الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عزوزي بوزيد: علينا أن نطالب باعتراف دول عظمى نافذة بسيادتنا على صحرائنا

عزوزي بوزيد: علينا أن نطالب باعتراف دول عظمى نافذة بسيادتنا على صحرائنا عزوزي بوزيد

 استرجعنا صحراء من يد المستعمر الإسباني بمسيرة شعبية خالدة منذ 46 سنة، ولكن أعداء وحدتنا الترابية ما فتئوا يتربصون بنا الدوائر من أجل خلق البلبلة على جميع الاصعدة الإقليمية والقارية والدولية بالدفع بكل ما أوتوا من قوة لخلط الأوراق وذلك بكل السبل ما استطاعوا إليه سبيلا .

هذه أرضنا ولن نتراجع قيد أنملة عن حقنا لأنه :

تاريخيا وقانونيا الصحراء أرضنا،

اجتماعيا الصحراء أرضنا،

ثقافيا وفكريا الصحراء أرضنا

سياسيا الصحراء أرضنا.

وأؤكد هذا الجانب معروف لدى القاصي والداني ان السياسة الخارجية الأمريكية منذ ثلاثة قرون كانت دائما ترفع شعار المصالح أولا، وبنفس اليقين نقول ان شرعية السيادة المغربية على الصحراء لا يستمدها المغرب من موقف دولة مهما علا شأنها، بل يستمدها من التاريخ الذي يشهد على ان هذه الأرض لم تكن يوما غير مغربية منذ قرون.

لقد اعترفت الولايات المتحدة الأميركية بسيادتنا على صحرائنا، وزن كبير جدا في المعادلة السياسية الدولية، وعلينا أن نرافقها بسياسة الوجود الفعلي والتواجد الآلي بصيغ متعددة، أقترحها فيما يلي، بعد حين.

علينا أن نوازي هذا الاعتراف الثمين باعترافات دول عظمى نافذة، وأن نطالب هاته الدول باعترافها بسيادتنا على صحرائنا متسلحين بالحجج التاريخية والسياسية التالية:

1-روسيا :

توجد هاته الدولة العظمى في نفس موقفنا أوفي موقف شبيه به ..

روسيا ترتكز على الحجج التاريخية مهما كان عدد غياب الاعتراف بسيادتها على شبه جزيرة القرم؛ لقد استرجعت روسيا شبه جزيرة القرم ذات مساحة 26.945 كلم2 سنة 2014 بعد أن كانت قد أسندتها إلى أوكرانيا سنة 1954 في عهد الاتحاد السوفياتي تحت تسيير التروايكا المؤثث من بريجنيڤ وبودگورني ونيكيتا خروتشيڤ، وبعد تفتت الاتحاد السوفياتي بقيت القرم تحت سيادة أوكرانيا إلى أن أعيدت إلى روسيا بموجب استفتاء كانت وراءه قوة عسكرية ضاربة.

وتكاد حرب كارثية تندلع بين روسيا وحلف ناتو على أبواب جزيرة القرم بمجرد انفلات رصاصة في البحر الأسود خلال المناورات التي يجريها الحلف في هذا البحر.

2-الصين الشعبية :

توجد هاته الدولة العظمى في نفس موقفنا أوفي موقف شبيه به. وتكز الصين على الحجج التاريخية مهما كان عدد غياب الاعتراف بسيادتها على جزيرة طايوان/فورموزا، فبعد فرار تشان-كاي-تشيك إلى جزيرة فورموزا واستقراره بطايپيه بطيوان/فورموزا سنة 1949، طالبت الصين منذ ماو-تسي-تونغ إلى لييو-تشاو-شي فتينغ-هسياو-پينغ إلى تشي-جين-پينغ بسيادتها على طيوان . وتكاد حرب كونية تشتعل من فينة إلى أخرى بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ومن وراءها حليفاتها من أجل هاته الجزيرة التي تبلغ مساحتها 36.193 كلم2، والتي تكون سببا لمحاولة محاصرة الصين كقوة اقتصادية صاعدة.

-3 المملكة المتحدة - إنجلترا :

قامت هاته الدولة بحرب ضارية سريعة في عهد رئاسة المرأة الحديدية مارگاريت تاتشر لاسترجاع سيادتها على جزر المالوين ذات المساحة الإجمالية 12.200 كلم2 التي تطالب الأرجنتين بسيادتها عليها؛ ويبلغ عدد جزر المالوين بالفرنسية، أو الفولك-لاندس بالأنجليزية أو إيسلاس-مالڤيناس بالإسبانية أكثر من 776 جزيرة تبعد عن الشواطيء الأرجنتينية ب 480 كلم.

