.
 
الطالب المستجد هو طالب السنة الأولى. لا يخرج من المعسكر إلا نادرا و هو خاضع ليس كما الطالب المتقدم لتعليمات مدربيه بل خاضع أيضا لتوجيهات زملائه الطلبة المتقدمين.
الاثنين معا تداريبهم شاقة ومكثفة. غير أن الطالب المتقدم  له حق مغادرة المعسكر عشية الخميس و يوم الجمعة شريطة أن يكون أنيقا حليق الوجه.
 
الأستاذ امحمد التوزاني. ماذا عن الخدمات الصحية داخل الكلية؟
إدارة الكلية كانت تهتم كثيرا بصحتنا، وبالكلية يتواجد عدد من الأطباء من تخصصات متعددة رهن إشارتنا. و كانت تقدم لنا أربع لقاحات في السنة، وإن مرضنا نأخذ وقتا للراحة و العلاج. 
من جهة أخرى أشير إلى أنهم كانوا يطعموننا يوميا خمس غرامات من مادة " كافوركي" لمواجهة مشكل الجنس، كانوا يخلطونه بالأكل حتى لا نحس به.
 
وأنت بالكلية الحربية ألا تذكر أحداثا مهمة مرت بسوريا في تلك الفترة؟
مما أذكر حينها في أوائل سنة 1964 زيارة رئيس دولة سوريا أمين الحافظ للمغرب، الزيارة كانت بمبادرة من السفير المغربي بلبنان أحمد بنسودة.
زار أمين الحافظ مدينة تطوان وبعد عودته لمدة قصيرة ألقى خطابا بالتلفزيون مكنتنا إدارة الكلية من مشاهدته، و أذكر أنه قال في خطابه إن الملك الحسن الثاني رجل جيد وشعبه يحبه، وصوره تنتشر بشوارع المغرب، وإن الكتاتيب القرآنية توجد بجميع الأزقة مثل سوريا.
وبينما نحن نتابع الخطاب قال لي الملازم غسان اللاذقي، و كان بعثيا ويريد استفزازي، إن أمين الحافظ لما ذهب الى المغرب انقلب وغير نظام الشرطة والحرس متأثرا بما شاهده في المغرب.
 
قلت له، هل استقبله الملك؟
أجاب : لا
قلت له هذا لا يليق، كل ما في الأمر أن بنسودة أشبع بطن أمين ب " البسطيلة " وكل ما لذ وطاب من المأكولات المغربية الشهية. وبعد حوالي شهرين من حواري مع اللاذقي تم الانقلاب على أمين الحافظ من قبل القيادة القطرية.