4-إسبانيا:

كيف تفكر إسبانيا بالتردد باعترافها بسيادتنا على صحرائنا وهي التي أنزلت علمها من فوق سطوح إداراتها الاستعمارية بمدينة العيون مباشرة بعد المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 ، حين صعقت سماء صحرائنا المسترجعة الغالية بخطاب جلالة الملك المفدى مولانا الحسن الثاني رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وطيب مثواه حين قال مساء يوم الاثنين 17 نونبر 1975 في خطابه السامي : "إن صحرائنا ردت إلينا وإننا في قريب سنزور إخوانا لنا وأبناء لنا"

ودعا جلالته، رحمة الله عليه، إلى التفكير منذ ذلك الحين في التخطيط لتنمية إقليمنا الصحراوي والنهوض بتنميته.

-5 فرنسا :

كيف لفرنسا أن تتوارى عن الاعتراف بسيادتنا على صحرائنا وهي التي كانت طرفا في اتفاقية مع اسبانيا على أساس معاهدة برلين ليوم الخميس 26 فبراير 1885 التي مزقت افريقيا تقاسما بينهما وبين 14 دولة استعمارية أخرى من بينها البرتغال وهولندا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وإنجلترا الخ، قطعوا إربا إربا الدولة المغربية التي كانت تمتد إلى نهر السينغال ومدينتي تامبوكتو وگاو بمالي الحالي؟ كيف تختبئ فرنسا وراء القانون الدولي تحت جناح "الاعتراف" وتنسى أو تتناسى بأن دولة المغرب كانت من الدول التي صوتت بنعم على القرار 1514-لشهر دجنبر 1960 التي كانت من محرري هذا القرار المنادي بحق تقرير المصير؟ هذا القرار الذي يطبق على المستعمرات لا على الأراضي التي سلبت سلبا من أصولها: المغرب؟

كيف لفرنسا أن تتقدم خطوة إلى الأمام ثم خطوتين إلى الوراء ترددا في اعترافها بسيادتنا على صحرائنا وهي تختزن الخرائط الرسمية والتاريخية التي توثق وتؤرخ لسيادتنا على مناطق جد شاسعة من هذا الفضاء الفسيح .

أفهم، ولكن لا أتفهم، موقف فرنسا هذا، لأن التاريخ يربك قرارها السياسي الذي يتناقض مع مصالحها؛ فإن هي اعترفت بمواقف التاريخ وواقع التاريخ، فهي ستجد نفسها تعترف على الأقل بسيادتنا على تندوف، التي كانت قيادة تابعة لإقليم عمالة أگادير حتى بداية الستينات من القرن الماضي، ومدينة كولومبشار، ناهيك على اعترافها الحتمي بسيادتنا على صحرائنا.

من موقع القوة: الصحراء أرضنا، فنحن في قلبها قاطنون وفي أحشائها جاثمون، بقوة القوة مسيطرون بجيشنا الباسل، وبدركنا مراقبون وبشرطتنا مؤمنون الأمن التام بكل مدننا، ولتنبح الكلاب فالقافلة مارة والحضور واقع ...

فكما جعلنا من حضورنا العسكري حضورا واقعا وتواجدا متميزا عالي التميز، علينا كمواطنين مغاربة وكمسؤولين سياسيين مغاربة وكإداريين مغاربة وكمواطنين في الشؤون المالية والاقتصادية تهزهم الروح الوطنية العالية، بكل روح مسؤولية عالية السقف أن يشتغل الجميع بتخطيط محكم يسري على المدى القصير والمتوسط والطويل على أربعة محاور في إطار وفي مسلسل عملية "مندمجة منسقة عالية الاندماج والتنسيق" بين كافة القطاعات الفاعلة من التعليم إلى الاقتصاد مرورا بالإعلام والمكونات السياسية بكل مشاربها وحساسياتها وتوجهاتها.

في هذا الإطار العام المحدد للوظائف العملاتية، كل في قطاعه مع "خلق قبة تنسيقية" في ظل التدبير الحكومي، أتقدم بالاقتراح التالي في شكل استراتيجية تنموية مكونة من أربعة محاور مندمجة:

ا-/ الإقتراح :

1-المحور لأول: الروح الوطنية،

أن نجعل من سياسة تجذير الروح الوطنية أرضية صلبة لتثبيت ودق هاته الروح في أعماق أفئدة أبناءنا وأجيالنا الصاعدة؛

-2 المحور الثاني : الاستثمار ،

أن نجعل من سياسة النمو الإقتصادي محورا أساسيا وحيويا بالتركيز على الاستثمارات،

-3 المحور الثالث : التجانس الإجتماعي،

أن نجعل من سياسة التداخل الإجتماعي الإقليمي والجهوي والتثبيت الإجتماعي إطارا اندماجيا عاما وواقعا عاجلا،

-4.المحور الرابع : البعد السياسي ،

أن نجعل من سياسة الحضور السياسي والمدني حضورا حيا وقويا ويوميا .

كيف نفعل - مع مضامين - هاته المحاور الأربعة توقيتا ومجالا وأدوات ؟

عمليا، لجعل هاته المحاور واقعا ملموسا محسوسا، علينا كمواطنين من مختلف وكل المشارب أن نكون قاطرة لأصدقائنا ومرافقينا ومؤازرينا من مختلف الدول مسؤولين سياسيين ورجال أعمال ومجتمع مدني في توطيد وحدتنا الترابية وتثبيت تواجدنا التاريخي والاجتماعي والثقافي والسياسي في الجناح الجنوبي من وطننا الغالي.

ب -/ الإعمال والتنفيذ:

-1. المحور الأول:

الروح الوطنية: تجذير الروح الوطنية هو محور أساسي وحيوي في مسلسل الذود عن وحدتنا الترابية بصفة مطلقة ومستدامة.

روح المواطنة المتجذرة في أعماق كل مغربي يمر حتما بالنقش في عمق أحشاءه وعلى ذاكرته بحب شعارنا الخالد: الله - الوطن - الملك .

إعمال هذا البعد يتم توظيفه عبر التلقين بالمدرسة منذ ولوج الطفل إلى قسم التحضيري بالمدرسة الابتدائية بالنشيد الوطني وتحية العلم قراءة وفعلا قبل ولوج الفصل كل صباح، وعبر كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.

-2. المحور الثاني:

الاستثمار: قوتنا وسيطرتنا السيادية على صحراءنا تمران كذلك عبر سيطرتنا الاقتصادية.

استراتيجية الشراكة مع جميع الشركات والمقاولات ورؤس-الأموال لجعلها تتقاطر على ربوع صحرائنا من كل فج عميق من كوكبنا، كفيلة بأن ترسخ تواجدنا على كل شبر من ترابنا في عمق صحراءنا مع توفير آليات التجارة الحرة في إطار قوانين تحافظ على نمو اقتصادنا ومجتمعنا وتحمي سيادتنا.

في هذا المسلسل، المطلوب عاجلا من قطاعنا الخاص أن يستثمر بقوة وكثافة بربوع اراضينا المسترجعة، وأن "يجلب ويؤطر" شركاءه الدوليين من العرب الخليجيين وغيرهم والاوربيين والأميركيين والأسيويين من أجل الاستثمار في كل القطاعات الاقتصادية المنتجة، التي تسعى إلى:

- تمتين اقتصادنا عبر الاستثمارات في البنيات التحتية الأساسية والإنتاجية ،

- توجيه الإنتاج إلى التصدير مع تأمين الاستهلاك الداخلي،

- استثمارات قطاعية توفر العملة الصعبة،

- كل أو عدد من هذه الاستثمارات موجهة لتوفير الشغل لليد العاملة والأطر المتوسطة والعليا،

- قانون استثماري "جديد" خاص صحرائنا،

- خلق بورصة للتداولات المالية بالداخلة بفروع في مدينتي العيون والسمارة.

-3.المحور الثالث :

التجانس الاجتماعي: توفير الشغل هذا، الموفر عن طريق الاستثمارات في كل القطاعات المنتجة سيجعل اليد العاملة الوطنية وكذلك الإفريقية، ولم لا الأوربية وغيرها من العربية إلى الأسيوية، تتوافد بكثافة على صحرائنا.

هاته العمليات الاستثمارية في الصناعات والخدمات ستجعل الاستثمار العقاري ينطلق بقوة وسرعة، ويجعل ديمغرافيتنا مكثفة وتزداد كثافة مع مرور الوقت؛ وسيمكن هذا الوعاء البشري من "خلق وضع استراتيجي جديد" يمنحنا قوة تجاه جميع الدول مهما كانت توجهاتها الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية "وتجاه القانون الدولي" .

سيجعل هذا التوافد من كل بقاع وجهات مملكتنا العظيمة عملية حج كثيفة مكثفة بحثا عن الشغل الكريم والحياة الرغيدة وهدفا للاستقرار على المدى البعيد.

من المطلوب أن يساير المجتمع المدني هاته الانطلاقة وأن ينضم إلى هذا الفعل الاستثماري "بفعل تنظيمي" ليؤطر المجتمع عن طريق الجمعيات في كل القطاعات الثقافية والفكرية والفنية الخ موازاة مع تفعيل وسائل الإعلام بكل توجهاتها واختياراتها ومناهجها وتقنياتها.

-4. البعد السياسي :

المطلوب من أحزابنا السياسية أن تنزل بقوة إلى الساحة على جميع ربوع صحراءنا لتأطير وتنظيم وتوعية المواطنين بأحقية حقوقها التاريخية والسياسية على أرضها والتي كانت دوما ارضا مغربية.

والمطلوب منها ايضا أن تعمل بالخرائط التاريخية والخطب الرسمية والنصوص القانونية من القانون الدولي المؤسس على البيعة لسلاطيننا إلى رأي محكمة العدل الدولية سنة 1975 مرورا بالقرار XV-1514 ب 15 دجنبر 1960 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

بوزيد عزوزي، أستاذ جامعي ومدير سابق لمعهد ISCAEبالرباط